.هذه الحرب مختلفه ليست عاديه مش حرب بالمفهوم المتعارف عليه ..
هذه جولات من الثأر والانتقام وجنون القوه ...
حرب غير متكافئه شوية بيوت متهالكه او بنايات ليست لنا تمتليء بالنساء والأطفال وكبارنا بعضهم لم يبلغ الستين من العمر وهدت حيله الأيام وصار عل عكازه وختيار مع القاعدين
هؤلاء تحت سطوه طائرات ال اف ١٦ و٣٥ والكودكابتر والدبابات والمدافع والمسيرات التي لا تنام ..
سيل من الاخبار المهلكه الجارفه لا تعطيك قرصه لالتقاط الأنفاس لكتابه موضوع عليه القيمه قصه مثلا من أدب الحروب فهذه الحرب بلا أدب رغم انني ما زلت اكتب عن يوميات خميس الثاني ولا انشر وفيها تسجيل للأحداث والمعاناه ومتابعه وقصص أخرى...
حرب بلا سياسه تعطلت فيها كل اللغات أين السياسه واين السياسيين ولا ترى الا وجوها حقيره عليها غبره...تشعر بانهم ذئاب جائعه..
حرب دمرت كل القيم وكل المؤسسات وكل المنظمات التي ثبت عجزها وقلة حيلتها وهوانها او تخاذلها المدفوع او استعدادها وتاهيلها النفسي للذل والعبوديه والسقوط والبعض عنده جينات الخيانه جزء من تركيبته وديانته التي يتقرب بها إلى ربه في أمريكا وتل أبيب...
كنت قد قررت أن ابتعد عن السياسه كليا واتفرغ للأدب لعلي أؤدب نفسي واهذبها عبر المزيد من القراءه وإنجاز بعض الأعمال التي افكر بها او بدأت في كتابتها فهناك الكثير ...
جاء طوفان الأقصى وقلب كل شيء وفرض علينا وقعه وايقاعه ونعيش معه الامه واماله نصعد حتى تنقطع انفاسنا ونهوى إلى اسفل سافلين ثم نصعد مجددا ونسقط وهكذا ومع كل ساعه يزيد الألم والمعاناه وغياب الضوء في نهاية النفق ...
لا نستطيع التفريق بين البدايات والنهايات ولا بين المقاومه والحاضنه الشعبيه ولا بين البندقيه ورغيف الخبز وحبة الدواء .
لا تستطيع التقاط الأنفاس مع هذا النزوح المتكرر والاخلاء والفقد اليوم والشهداء والجرحى والمعاناة التي لا تنقطع حتى النظر إليها أصبح خارج طاقتنا فكيف بمن يعيشها....
نعيش بين نارين واتقلب على صفيح ساخن واضعف وأعود لاتماسك واخسر في هذا الطريق الكثير من الأصدقاء والرفاق ولا أستطيع الاتفاق او التمسك برؤى او مواقف او شعارات او مؤسسات انتهت وعفى عليها الزمن .
وقد احتل المكان ومساحة الحريه والتفكير الذي نعيشه هنا بعضا من السلوكيات ومزيد من المساحه وحرية الرأي دون سيف مسلط او ذلك الخوف التقليدي وأصبح لدينا رؤيه افضل للأحداث والمواقف بعيدا عن جو النفاق والتسحيج والتخاريف والخراريف والمصالح وصداقات المصلحه وغيرها
كل ذلك تعطل أمام طوفان الأقصى ولم يعد سوى هذه الكتابه اليوميه المتارجحه بين الخبر والرؤيه والموقف والابتعاد عن التحليل فلم يعد له مكان بعد كل هذا الهراء إلذي نسمع ٢٥ ساعه في اليوم ...
لم أعد اسمع او أجد ما يقرأ ويستحق لذلك نتخبط في هذا الموج المتلاطم ونتعرض لسوء الفهم والاساءه وبذاءة اللسان من البعض لعدم التوافق او الاختلاف في الراي وانعدام الرؤيه وبتنا بلا سياسه وفقدنا الأدب
والله المستعان
