بيروت:أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يوم السبت، أن "حرية التعبير مقدسة، ولكنها شيء والاعتداء على الأملاك العامة والخاصة وإقفال الطرقات شيء آخر".
وفي كلمة له من قصر بعبدا عقب لقاءه الرئيس اللبناني جوزيف عون، قال نواف سلام: "حرية التعبير مقدسة ولكنها شيء والاعتداء على الأملاك العامة والخاصة وإقفال الطرقات شيء آخر".
وأشار إلى أن "الاعتداء على سيارة اليونيفيل لن يسرع من عملية انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان"، مؤكدا أن "اليونيفيل عامل استقرار في الجنوب ونحن بحاجة لها، وأن الاعتداء عليها جريمة بحق لبنان".
وأضاف سلام: "نحن على تواصل مع السلطات الإيرانية لحل مسألة عودة اللبنانيين العالقين في طهران".
وشدد رئيس الحكومة اللبنانية على أن "سلامة مطار بيروت فوق كل اعتبار"، لافتا إلى أن "الأجهزة الأمنية ستتصدى لأي محاولة لغلق الطرق".
وأكمل: "سلامة أمن المطار والمسافرين تحكم تعاملنا مع الرحلات بين طهران وبيروت".
وتابع سلام: "سنستمر في حشد كل الدعم الدبلوماسي لإنجاز استحقاق الانسحاب الإسرائيلي".
تصريحات سلام تأتي عقب توتر كبير شهده الشارع اللبناني مؤخرا، إثر منع طائرة إيرانية من التوجه والهبوط في مطار بيروت.
دان الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون، الاعتداء الذي تعرض له موكب نائب قائد قوة “اليونيفيل” في الجنوب، الجنرال النيبالي شوك بهادور داكال، أثناء مروره على طريق المطار، واطمأن إلى حالته إثر إصابته بجروح نتيجة هذا الاعتداء، مؤكداً أن المعتدين سينالون عقابهم.
واعتبر أن ما حصل على طريق المطار وفي عدد من المناطق في بيروت ممارسات مرفوضة ومدانة، ومن غير المسموح أن تتكرر، مشدداً على أن القوى الأمنية لن تتساهل مع أي جهة تتمادى في الإساءة إلى الاستقرار والسلم الأهلي في البلاد.
وكان الرئيس عون قد تابع حتى ساعة متقدمة من صباح اليوم التطورات التي رافقت إقدام شبان على قطع الطرق وإشعال النار في إطارات وقيامهم بأعمال شغب، وأعطى توجيهاته إلى الجيش والقوى الأمنية بوقف هذه الممارسات، وفتح جميع الطرق، وإزالة العوائق من الشوارع، وملاحقة المخلّين بالأمن واعتقالهم وإحالتهم إلى القضاء الذي باشر تحقيقاته الميدانية.
وأهاب عون بـ”الجميع عدم الانجرار وراء دعوات مشبوهة تؤدي إلى ممارسات كتلك التي حصلت ليل أمس”، لافتاً إلى أن “التعبير عن أي موقف يجب أن يكون سلمياً، وأن القوى الأمنية ستقوم بواجبها في حفظ الأمن إذا ما تجاوزت ردود الفعل الإطار المسموح به، لا سيما إذا ما هددت أمن المواطنين وسلامتهم”.
جلسة وزارية
وفي السّياق، ترأس رئيس مجلس الوزراء نواف سلام اجتماعًا في السّراي الحكوميّ حضره وزراء المال ياسين جابر، الدفاع العميد ميشال منسى، الخارجيّة والمغتربين يوسف رجّي، الداخليّة والبلديات العميد أحمد الحجار، العدل عادل نصار، الأشغال العامّة والنقل فايز رسامني، الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد المصطفى، والأمين العام لرئاسة مجلس الوزراء القاضي محمود مكية. وبحسب مصادر حكوميّة، جدّد الرئيس سلام توجيهاته بعدم التهاون مع أي محاولة للمساس بالأمن العام، خصوصًا في ما يتعلق بحماية المرافق العامة والحفاظ على سلامة المسافرين في مطار رفيق الحريري الدولي، إضافةً إلى منع الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة، وضرورة توقيف المعتدين وإحالتهم فورًا إلى القضاء المختصّ.
أعلن وزيرالداخلية العميد أحمد الحجار في مؤتمر صحافيّ بعد اجتماع المجلس الأمن المركزيّ الطارئ أنّ "الاعتداء على قوّات "اليونيفيل" يعتبر جريمة واطلعت اليوم على التحركات وعلى الإجراءات الّتي حصلت وملاحقة المرتكبين والذي تعدّوا على الأملاك واعتدوا على اليونيفيل". وقال: "حتى الآن، لدينا أكثر من 25 موقوفًا في مخابرات الجيش اللبناني، وهناك موقوف عند شعبة المعلومات بقوى الأمن الداخلي"، موضحًا أنّ "هذا لا يعني أن هؤلاء الموقوفين ارتكبوا الاعتداء على اليونيفيل، لكن التحقيقات سوف تظهر من هو المسؤول ومن المرتكب" كما أنّها "ستتواصل بشكلٍ جديّ جدًا". وأضاف الحجار: "طلبت من الجيش والقوى الأمنية التشدّد على الأرض للحفاظ على الأمن وحماية المواطنين"، مشيرًا إلى أنّ" التعبير عن الرأي مسموح ضمن الأصول والقوانين، إلّا أنّ قطع الطرق والتعدّيات ممنوعان، مؤكدًا أنّ "التدابير ستكون جديّة".
من جهته، أشار وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسماني بالقول إنّه "لم نحصل على أذونات من إيران لإعادة اللبنانيين العالقين في طهران عبر الطيران اللبناني"، مؤكدًا أن "الهاجس الأول اليوم هو أمن مطار بيروت واتخذنا قرارات لتحييد مطارنا عن أي اعتداء".
بالفيديو- توتّر وفوضى بين مناصري "حزب الله" والجيش اللبناني على طريق مطار بيروت وإطلاق قنابل مسيّلة للدموع
بعد حوالي الساعة على بدء اعتصام "حزب الله" الشعبي على طريق مطار رفيق الحريري الدولي- بيروت، ساد توتّر مفاجئ بين المتظاهرين والجيش اللبناني، ممّا أدّى إلى إطلاق قنابل مسيّلة للدموع باتجاه المتظاهرين لتفرقتهم.
وحتى الآن، يبدو المشهد متوتّراً عند محلّة الكوكدي، وسط حالة من الفوضى في الشارع، حيث يعمد عدد من المتظاهرين برمي الحجارة باتجاه عناصر من الجيش اللبناني، الذي ردّ بإطلاق الرصاص بالهواء.
ويُشارك بالاعتصام عدد من النساء والأطفال إلى جانب مئات الشبّان.
وفي كلمة مقتضبة، دعا عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" إبراهيم الموسوي إلى انضباط المعتصمين، وقال: "نريد تشييع السيد حسن نصرالله"، في إشارة إلى ضرورة انضباط الشارع الشيعي قُبيل تشييع نصرالله المرتقب في 23 شباط / فبراير الجاري.
وتزامن توتّر الأوضاع على طريق المطار مع كلمة عضو المجلس السياسي في "حزب الله" محمود قماطي الذي قال إنّ "الدولة اللبنانية اليوم ليس فقط تحت الهيمنة الأميركية بل تحت الإملاءات الإسرائيلية".
وأضاف قماطي أنّ "موقف الدولة اللبنانية بمنع هبوط الطائرة الإيرانية في مطار بيروت هو إهانة للسيادة والأرزة والكرامة اللبنانية لأنّه يأتي خضوعاً للتهديدات الإسرائيلية".
وأكد قماطي أنّ "المقاومة حاضرة بشعبها ومجاهديها وستقاوم كل الإملاءات التي تخضع لها الدولة اللبنانية وعلى المسؤولين اللبنانيين إحترام الدولة".
لحظة إلقاء القنابل الدخانية باتجاه المعتصمين على طريق مطار بيروت pic.twitter.com/qN6bbXLvVP
— Annahar النهار (@Annahar) February 15, 2025
شهد لبنان مساء الجمعة قطع طريق المطار احتجاجاً على منع هبوط طائرة إيرانية في مطار بيروت، حيث تجددت التحركات الشعبية في الشارع رفضاً لقرارات الحكومة اللبنانية. وعمد المحتجون نهاراً إلى قطع طريق المطار بالإطارات المشتعلة، فيما أعاد الجيش اللبناني فتحها، كما عاد المحتجون ليلاً وقطعوا طريق مطار بيروت بالأتربة والصخور.
