كتب حسن عصفور/ من القاهرة الى أنقرة يذهب الملك السعودي سلمان، بعد زيارة "الأيام الخمسة" هزت المنطقة، وسيبقى القول عنها ولها الكثير، وبأنها قد تكون بوابة "عهد عربي تاريخي جديد"، لو حافظت على قوة الدفع التي أنجبتها..
و"العهد العربي الجديد" يفرض بداية إعادة تقويم شامل للمشهد العام العربي والاقليم كما العلاقات الدولية، بحيث يكون هناك أدوات "قياس سياسية متوازنة ومشتركة" قدر المستطاع، تكون مماثلة لما هي في "الكتل السياسية الكبرى"، وتلك قد تكون مركز الثقل في اعادة صياغة "العهد العربي الجديد"..
هناك من التباينات السياسية الكثير بين مواقف دول عربية وأخرى، بعضها يصل الى "حد التأثير" على مجمل العلاقات الثنائية وغير الثنائية، وعل أبرز تلك المسائل "التباينية" ما نجده في الموقف من ايران وتركيا، ويتم التعامل مع كل منهما دون وضع "قاعدة سياسية مشتركة"..
وبعيدا عن البحث في تفاصيل العلاقات الخاصة ببلد عربي وآخر، مع كل من البلدين، بات من الضرورة تناول المسألة خارج "النص الذاتي"، أو رد الفعل الأناني، وأن يكون "القياس" بما يتوافق والمصلحة العامة، وفق "قواعد المشترك الجديد"..
ومن حيث المبدأ، تتماثل تركيا وإيران نحو المنطقة، بعناصر مشتركة تفوق ما يتم الحديث عنه، بحيث يبرز البعض "سلبيات الموقف الإيراني، مقابل تضخيم "الايجابي التركي"، والعكس قائم أيضا، وذلك بحساب "الخاص" وليس حساب "العام"، وهو ما يمثل "ارباكا سياسيا" للموقف المشترك المنتظر لصياغة "العهد السياسي الجديد"..
من حيث المبدأ، كل من تركيا وإيران تحتل أراضي عربية، الجزر الإماراتية الثلاث من قبل ايران، ولواء الاسكندرون من قبل تركيا، واتفاقية الرئيس السوري حافظ الاسد مع النظام التركي لا تلغي الحقيقة السياسية التاريخية..
كل من تركيا وايران، تتدخلان في الشأن العربي، وفقا للمصلحة والتحالفات، فايران تتدخل في العراق من بعد "طائفي" ملموس نصرة للأطراف الشيعية، مع أن بعضها لا يقبل بمرجعية ايران الدينية، ويصر على عروبة المرجعية الشيعية في النجف وليس "قم"، فيما تركيا تتدخل بشكل مباشر في شمال العراق سواء في منطقة الموصل، تحت ذريعة جماية "تركمان العراق" و بتحالف "باطني مصلحي" مع سلطة الاكراد البارازنية رغم انها تشن حرب عدوانية ضد أكراد تركيا..
تركيا وايران، تتدخلان في سوريا، حسب المصالح الذاتية، فايران حليف سياسي مباشر للدولة - النظام، فيما تركيا حاضنة لكل ما هو ضد الدولة - النظام، بما فيها قوى الارهاب المباشر..
بل أن تركيا تضيف لحرب التدخل في الشأن العربي، ما يفوق الموقف الايراني، موقف النظام الاردوغاني من مصر ما بعد ثورة 30 يونيو، حيث يمثل ذلك النظام "وكر التآمر" الصريح عليها، وليس سرا بل علانية وبشكل يفوق تعبير "الوقاحة السياسية"، فيما الموقف الايراني من اليمن يمثل دعما لطرف بسمة شيعية، مستقبله رهن بقدرة الأطراف ذات التأثير على انهاء الحرب وبناء نظام علاقات جديد..
ولذا، فلا يمكن أن يكون هناك صواب سياسي لهذا الطرف العربي أو ذاك، دون وضع "وحدة قياس سياسية مشتركة" لكيفية رسم العلاقات مع ايران وتركيا، وكل ما هو كتل اقليمية ودولية، وأن يتم انهاء المقياس السابق القائم على "الحول السياسي"..
وعل زيارة الملك السعودي الى النظام التركي، تكون بداية لرسم مسار جديد في العلاقات تلك، وأن تكف عن بناء أي علاقة وفق لـ"الذاتية" وتعميمها لأن تبدو وكأنها "عامة"، مقياس لا يمكن له أن يرفع من قيمة المشهد العربي، بل لا يمكن ان يكون موقفا "جادا تأثيرا" على المتغيرات المتسارعة في المنطقة، وتلك النظرة الذاتية العصبوية تسمح لغير العربي، مهما كان مسماه بأن يكون "حاضر في المشهد" وفقا لمصالحه وليس المصلحة العربية..
وتمثل دولة الكيان الاحتلالي الاسرائيلي نموذجا حيا على استغلال ذلك اممارسة تهويد فلسطين ومقدساتها في غياب المشهد العربي وخنوع الرسمي الفلسطيني، حكما وفصائلا"..
إعادة تصويب "القياس السياسي" ضرورة لبناء "العهد السياسي الجديد"، ودونها ستبقى حال المنطقة متحرك ليس وفق الاساس العربي، مهما قيل فيه وعنه..الوضوح ضرورة واجبة لبناء "العربي الجديد" ذات التأثير الحقيقي وليس غيره!
ملاحظة: أمين سر اللجنة التنفيذية قام بتوزيع مساعدات مالية وعينية على مؤسسات في بلدته حقه بالمساعدات العينة لأهله وعشيرته، رغم أنه "الرجل الثاني في هيكل المنظمة"، لكن من أين الأموال التي توزع..إن كانت من حر ماله فحلال حلال..وإن كانت غيرها سؤال فسؤال!
تنويه خاص: مسرحية حماس بعقد "همروجة" بمسمى انهاء الانقسانم بعد يوم من رفض الفعالية الحق تكشف مدى هزالة المشهد..بلاش تهبيل سياسي يااااااهوووو!
