سلوك إيراني مرفوض..وموقف "فصائلي" غير مقبول!
تاريخ النشر : 2016-02-28 07:43

كتب حسن عصفور/ من حق كل فلسطيني فردا وفصيلا ان ينتهج ما يرى سياسة وموقفا، بما يرى أنه خدمة للقضية الوطنية، إنطلاقا من منهجه السياسي والفكري (لو كان له فكر سياسي)، وتلك ليس هبة من هذا أو ذاك، بل هي جزء من الحالة القائمة منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة، برصاصة حركة فتح وقائدها الخالد ياسر عرفات..

وتاريخيا كان لكل فصائل العمل الوطني، علاقات لا تكون مستحبة لهذا الطرف أو ذاك، ولم تخل يوما الساحة الفلسطينية، بحكم "عقدة المال والسياسة" من محاور عربية وإقليمية، بل ودولية، ودوما تجد من يبرر تلك العلاقات، بذات الشعار "المصلحة الوطنية العليا"، والحق أن ذلك شعار ما كان دوما هو السبب في "المحورة"، بل أن السبب الحقيقي كان "المال السياسي"..

ودون تفاصيل لتلك العلاقات، وبلا مرور على مسميات الدول والفصائل، سنتوقف فقط أمام آخر "طبعات" تلك المسألة، التي فجرتها دولة إيران، بـ"ذكاء أو خبث إيراني معلوم" داخل الساحة الفلسطينية، حيث نجحت الادارة الايرانية بقلب "بعض أرجل الطاولة السياسية" من حملة نقد عليها  كان لها أن تحيلها الى "خصم سياسي وطني"، الى استقطاب "فصائلي" ترحيبي بها ودورها "التاريخي"  في دعم ومساندة "القضية والثورة"..

نجاح تكتيكي للإدارة الايرانية، مستغلة "الخنق المالي" لمختلف الفصائل من جهة، وتخبط "الرئاسة الفلسطينية السياسي"، وارتفاع "جدار عدم الثقة بينها وغالبية الفصائل وفئات الشعب" في الآونة الأخيرة، إذ تمكنت الادارة الايرانية من جلب الفصائل، ومنها عضو لجنة مركزية لحركة فتح، يعتبر من أقدم الأعضاء بها، الى طهران، دون أي تنسيق مع "الشرعية الرسمية"، وبدأت صفحة الإغراء..

القيادة الايرانية، التي حاولت ابتزاز حركة "الجهاد" بشكل علني لفرض مواقف سياسية لا صلة لها بفلسطين، ومع رفض قيادة الجهاد، إنطلاقا من موقف وطني فلسطيني الدخول في لعبة المحاور، بدأت لعة "الابتزاز السخيف"، لم ترضج الجهاد ودخلت في طور "أزمة" لم تجد من يدعهما في "مواجهة الكرامة"، حتى "الشرعية الرسمية" وقفت متفرجة على لعبة "تركيع الجهاد"..

فيما حركة حماس، رفضت سلوك سياسي مالي ايراني، في فرض منطق "المحورة"، وكانت تصريحات القيادي التاريخي للحركة د.موسى ابو مرزوق المسربة، كاشفا حقيقيا للمسلك الايراني، بعيدا عما صدر لاحقا من "تفسيرات لغوية" هدفها الحفاظ على "طريق المال" بين طهران وغزة..

ولأن ايران دولة لها مصالحها الخاصة جدا، والاقليمية في صراع المحاور الدائرة من حولنا، فهي تعلم تماما القيمة التي لفلسطين القضية التي ستبقى حاضرة في الوعي الشعبي العام، مهما حدث من تآمر عام، ولذا عملت على اعادة "تصويب سلوكها السياسي عبر الطريق المالي" مع فصائل فلسطينية، متجاهلة "الشرعية الرسمية"، وكأنها غير حاضرة..

والمثير للغرابة والاستنكار أيضا، ان "الشرعية الرسمية"، وكذا حركة فتح، صمتا على زيارة وفد الفصائل ومنها عضو قيادة حركة فتح الى طهران، ولم نسمع كلمة واحدة حولها، رغم ما قيل بها وعنها، ولكن "إنتفضت" الرئاسة لتدافع عن "كرامة الشرعية"، عندما بدأ الحديث عن "المال السياسي"..

فما أن نشرت وسائل الاعلام حديثا لسفير دولة ايران في لبنان حول تقديم مبالغ مالية "آلاف الدولارات" لعوائل الشهداء وفاقدي السكن، نقرأ بيانا رئاسيا رافضا ذلك، وللأسف أنه جاء بعد أيام من بيان السفير وحملة رأس الفاشية في تل أبيب..

ولاحقا خرج علينا مساعد رئيس مجلس الشورى الايراني حسين شيخ الاسلام، وعبر صحيفة حمساوية، ليعلن ان السلطة الفلسطينية "غير أمينة" لنقل المال من ايران الى العائلات، ما أثار رد فعل سياسي من الرئاسة فتح مسرابا من التوتر الجديد، لكن المفاجأة ان يقف عباس زكي الى جانب الموقف الايراني على حساب الموقف الرسمي..

منذ زمن بعيد، وايران لا تتعامل بشكل مالي مع الشرعية الفلسطينية، وهذا موقف لا علاقة له بالرئيس محمود عباس ولا موقفه السياسي، كي لا يبرره البعض الفاقد الوطنية بسياسة عباس الراهنة التي نختلف معها اختلافا بلا حدود، لكن موقف ايران ذاك بدأ مع الخالد ياسر عرفات، بل أن بعض مما هم حاكمي ايران، أهدروا دم الشهيد الخالد بعد معركة كمب ديفيد، في موقف مثير للدهشة، وتجاوب معهم بعض أطراف لبنانية،..

ودون العودة لكل ما كان، نؤكد أن الموقف الايراني الأخيرمن "الشرعية الرسمية" ليس حبا في فلسطين، ولاى فصائل فلسطينية، وبالقطع ليس انحيازا لتضحية الشهداء والأسرى، لكنه قطعا مصلحة ايرانية مطلقة وبامتياز لاستغلال فلسطين، في ظل الارتباك السياسي والانعزالية الداخلية للرئاسة الفلسطينية، وهو مرفوض بالتلاتة، وليس مقبولا مهما تغلفت كلماته..

وهو ما يجب أن يتم من كل القوى الفلسطينية، وصمتها على التصريحات الايرانية ضد "الشرعية الرسمية" سلوك غير مقبول ويصبح شكلا من "التواطئ السياسي" الذي يلحق ضررا بالتمثيل الوطني وليس بموقف عباس السياسي..

الوطنية الفلسطينية ليس في مزاد لمن يدفع..وهذا ما يجب إدراكه بلا تبريرات فارغة..فلا مال مجاني من أي دولة، فما بالك من ايران بعد تجربة الامتحان للجهاد وحماس وغيرها من فصائل تعلم كثيرا عن ذلك السلوك..

لا تخلطوا المصلحة الذاتية بالتخريب المنتظم للداخل الفلسطيني، الرامي لتدمير الممثل الوطني الفلسطيني ، بمسميات مستعارة!

ملاحظة: ليس من مصلحة وطنية ان تقوم بعض دوائر المؤسسة الرسمية لنشر ما يضر بحقيقة استشهاد - اغتيال عمر النايف..على الرئاسة ان تمنع بعض أطرافها من تلك "اللعبة الخطرة"!

تنويه خاص: تصريحات القيادي الحمساوي خليل الحية حول مفاوضات الميناء، واعلانه "شروط الاستخدام" رسالة الى قيادات حمساوية تتنصل همسا من مفاوضات الميناء مع اسرائيل!