"المحاسبة المتبادلة"..حق وضرورة وطنية!
تاريخ النشر : 2016-04-14 07:51

كتب حسن عصفور/ "مسيرات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" في قطاع غزة، وما تخللها من "أحداث" خاصة بما يتعلق بحرق صور الرئيس محمود عباس، وهتافات وصلت الى "عبارات" ليست مألوفة في المشهد الفلسطيني الراهن، أثارت غضب حركة "فتح"، فسارعت في أكثر من مساحة إعلامية لوصف ما حدث بأنه "فعل تجاوز الحد المقبول"..

حركة فتح، انتفضت اعلاميا، دفاعا عن رئيسها وطالبت الجبهة الشعبية "رفاق الدرب والتاريخ"، كما وصفوا الفصيل الثاني في منظمة التحرير، ودون أي انتقاص من حملة فتح الاعلامية نحو رئيسها، وما طالبت به من ضرورة محاسبة من قام بما قام حرقا لصور الرئيس، وهتافات طالبت برحيله، لكنها بذلك فتحت بابا ضروريا جدا للمناقشة العامة..

كان من المفترض، أن تهب فتح، قبل غيرها، وانطلاقا من "المسار الكفاحي المشترك" للدفاع عن حق الجبهة ضد "أمر إداري" لم يثبت أنه هناك نفي له، بوقف ما للجبهة من موازنة في الصندوق القومي، ليس فقط من باب ان ذلك ليست "هبة فتحاوية أو غيرها"، لكنه جزء من حقيقة "المسار الكفاحي المشترك"، ولذا من يمسه يكون هو قد ألحق الضرر بذلك المسار وجب محاسبته، كي لا يذهب  بعيدا في "افعال" تمثل خطرا وطنيا..

ولأن حركة فتح، كانت وتبقى هي "رافعة الخيمة الوطنية"، فمن واجبها قبل أن يكون حقها، ان تطالب بتشكيل لجنة "محاسبة وطنية" لكل من يخرج عن "الثوابت المتفق عليها" سواء في منظمة التحرير بكل إطرها، او ضمن التفاهم الوطني العام، وأن يتم وضع "إسس لتلك المحاسبة"..

هل توافق حركة فتح على المحاسبة المتبادلة، بما يؤسس لمرحلة تعزيز"الشراكة الوطنية"، بحيث تكون الرؤية كاملة وشاملة، ولا تقتصر على "عين واحدة" ترى ما لها وتغض الطرف عما عليها..

ولنتفق مع مطالبة حركة فتح، بضرورة "محاسبة المتطاولين على شخص الرئيس محمود عباس بصفاته كافة"، وليكن "القضاء الوطني" وليس "القضاء السياسي الخاص" هو "بيت المحاسبة"، ولتفتح الأبواب لك ما يستحق المحاسبة، ويمكن تحديد تلك المسائل التي تستحق انطلاقا من "المشترك الوطني العام" وليس ما هو مختلف عليه، مع وضع ضوابط العقاب والحساب والمسائلة لكل من يمس أي من "ثوابت العمل الوطني العام"..

ودون العودة كثيرا الى الوراء، اليس من الحق الوطني، محاسبة الرئيس محمود عباس على بعض مما اقترف سياسيا ووطنيا خلال الفترة القصيرة الماضية، وفقا لمنطق "المحاسبة المتبادلة"، ونحدد بعضا مما يستوجب ذلك:

n      عدم تنفيذ قرارات المجلس المركزي الخاصة بـ"تحديد العلاقة مع دولة الكيان من كل جوانبها"، الأمنية والاقتصادية وقبلهما السياسية، قرارات تكررت في كل ما تلا بيانات ومواقف للإطر الرسمية، وبدلا من "تحديد العلاقة مع دولة الكيان"، اعلن الرئيس عباس بالقول والممارسة "تعزيز تلك العلاقة" أمنيا واقتصاديا..واعتبر بأن "وقف التنسيق الأمني سيفتح باب الفوضى الشاملة في المنطقة..تخيلوا في المنطقة وليس في الضفة وحدها مثلا"..الا يمثل ذلك اساءة واستخاف ليس بالمتفق عليه وطنيا، بل بروح شعب فلسطين قضية وكفاحا.. فييا يعلن اتفاقا لتعزيز "العلاقة الاقتصادية" مع دولة الكيان للمشاركة في أعمال البناء داخل "الخط الأخضر"..

n      تصريحات الرئيس عباس حول الهبة الشعبة بكل ما قاله في الأسابيع الأخيرة، ورفضه لأي مظهر منها متوفر للشعب الفلسطيني، بالتزامن مع قيام دولة الكيان بكشف حجم "العمل الأمني المشترك" بين أمن الاحتلال وأمن السلطة لاعتقال شباب بحث عن سبل ممكن لمقاومة الاحتلال، وابطل مفعول عشرات عمليات معادية للمحتل..عدا عن التصريح العار" الخاص بطلبة المدارس ومصادرة السكاكين..

n      الرئيس عباس، وبعض من فتح، استبدلوا طابع جيش الاحتلال من أداة لارتكاب جرائم حرب، الى "وسيط انساني"، وعليه يرسل وفدا للتعزية في أحد  أهم ضباطه..

n      تصريح الرئيس عباس بأنه يرفض "التحريض من الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي" مهما كانت الدوافع..ألا تستفز تلك العبارة روح "صاحبة الانطلاقة والرصاصة الإولى"..هل تقبل حركة الشهداء وياسر عرفات وابو جهاد "الذي تحل جريمة إغتياله بعد أيام"، على أمل ان لا يتم تجاهل ذكرى الاغتيال، وابواياد وابو الهول وماجد والشهداء الثلاثة، وقائمة تبدأ ولا تنتهي، بأن يكون رئيسها، ورئيس الشعب الفلسطيني كمندوب الصليب الأحمر بين شعب محتل ومجرم حرب يحتله..

n      ولأن التصريحات الرئاسية باتت سيلا من "المودة نحو دولة الكيان"، فنذهب لما هو أخطر وطنيا عندما يصدر الرئيس عباس مرسوما بتشكيل "محكمة دستورية"، دون اي سند قانوني أو مرجعية ومهام لها، وكل ما لدى الشعب الفلسطيني عنها ، هو مقال لرئيس المحكمة يشطب بجرة قلم "الشرعية الوطنية - السياسية" التي جاءت كثمرة كفاح طويل..وهذا ليس بفرية سياسية ويمكن لأي كان العودة لمقال رئيس المحكمة والمنشور عام 2013، ا ألغى به كل "شرعية سياسية" وأسس لـ"شرعية الرئيس المطلقة"، أو ما اسماها بـ"الشرعية الاستثنائية" لمؤسسة حكم الفرد المطلق شرط أن تكون "المحكمة الدستورية" هي مرجعية تلك السلطة المطلقة..

هل تكتفي حركة فتح، بهذه النقاط أم تريد مضافا، لكي يصبح الحديث عن "المحاسبة المتبادلة" حق وطني ذي مشروعية ومصداقية..

لو وافقت فتح على مبدأ "المحاسبة المتبادلة" تكون بداية "التصويب العام" وحماية للمشروع الوطني قبل أن يتم خطفه عبر "مراسيم" باتت سلاحا ساما..ودون ذلك، يصبح الحق الشعبي لمحاسبة كل من يحاول المساس بأسس البرنامج الوطني المتفق عليه، فلا مقدس الا الوطن وشرعية الوطن..ومن يمسها أو يخرج عنها موقعه في مكان آخر معلوم..!

ملاحظة: مطالبة القيادي الفتحاوي توفيق طيراوي باقالة وزير التعليم لتعيينه "عنصرا حمساويا" في موقع وكيل الوزارة يفتح باب الشك حول كل ما يجري..ما لم يكن عليه ملاحظات غير معلومة، يصبح الطلب "فئويا" لا يستقيم مع روح البحث عن مصالحة..

تنويه خاص: صمت الرئاسة الفلسطينية عما تنشره وسائل اعلام دولة الكيان عن الرئيس واسرته وفساد عام مثير للريبة جدا.. لم نقرأ تصريحا لأي من ناطقي فتح حولها..يبدو أن "الارهاق الفكري الكلامي" اصابهم من "حرب البيانات ضد فصائل الداخل الوطني"..يا مصيبتنا!