نعم..نريد مشروع فلسطيني"معدل"؟!
تاريخ النشر : 2017-03-23 07:38

كتب حسن عصفور/ في حوار لا يخلو من "الجرأة السياسية"، على غير طبيعته، تحدث السيد أحمد ابو الغيط، عن رغبة الرئاسة الفلسطينية بتقديم "افكار جديدة لحل القضية الفلسطينية"، الى مؤتمر القمة العربية المقبل في الأردن، نهاية مارس..

السيد ابو الغيط في حوار مع صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية يوم الأربعاء 22 مارس (آذار) 2017، قال: "هناك رغبة من الجانب الفلسطيني في إعادة صياغة بعض الأفكار في قرار فلسطين. ووعدوا بتقديم مشروع جديد يتعلق بالقضية بشكل عام".

ولم نقف كثيرا عند نفي أو لا نفي المؤسسة الرسمية الفلسطينية، فالمسألة في جوهرا صحيحة لو كان "الحق السياسي" هو المقصود، ودون افتراض سوء النوايا، لنرى هل حقا نحن بحاجة لمشروع فلسطيني معدل للمرحلة المقبلة، .بلا تردد نعم..

ولنقف ما الذي يمكن أن يحمله مشروع كهذا..بالتأكيد، يعتقد الفلسطيني، أن الرئاسة الفلسطينية ووفدها "الخاص جدا" سيتقدم الى قمة العرب، بمشروع حول "آلية تنفيذية كاملة" لقرار الأمم المتحدة رقم 19/ 67 لعام 2012 والذي أقر الاعتراف بدولة فلسطين كعضو مراقب في الجمعية العمومية برقم يحمل رمزا تاريخيا للمفارقة، 194، وهو ذات رقم الأمم المتحدة الخاص بحق العودة وحل مشكلة اللاجئين..

آلية تبدأ من التوافق العربي على كيفية استخدام قوة الضغط، لأن تصبح تلك "آلية تنفيذ قرار الأمم المتحدة قرار عربي" ومنه تنطلق اي قضية للنقاش مع المجتمع الدولي، لذا أي مشروع جديد، أو معدل أو محسن أو أي مسمى يجب ان يكون ذلك اساسه..

ووضع آلية تنفيذية متفق عليها عربية تعيد صياغة مبادرة السلام العربية وفقا لهذه الآلية، بحيث يصبح قرار الأمم المتحدة جزءا من التعديل المطلوب، مترافقا مع رؤية عربية لمفهوم "السلام الشامل" المستند الى قاعدة الاعتراف بدولة فلسطين ضمن الحدود التي حددها قرار 19/ 67 لعام 2012..

وبذلك يتم وضع اسس واضحة حول عاصمة دولة فلسطين في القدس الشرقية بعيدا عن سياسة الأمر الواقع بفرض الكتل الاستيطانية والتهويد الذي حدث في السنوات السابقة..

ويحدد هذا المشروع مفهوم "التبادلية" وفقا للمصلحة المتبادلة، بحيث تراعي مفهوم الربط الجغرافي بين قطاع غزة والضفة الغربية من خلال "الطريق الرابط" ويكون ضمن السيادة الفلسطينية، وليس غير ذلك..

المشروع المفترض يجب ان يحدد مفهوم الأمن والسيطرة الأمينة الفلسطينية ضمن حدود أراضيها، وهي مسألة تبدو معقدة أكثر كثيرا مما يتم التعامل معها، خاصة بعد تصريحات رئيس حكومة دولة الكيان نتنياهو بأن كيانه سيحتفظ بالسيطرة الأمنية عل مناطق الأغوار وأريحا، ولذا ردا على ذلك يجب صياغة "مشروع أمن عربي مشترك مع دولة فلسطين"..

وبلا شك،لا يمكن الحديث عن تسوية دون تناول "مسألة الاعتراف بالكيان"، وهذه قضية حساسة ودقيقة، ما يفرض التفكير الجدي بأن يكون لها "ثمن سياسي مختلف"، ترتبط بشروط واضحة، تنطلق من قيام دولة الكيان  العمل على تنفيذ قرار الأمم المتحدة 194 حول حق العودة واللاجئين، وهذا شرط مركزي وليس وفقا للصغية "سيئة النص" في مباردة السلام العربية في مارس 2002، وفقا لما يتفق عليه، بل تنفيذا لما اتفقت عليه الشرعية الدولية في قرارها..

فالسلام العربي الشامل مع دولة الكيان هو "الحلم الصهيوني" منذ ولادة الحركة على يد هرتزل والسعي لتنفيذ مشروع اغتصاب فلسطين..فالنكبة الفلسطينية لا تزال حاضرة، ولن تنتهي بانتهاء حل لا يعالج جوهر القضية في قرار 194..

وبالتأكيدلا بد من وضع الضمانات العملية لتنفيذ القرار وتحويلة ليصبح قرارا في مجلس الأمن ضمن الفصل السابع، كي يصبح له قوة الإلزام..مستفيدين من تجربة المفاوضات السابقة بما لها وعليها، وليست وقت المراجعة الشاملة الآن، لكن التجربة خير معلم سياسي، وهي التي يجب ان تكون الراعي الحقيقي لصياغة "الجديد الفلسطيني"..

هل نتوقع غير ذلك، نأمل أن لا يكون..وسننتظر ما الذي سيكون، ليس مشروعا فحسب بل وآلية تنفيذه بقوة فعل عربية..

هل هذا ممكن..نعم وجدا وبالأصل لا سبيل لغيره..ودونه نكون دخلنا في دهاليز أخرى..والى ما بعد قمة العرب ننتظر ألا تخذل القيادة الرسمية شعبها بغير ذلك..

ملاحظة: نشر أن وزير خارجية تركيا قال أن بلادة مارست الضغط على حماس لتعترف باسرائيل الى آخر كلامه، ودون تفاصيل نفت حماس أم لا، فهذا هو دور تركيا في "السمسرة السياسية"..لكن كيف يمكن أن تمارس تركيا هذه الرداءة والرئيس عباس لا ينتفض دفاعا عن "القرار المستقل"..!

تنويه خاص: صحفية عربية تسأل امين عام جامعة العرب عن المخاطر التي يمكن أن يتسببها عمل "ارهابي" ضد مصنع الأمونيا في اسرائيل..وقاحة غير مسبوقة فقط لأن المهدد "حزب الله"..مش ممكن الحقد الأسود..صار ضرب مؤسسات في الكيان "إرهاب" يا "شرق اوسط"!