كتب حسن عصفور/ منذ أن بدأت حركة "الكلام" بعد قرار ترامب، الذي لم يكن مفاجئا للذين يدعون المفاجأة، لم نقرأ تحديدا واحدا لخطوة يمكنها أن تساهم في تغيير مسار القرار الأمريكي، رغم انه أضعف من قرارات أمريكية غيره..
قيادة محمود عباس وفريقه "فقير الدم السياسي"، فتحوا نيران الكلام على القرار ورفعوا من "نبرة الصوت" حتى أصاب أحبالهم "تلوثا" اوقع أحد عناصر ذاك الفريق في مطب اعلامي عندما بحث "مديحا زائفا" للفتاة عهد، التي أحرجت عباس وزمرته، سقط في كلام يكشف ضالحة سياسية نادرة، وعبر شاشة اعلام يسمى زورا بأنه اعلام فلسطين، وليس به من الاسم سوى اللقب..
سافر عباس هربا من مواجهة شعبه، لاتخاذ قرارات "حقيقية" تشكل "ردعا سياسيا" لأي خطوة تتجاوز الشرعية الفلسطينية، او تهينها كما يهين قاطع طريق مار شخص مسالم، هرب تحت يافطة اللقاءات من أجل مواجهة قرار ترامب، وعقد لقاء وزاري عربي، ثم "قمة إسطنبول" وما تلاها من لقاءات ثنائية مع هذا الملك والرئيس أو ذاك، وكانت الجمعية العامة بقرارها الأخير محطة للرد على الغطرسة الأمريكية..
وإحتفلت الرسمية العباسية بكل تلك "الإنتصارات"، ولأنها تعلم أكثر من غيرها بأنها "إنتصارات" بلا أسنان، لجأت الى لعبة تضليل خاصة بنسج "مؤامرة استبدال الرئيس عباس"، ولا نود اليوم البحث في كمية الاستغباء الذي يقف وراء هذه "البدعة العباسية"، فكل طفل يعلم حقيقة الأمر، وأن الحامي الحقيقي لعباس في رام الله، بيتا ومقرا هو "الأمن الإسرائيلي"، ولو أريد لهم قرارا غير ذلك فما تمكن من مغادرة بيته..
لأن عباس وفريقه يعلمون، أن كل ما كان من "إنجازات" سينتهي مفعولها مع أول قرار عملي لتنفيذ نقل سفارة بلد، أي بلد بما فيها الأصغر مساحة في الكون، وأن تلك اللحظة سيقال فيها "اليوم يكرم عباس أو يهان"، لأن النقل سيكون قوة الإختبار الجاد لكل ما كان من "إنتصارات عباسية"، كتب عنها فريقه ما لم يكتب في معارك حقيقية كلمات نثر وشعر..
ولعل وزيرة خارجية غواتيمالا ساندرا خويل، بدأت مبكرا في تعرية تلك المسألة، قبل ان يمر ايام على "الإنجازات العباسية"، عندما قالت كلاما كان له أن يفتح "أبواب جهنم" عليها وبلادها، لو كان هناك حقا من يريد للقدس وفلسطين خيرا..
السيدة خويل قالت بلغة غاية الوضوح، أن "قرار بلادها نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس "سيادي" لا ينبغي أن يؤثر على علاقاتها بأي دولة أخرى". وأفادت خويل بأنها "لا تعتقد أن العالم العربي سيرد على قرار غواتيمالا بمقاطعتها اقتصاديا، وهو إجراء سبق وأن لجأت إليه الدول العربية لإرغام هذا البلد على التراجع عن قرار مماثل قبل عقدين ونيف".
الكلام هنا، ليس فيما سيكون نقلا للسفارة، لكنه أثار قضية ربما تاهت في "درب البحث عن ورقة التوت"، ما هي الإجراءات العملية التي يمكنها أن تردع أو تحد أو تلحق "ضررا وأذى" بأي بلد يقرر تحدي قرارات العرب، و"القمة الإسطنبولية الاسلامية"، بكل ضجيجها الأردوغاني - العباسي..
هل لنا أن نقرأ خطوة عملية واحدة يمكنها أن تردع هذا البلد، الذي كان "وقحا" في اعلان نقل السفارة قبل متخذ القرار نفسه، بلد لا يملك "أساليب ضغط" على حكام تلك البلدان كما بلد الأمريكان، هل يمكن الحديث عن آليات يمكنها أن تردع أي متحد لقرارات العرب واسطنبول قبل أن يذهب بعيدا..
ما قالته الوزيرة الغواتيمالية، في شكوكها أن يتم عقاب بلد اقتصاديا، من الدول العربية، تصريح يضع الجميع أمام تحدي جديد، ليس لما به من "إستخفاف"، بل لأنه يكب "كل الماء القذر" على رأس عباس وإنجازاته التي بحث عنها..
وزيرة بلد لا يملك من القوة والأثر، يكشف عورة الإدعاءات الخادعة، ويضع المسألة في سياقها الحقيقي، ان أي قرار بلا أسنان لا يمثل قيمة ولا أثرا، ودون تحديد لآليات ترافق تلك القرارت فما سيكون ليس سوى القول لقد قلنا وقلنا وقلنا..
الواقع، ليس مهما ما تقول، بل غالبا لا قيمة لما ستقول في قضايا حاسمة، بقدر ما ستفعل وما ستتخذ من خطوات تجبر أي كان على التفكير مليا كأي تاجر بحسابات الربح والخسارة، فلو أدركت تلك البلدان التي تعلن أنها ستنقل سفارتها، ان العقاب سيكوم مؤلما فإنها لن تقدم على فعلتها تلك، وستبحث عن ما يبرر لها التأجيل لا أكثر..
ألم يلاحظ عباس كيف ان التركي رجب طيب أردوغان، إستغل القدس والقمة الاسلامية للبحث عن ما يخدم مصالح بلده ونزوته الفردية، وبحثا عن "خلافة اسلاموية" جديدة، بل يبدو أنه بدأ يتصرف كـ"خليفة معاصر"، ذهب ليقطف الثمار أموالا ونفوذا ومصالحا، دون أن يقدم على خطوة عملية واحدة يمكن أن يقال أنها تؤذي دولة الكيان، فما بالك أنها لن تؤذي أي بلد ينقل سفارته..
الأقدمون قالوا حكما، "من ضمن العقاب أساء الأدب"..وهذا حال ما يحدث اليوم من تحدي علني بنقل السفارات دون أن يواجه بفعل عقابي حقيقي..
العاجز لا يمكنه أن ينتج سوى عجز..والعجز لا ينتج سوى "همالة سياسية" والهامل ليس من شعب فلسطين، مهما حاول حاملي الدف قول غير ذلك..الشعب قد يصمت حينا لكنه لن يغفر أبدا لكل ما ساء الأدب الوطني!
ملاحظة: الواقع الانساني في قطاع غزة ينحدر سريعا الى مناطق كارثية، هل يتلذذ عباس وجماعته بتلك الحالة وهل يظن انه سيهزم أهل القطاع بحصاره هذا.. الأغبياء فقط من يظنون انهم قادرون على كسر ظهر أهل القطاع يافلان!
تنويه خاص: يمكن صار لازم اعلان جائزة لكل من يستطيع كتابة أسماء أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير "القيادة الأهم نظريا للشعب الفلسطيني" وما هي مهامهم..اللي بيعرف الجواب له جائزة "غير شكل"..ومسموح الاتصال بصديق كمان حتى لوكان الشاطر غوغل.
