حماس ..ورحلة "مفترق طرق"!
تاريخ النشر : 2016-03-28 07:43

كتب حسن عصفور/ حسنا فعلت مصر الشقيقة، بأنها لم تترك آذانها للقال والقيل في معالجة واحدة من أكثر الملفات "حساسية سياسية وأمنية"، عندما فاجأت القاهرة بدعوتها وفد من حركة "حماس"  للقدوم اليها، رغم كل ما نشر من معلومات عن "تورط" بعض من الحركة في نشاطات "ارهابية"، ومنها اغتيال النائب العام المصري هشام بركات، فتح شهية البعض الاعلامي المصري، المصاب بـ"عقدة كراهية خاصة" للفلسطيني تحت غلاف حماس..

مصر بدعوتها تلك، قدمت "درسا سياسيا خاصا" في كيف يمكن للقيادة السياسية المسؤولة أن تتصرف، ضمن رؤية "الأمن القومي" - الحقيقي وليس الزائف -، بعيدا عن التلاعب بالمشاعر التي قد ترضي "غرورا لكنها تلحق أضرارا"، فكانت  الزيارة الإولى لوفد حماس، فيما تبدأ زيارتها الثانية علها تبدأ مسارا مختلفا..

بلا أدنى شك، وفد حركة حماس، بات على علم دقيق بما تبحث عنه مصر، وما هي المسائل "الشائكة" التي يجب أن تزال من طريق "تطبيع" العلاقة وعودتها لأن تكون جزءا من "مسار العلاقة الفلسطينية الوطنية والمصرية" بعيدا عن اي "حسابات سابقة ضارة" أو "حسابات لاحقة مغلفة بأوهام سياسية أكثر ضررا"..

ومع أن "المؤشرات الاعلامية" لا تمنح تشجيعا لرؤية "نقلة لتغير جوهري" في موقف حماس من مصر ونحوها، فيما يتعلق بـ"أساس العلاقة السياسي - الأمني"، لكن ليس كل ما في الاعلام يمكن اعتباره "مؤشرا دقيقا - صائبا"، خاصة وأن قيادة الحركة باتت على يقين أن هناك تغييرا جوهريا في المناخ السياسي العام في المنطقة، وأن "المحور" الذي راهنت عليه في السنوات الأخيرة، قد أصيب بحالة "زكام سياسي" حاد جدا، أصابه بكساح عام رؤية وحضورا وموقفا..

زيارة وفد حماس الى القاهرة، تأت بعد توجيه ضربات استراتيجية لـ"محور العبث السياسي" في المنطقة، بل أن هناك تطورات أمنية ستترك أثرها الكبير على المشهد العام، ليس فقط في هزيمة مرتقبة وحاسمة لمحور التقاسم والتقسيم، بل ولجذر الارهاب ليس في سوريا فحسب، بل وعلى أرض مصر وتحديدا في سيناء التي يتنفس بعضه من هواء "الأنفاق تجارية أم أمنية" بين سيناء والقطاع، وهي مسألة تستوجب أن تعيها تماما حركة حماس بعيدا عن المضي في سياسة "تدوير المبررات"، دون الذهاب الى  تفاصيل مضافة..

والجوهري فيما هو مطلوب من حماس، قد يكون في تقديم "هوية وطنية فلسطينية" بلا ظلال إخوانية، ليس فقط بتقديم عبارات تشتقها من اللغة المتداولة، لمصر، بل هو فرض سياسي فلسطيني باتت تفرضه "المصلحة العليا في فلسطين" شعبا وقضية ومستقبلا، وأن تدرك قيادة الحركة أن "فك الارتباط" بينها والجماعة الإخوانية ليس "شرطا مصريا"، ولن يكون، لكنه بات "شرطا فلسطينيا"، بما آلت له تلك الجماعة من مكانة تصادمية مع المشهد السياسي العام، بأنها تتحول تدريجيا الى منظمة مطاردة في أكثر من بلد عربي، ولم يعد بإمكان "حماس" البقاء في "جلباب جماعة منبوذة ومطاردة ومتهمة"..

قيادة حماس، تعلم يقينا أن التجاوب المصري نحو تطوير العلاقة معها له "جذر سياسي - أمني وليس فكري"، وكل عناصره باتت معلومة، ولذا فالواجب الوطني يفرض انتقالا جوهريا في كيفية التعاطي مع ما بات بعلمها من فرض سياسي عام..

ودون الانزلاق في "خندق البعض الكاره لتصويب العلاقة الحمساوية مع مصر"، فهي بالنهاية تساهم بتطورها فرضا لمساحة عمل جديدة في الشأن الداخلي تؤدي الى اصابة "فيروس الانقسام" بمقتل، ليبدأ مسار مختلف ومعالجة آثاره التي نكبت القضية الوطنية..

حماس تحمل في زيارتها الى الشقيقة الكبرى، مسؤولية قد تكون هي الأكثر ثقلا منذ يوم مولدها، كحركة وليس كجماعة، وعليها أن تدرك أن النجاح لها ولفلسطين، وأن غير ذلك ستدفع ثمنه عقابا وطنيا من فلسطين قبل مصر..معادلة النجاح والحل لها طريق معلوم..

حماس أمام "لحظة فارقة" لها وعليها..وهي وحدها صاحبة الخيار..بأمل أن يكون لها وليس عليها!

ملاحظة: ما نشر اعلاميا أن "الأمن الفلسطيني" منع "تدفق الملايين من الدولارات" نحو الأرض الفلسطينية كونها تضر بـ"الأمن القومي" ولمنظمات معادية تستحق التوقف جدا..الى حين تأكيد المعلومات سيكون لنا وقفة معها..سننتظر!

تنويه خاص: كيف يمكن أن يمثل مدير عام الشرطة دولة فلسطين في لقاء "رؤوساء الأركان"، أليس هناك قائدا للأمن الوطني..وكيف يمكن اعتباره ممثلا للرئيس عباس..ما هذه "الترهات" فلسطين تستحق خيرا من هذا ..يا ذاك!