الجزء الثالث :-
ما عادت الدموع لها مكان فى عيونى لقد جفت المدامع وانفطر القلب حزنا وألما وبات الجميع هائم على وجهه ينتظرون الموت بفارغ الصبر لعلهم يجدون فى الموت راحة فمهما وصفنا لكم حجم الظلم والعذاب الذى نعيشة فى قطاع غزة بفلسطين فلن نوصف لكم إلا القليل القليل عن أبشع جرائم يمارسها أبغض إحتلال على مر العصور والتاريخ ولن يتكرر مثله لقد جمع بشاعة التاريخ كله عن حكايات الألم المتنوعة لشعوب مختلفة وقعت تحت جبروت الإحتلال جمعها فى ذاته ليتفوق على من سبقوه فى البشاعة والإجرام ليسجل إسمه تاريخياً بأنه الأسوء والأبشع على هذا الكوكب على مر العصور، إنه الإحتلال الإسرائيلي .
من بشاعة هذا الإحتلال الإسرائيلي يأمر المدنيين من النساء والأطفال بالتجمع فى مناطق يصنفها أمام العالم على أنها آمنه وحين يجمعهم يأخذ الأطفال الصغار ويضعهم فى حلقات أو حفره ويروعهم من خلال دوران الدبابات من حولهم مرات ومرات ويروع الأطفال الصغار وأمهاتهم والغبار والتراب يكاد يدفنهم وهم أحياء، تم يشترط على الأمهات من تلتقط طفلاً تغادر المكان مسرعة نحو طريق نزوح قد رسمه لهم.
ويبدأ الجنود برمي الأطفال وكأنهم يلقون كرة بالهواء والمرأة التى تلتقط الطفل تمشي مسرعة من هول المشهد المخيف وهكذا معظم النساء إلتقطت أطفالا غير أطفالها وأجبروا على الخروج تاركين خلفهم أطفالهم الحقيقيين وتمشي الأمهات وكل الأطفال تبكي وتصرخ تريد أمهاتها الحقيقية .
وفى مشهد مروع أمام العالم كله يجمعون الشباب والرجال ويجبرونهم على إرتداء الكفن الأبيض ويجبرونهم على النزول داخل حفر عميقة وبعضهم تم دفنهم وهم أحياء والبعض الآخر تم إعتقاله وبعضهم تم السماح له بالمغادرة نحو طريق النزوح وتم إستخدام الكثير منهم كدروع بشرية يحتمي فيها الجيش الإسرائيلي من ضربات المقاومة وهذا كله مخالف للقانون الدولي وجريمة بحق الإنسانية، هذه الجرائم ترتكب أمام أعين الجميع وهناك فيديوهات كثيرة لتلك المشاهد المؤلمة وشهادات موثقة للأمهات والرجال وحتى الأطفال الصغار وهم يوثقون شهاداتهم بشكل عفوي لما جرى معهم وما تعرضوا له من جرائم بشعة .
فتلك الطفلة التي شاهدها الصحفي وهى تمشي بصحبه أمها فى طريق نزوح مجهول والطفلة تبكي بشدة وسألها لماذا تبكي؟
أجابت الطفلة بعفوية وبراءة الطفولة رجلي تؤلمني وتنزف دم منذ أيام والطفلة فى قدمها جروح ولا تستطيع الأم علاجها لخطورة الإنتقال من مكان سكناها نحو المستشفى حتى أجبرهم الإحتلال الإسرائيلي على النزوح ويسيرون فى طريق مجهول بحثاً عن مكان آمن والطفله تبكي بحرقه من شدة الألم والوجع ونحن نبكي على عالم مليء بالمؤسسات الدولية والحقوقية مؤسسات من شأنها حماية المدنيين والنساء والأطفال وتحييدهم الخطر ولكنهم للأسف قد تجردوا من إنسانيتهم
نحو أطفال ونساء قطاع غزة بفلسطين
آه يا وجع القلب لم يعد هناك أقلام يمكنها سرد كل هذا الكم من حكايات الوجع فى فلسطين فى قطاع غزة خاصة، ولكل إنسان هناك حكاية وجع تختلف فى محتواها ومضمونها وطريقة سردها ولكنها مليئة بالوجع والألم والمجرم واحد لا يتغير فى جميع الروايات إنه الإحتلال الإسرائيلي.
نحن مددنا أيدينا للسلام وقبلنا بحل الدولتين ولن نقبل إلا بأن نتحرر وتكون لنا دولتنا الفلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف ولن نقبل بأقل من ذلك أو بتحرير كل فلسطين وطريق التحرير مباح وفقاً للقانون بكل السبل المشروعة والممكنه بما فيها الكفاح المسلح وجميعكم سيقاوم أى إحتلال فى وطنه بنفس الطريقة وأكثر .
أيها العالم الحر كن عادلاً فى قضية فلسطين ولا تساند الظلم والإحتلال فى فلسطين وتقدم له السلاح وتتباكي علينا وتلقى بالمظلات بالطعام من السماء فأنت مجرم وشريك فى قتلنا وكان يجب عليك أن توقف تصدير السلاح للمحتل وأن تفرض عليه العقوبات وتوقف الحرب والقتل والإبادة الجماعية والمجازر البشعة وتفرض وتحقق الاتفاقيات الدولية وتطبق المعاهدات الدولية الموقعة مع الجانب الإسرائيلي والإلتزام بفرض حل الدولتين وإدخال لجان دولية لقطاع غزة من شأنها إيقاف الحرب ومنع استمرارها وإنقاذ أكثر من 2 مليون إنسان فى قطاع غزة يعانون بسبب حرب الإبادة الجماعية الفقر والجوع والمرض والخوف والرعب والدمار الشامل الذى أصابهم وأن لا تكونوا شركاء فى قتلنا سواء بالصمت أو معاونه الإحتلال الإسرائيلي ومدة بالسلاح او كافة أشكال الدعم فالصمت جريمة ،
افعلوا ما شئتم نحن فى فلسطين وفى قطاع غزة تحديداً ليس لدينا ما نخسره فنحن نريد أن نتحرر مهما كان ثمن الحريه فهذا الحق والإيمان العميق به لن يستطيع أن ينتزعه منا أحد وفلسطين سوف تتحرر وكما قالها لكم زعيمنا الراحل الشهيد ابو عمار شاء من شاء وأبى من أبى فلسطين سوف تتحرر واللي مش عاجبه ياجي يشرب من بحر غزة، والعهد هو العهد والقسم هو القسم وفلسطين سوف تنتصر وتتحرر والإحتلال إلى زوال إن لم يدركوا ذلك جيداً وتم تطبيق قرارات حل الدولتين، فسوف يبقى الصراع مستمراً جيل بعد جيل حتى النصر والتحرير ولا خيار سوى ذلك.
عذراً لكم يا أحرار العالم إنه لشيء مؤلم ما يجرى على كوكب الأرض حينما نقتل لمجرد أننا نطالب بحريتنا فى أرضنا ووطننا وأنه لشيء مؤلم أكثر حين نري دعاه السلام يرسلون الذخائر من الأسلحة بشتى أنواعها للمحتل من أجل قتلنا وفى نفس الوقت يتباكون علينا وعلى حصارنا وقتلنا ويرسلون لنا وجبات الطعام من خلال الإنزالات الجوية ، فما هي تلك المعايير تقتلونا وفى نفس الوقت ترسلون لنا الطعام كيف لنا أن نفسر ذلك .
ولكن هناك شهادة حق وللتاريخ يجب أن لا ننسي ذكرها وهى أن شعوب العالم باتت تعرف الحقيقة جيدا فنحن فى عصر التكنولوجيا والتقدم العلمي الذى جعل من كوكب الأرض عبارة عن قرية صغيرة ونتيجة لفضاعه الإحتلال الإسرائيلي فى إرتكاب الجرائم خرجت شعوب العالم فى شتى العواصم والمدن مطالبه بمحاسبة الإحتلال الإسرائيلي على جرائمه ومطالبه بوقف الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني فى قطاع غزة وخاصة قتل الأطفال والنساء، ولحجب تلك الجرائم عن العالم وإخفاؤها قام الإحتلال الإسرائيلي بقطع الإنترنت والإتصالات عن قطاع غزة عده مرات ولفترات طويله لمنع وصول مشاهد الجريمة إلى العالم ولكنها كانت تصل لو بقدر محدود وكان العالم ينتفض أكثر فأكثر لعلمة ويقينه بما يفعل الإحتلال الإسرائيلي بالشعب الفلسطيني الأعزل فى قطاع غزة .
خروج الشعوب إلى الساحات والميادين فى شتى أقطار العالم كان بمثابه ورقة ضغط على حكوماتهم بالدرجة الأولى. وورقة ضغط وإضعاف للموقف الإسرائيلي الذى تعود على خداع الجميع وتمرير جرائمه دون عقاب، وبسبب الضغط الجماهيري الكبير لقد عادت القضية الفلسطينية من جديد تتصدر الموقف العالمي وتعالت الأصوات المطالبة بحل النزاع القائم وإلزام الجانب الإسرائيلي بتحقيق السلام وقيام الدولة الفلسطينية وفقا لما تم الاتفاق عليه فى اتفاقيات السلام ولكن إسرائيل مازالت ترفض إحلال السلام الشامل والعادل وتماطل فى ذلك وتتوسع فى جرائمها من بناء المستوطنات وتهويد القدس وبناء جدار الفصل العنصري وحصار قطاع غزة والإستيلاء على الأراضي ، كلها عوامل تجهض عمليه السلام التى كان من الصعب تحقيقها أما الآن فأصبح من المستحيل تحقيقها إذا لم يتراجع الإحتلال الإسرائيلي عن مخططاته .
وهنا سأكتب لكم عن تجربتي والتى تحمل في طياتها حكايات من الوجع لملايين البشر .
أعيش فى فلسطين قطاع غزة وهو المكان الأسوء بالعالم فى كل شيء بفعل الإحتلال الإسرائيلي من حروب وقتل ودمار ومرض وفقر وجوع وألم لا يوصف وانعدام لكل شيء حتى أبسط مقومات الحياة العادية والغارقة فى الظلام لأكثر من 20 عام ويمكن وصفها بأنها أكبر سجن بالعالم
فمنذ أن ولدت بتاريخ 7/12/1980 ولدت فى بلد يرزح تحت جبروت الإحتلال الإسرائيلي ولدت فى قطاع غزة مدينه دير البلح فى مكان يسيطر عليه جيش الإحتلال الإسرائيلي وإدارته المدنية ولدت فى عائلة ميسورة الحال ولكنها تعاني كباقي أبناء شعبنا الفلسطيني فلا يوجد شعب بالعالم عاش تجربة الإحتلال إلا وعاش كل أنواع الظلم والاضطهاد فكيف ونحن نقع تحت أسوء إحتلال عرفته البشريه فى تاريخها القديم والمعاصر .
وحين بلغت من العمر سبعه أعوام بدأت ما تعرف بالإنتفاضه الأولى إنتفاضة الحجارة بتاريخ 8/12/1987 خرج الناس جميعاً فى مختلف المدن والمخيمات ومختلف الطرق ويمطرون سيارات الإحتلال الإسرائيلي بالحجارة ويشعلون الإطارات فى الشوارع تعبيراً عن رفضهم للظلم الواقع عليهم ونحن نمتلك محل اطارات للسيارات فى ذلك الوقت ولدينا الكثير منها فما كان منى إلا المشاركة فى ذلك وكنت أرتدى ثوب أبيض ما يعرف بإسم الجلابيه وكنت أسير خلسة وادفع بإطار سياره قديم لأصل لنهاية شارعنا فى وسط مدينه دير البلح ما يعرف بشارع المدارس لإشعال الإطار على المفترق كان ذلك تفكير طفولى ولكنها مشاركه وطنيه ولقد أتى جيب الجيش الإسرائيلي وحاولت الهرب ولم استطع كنت اجرى خطوات وأتعثر بخطوات اخرى بسبب الجلابية وكنت أسقط على الأرض من الخوف وتكرر الأمر عده مرات وفى حينها لم أفكر برفع الثوب قليلاً تم الهرب حتى أمسك بي جنود الإحتلال الإسرائيلي بالقرب من منزلنا وخرج الجيران يصرخون على جنود الإحتلال الإسرائيلي ويقولون لهم إنه ولد صغير وكنت خائف وأبكي فأخذوا بطاقه هويه جارنا وطلبوا منه مراجعه الإدارة المدنية للحاكم العسكرى تم تركونى .
هذا كان أول عمل بطولي أقوم به ضد الإحتلال الإسرائيلي .
وبعد أن كبرنا قليلاً وذهبنا إلى المدرسة والانتفاضات الشعبيه مستمره والإضرابات الشامله وإغلاق المحلات والطرقات من وقت لآخر تعبيراً عن رفض وجود الإحتلال الإسرائيلي على أرض فلسطين وبقيت الأوضاع مشتعله فى كل أنحاء فلسطين لعدة سنوات كان خلالها هناك آلاف الاعتقالات للشباب وفرض عقوبات على الناس كمنعهم من حريه السفر والتنقل والعمل وفرض الغرامات المالية وإغلاق لكثير من الطرقات ووضع نقاط عسكرية على أسطح منازل المواطنين وعمل الحواجز وتتطور الانتفاضة الشعبيه حتى ظهر ما يعرف بالمطاردين أو المطلوبين وهم من الثوار الفلسطينيين .
إستمرت الإنتفاضة الأولى قرابه السبعة سنوات حتى وصل المحتل إلى قناعة تامة بأنه لا سبيل للخروج من تلك الأزمة إلا بتحقيق السلام وفى حينها تم الإعلان عن إتفاقية و معاهدة أوسلو أو أوسلو 1، والمعروفه رسمياً باسم إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي وهو إتفاق سلام وقَعته إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية فى مدينة واشنطن الأمريكية في 13 سبتمبر 1993، بحضور الرئيس الأمريكي وقتها بيل كلينتون، وسمِي الاتفاق نسبة إلى العاصمة النرويجية أوسلو التي تمت فيها المحادثات السرِية التي تمت فى عام 1991 وأفرزت هذا الإتفاق وعقد بعدها مؤتمر مدريد فى أسبانيا .
فغضب اليمين المتطرف داخل الإحتلال الإسرائيلي وقاموا بإغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي " اسحق رابين" من هنا بدأ إجهاض عملية السلام التى مازالت فى بدايتها .
ففي العام 1994 كانت وللمرة الأولي يتم تقديم اختبارات الثانويه العامه بإشراف السلطة الفلسطينية كانت فرحة عارمة تعم أرجاء الوطن لأنك تشعر بأنك على طريق التحرير والبناء وكانت الجهود مستمرة والعمل الدؤوب فى بناء المؤسسات بمختلف أطيافها على طريق بناء الدولة المدنية ونجح الرئيس أبو عمار فى إنجاز الكثير بمساعدة الخبراء والمختصين من أبناء شعبنا الفلسطيني المخلصين والتواقين لحلم قيام الدولة الفلسطينية .
ولكن للأسف الطرف الإسرائيلي يراوغ ومستمر فى مشاريعه الاستيطانية
وذلك فى أثناء وجود السلطة الفلسطينية فى قطاع غزة ومناطق محدودة من الضفة الغربية وكان شبح الإستيطان يبتلع الكثير من الأراضى الفلسطينية ويعيق عمليه السلام واشتعلت إنتفاضة ثانيه عرفت فى حينها بانتفاضة النفق لأن ارئيل شارون زعيم المعارضة فى إسرائيل فى تاريخ 27 سبتمبر من العام 2000 عندما كان يهود باراك رئيسا للوزراء دخل شارون باحات المسجد الأقصى واستفزاز مشاعر المسلمين فأنتفض الشعب الفلسطيني ومن خلفه أبناء السلطة الفلسطينية والتى على أثرها دمرت قوات الإحتلال الإسرائيلي مقرات السلطة الفلسطينية وقتلت واعتقلت الآلاف من أبناء شعبنا الفلسطيني فى قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، وشنت هجوماً شرساً على مقرات السلطة الفلسطينية ودمرت معظمها واتبعت إسرائيل سياسة الإغتيالات ونصب الحواجز وإعتقال الكثير من النشطاء والحزبيين على حاجز نتساريم على طريق البحر وطريق صلاح الدين الذى يقسم قطاع غزة وكذلك حاجز أبو هولي على طريق صلاح الدين الذى يقسم جنوب قطاع غزة عن وسطها وشمالها
وكانت هناك حادثة شهيرة للرئيس الفلسطيني الشهيد ياسر عرفات
رحمك يا قائدي ومعلمي الشهيد القائد ابو عمار لروحك المحبه والسلام
وهى ما تعرف بحادثة بئر أبو هولي عندما أغلقت الطريق وتم قطع الطريق أمام موكب الرئيس أبو عمار وجلس المستوطنون بجوار بئر أبو هولي على طريق صلاح الدين بحماية الجيش الإسرائيلي ووقف جيبات جيش الاحتلال الإسرائيلي على مفترق الطريق لمنع دخول موكب الرئيس الفلسطيني أبو عمار كنت أنا آخر شرطي فى ذلك الطريق وبعدها جيبات الجيش والمستوطنين علي بعد مائتي متر تقريباً
أعترضت جيبات الجيش موكب الرئيس وكانت تلك حادثة خطيرة لم يسبق لها مثيل من قبل .
فماذا فعل الرئيس أبو عمار ؟
أمامة سيارات ومن خلفة سيارات الوفد المرافق له بالزيارة عادوا للخلف قليلاً فظن جيش الإحتلال الإسرائيلي أنه نجح فى منع الرئيس أبو عمار من العبور
ولكن ذلك كان تفكير خاطيء لأن الرئيس ياسر عرفات زعيم ثوري ولا يقبل الذل والإهانة فما كان منه إلا أن فتح شباك نافذة السياره وأشهر سلاحة وعاد ودخل من الطريق رغم أنف جنود الإحتلال الإسرائيلي ورغم أنف المستوطنين وأكمل طريقة كان ذاهب فى زيارة إلى جمهورية مصر العربية
كنت أنا ومن معي من زملائي نتابع الحدث ونرى ذلك بأعيننا واتفقنا بأنه إذا خرجت رصاصة واحدة من جيش الإحتلال الإسرائيلي على موكب الرئيس فإننا سندافع بأرواحنا ونرد بالسلاح على جنود الإحتلال ومستوطنيه سنطلق النار عليهم دفاعاً عن زعيمنا ورئيسنا ورمز ثورتنا الزعيم ياسر عرفات
نحن شعب نحب زعيمنا ورمز ثورتنا ابو عمار وعنوان كرامتنا التى هى من كرامته ولن نقبل أن يتعرض رئيسنا لأى موقف يقلل من شأنه .
وبدأ حصار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات داخل مقر الرئاسة الفلسطينية فى رام الله وهو حصار فرضه الجيش الإسرائيلي على الرئيس الفلسطيني أبو عمار فى المقاطعة فى رام الله فترة الإنتفاضة الثانيه أستمر الحصار لمدة 3 سنوات حتى استطاعوا الوصول إليه ودس السم له وعلى أثر ذلك أصيب بوعكة صحيه .
وصل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى العاصمة الفرنسية باريس على متن طائرة طبية فرنسية بعد أن نصح أطباؤه بنقله إلى الخارج لتلقى العلاج وذلك يوم الجمعة بتاريخ 30/10/2004 إثر تدهور وضعه الصحي بمستشفى بيرسي العسكري بمدينة كلامار فى الضواحي الغربية القريبة من العاصمة باريس وتم تأكيد إصابته بسم البولونيوم وهى عمليه إغتيال جبانه وأعلن عن استشهاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بتاريخ 11/11/2004 وأعلن الحداد على الرئيس الفلسطيني وأقيمت له جنازه مروراً بثلاثة قارات وهى أوروبا وأفريقيا وآسيا وحين وصلت المروحيات المصرية فى سماء رام الله وهى تحمل جثمان الشهيد أبا عمار الطاهرة بقيت بالهواء تحلق لأكثر من نصف ساعة حتى استطاعت الهبوط بين حشود الجماهير التى خرجت لإستقبال زعيم وبطل فلسطيني وقومي وعالمي وأممي أحبه كل الشعب الفلسطيني وبكينا على فراقه جميعاً وقال مقولته الشهيرة مدير المخابرات المصرية آنذاك اللواء عمر سليمان قال لم أرى شعب يحب رئيسه مثل الشعب الفلسطيني من هول ما رأى كل الشعب خرج فى جميع محافظات الوطن لتشييع جثمان الشهيد أبا عمار رحمه الله تعالى .
إن شعبنا الفلسطيني يصنع الحياة والأمل من وسط أحلك الظروف ومن وسط الموت الذى يغيب الأجساد ولا يغيب الأرواح فنحن خلقنا لنعيش فى وطن حر سيغادر منه الأعداء كرها أو طواعية فلا مكان للغزاة على أرضنا الفلسطينية .
كنت فى حينها أعمل فى جهاز الشرطة حفظ النظام ومكافحة الإرهاب وطالب جامعي أدرس فى جامعة القدس المفتوحة كليه إدارة الأعمال وأحب الكتابة والمشاركات المجتمعية وكنت لست بمعزل عن واقعنا الأليم فى وطن محتل .
ورغم إلتزام الجانب الفلسطيني بتطبيق معاهدات السلام إلا أن الجانب الإسرائيلي لا يلتزم بشيء ويتنصل من الحقوق الفلسطينية والاستيطان يتوغل أكثر فأكثر والانتفاضة الثانيه مستمره وفصائل المقاومه الفلسطينيه فى تطور فكانت تستهدف المستوطنات على الأراضى الفلسطينية حتى اتخذ شارون قرار أحادى الجانب بتفكيك المستوطنات الإسرائيلية والإنسحاب من قطاع غزة
بتاريخ 15 أغسطس 2005، واكتمل الإخلاء فى غضون ثمانية أيام. وبعد يوم من الإخلاء بدأت احتفالات الفلسطينيين فى القطاع بالمناطق التى قامت عليها المستوطنات.
وكان ذلك فى عهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس
حيث جرت انتخابات الرئاسة الفلسطينية عام 2005 هى أول إنتخابات رئاسية بعد رحيل ياسر عرفات، وثاني إنتخابات رئاسية منذ تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية وإجراء انتخابات الرئاسة الفلسطينية 1996، جرت الانتخابات فى التاسع من يناير، وانتخب لأول مرة سكان الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، وتنافس على الرئاسة الفلسطينية 7 مرشحين، فيما قاطعت كل من حركة حماس والجهاد الإسلامي الانتخابات، وبلغ عدد الناخبين 802,077 ناخب، وقد فاز محمود عباس أبو مازن فى الإنتخابات بنسبة 62.52%، ليكون الرئيس الثاني للسلطة الفلسطينية.
وأثناء عملي صادفني موقف آخر له أثر كبير في حياتي حيث كنا نعمل وننام داخل الوحدة العسكرية الخاصة بنا فى المقاطعة بمحافظة الخليل مدة 23 يوم وإجازة 7 أيام ولأنني سجلت فى الجامعة وكان برفقتي إثنان من الزملاء والأصدقاء سمح لنا المدير باخذ مكان داخل الوحدة العسكرية خصص لنا للدراسة والاستراحات مع إتمام مهام العمل وكان هناك طفل بعمر العشرة سنوات إسمه توفيق وله قصة حزينه جدا سوف أذكرها من أجل أن نأخذ العبره منها خاصة الأزواج .
الطفل توفيق من جنين ولكنه متواجد فى الخليل، الأب من سكان جنين طلق الأم من سكان محافظة الخليل وبعد الطلاق بأشهر الأب تزوج مرة أخرى والأم فى محافظة الخليل تزوجت مرة أخرى والطفل توفيق متعلق بأمه لا يريد العيش مع زوجه الأب التى تعنفه فكان يهرب من المنزل ومع السائقين يصل إلى محافظة الخليل والطفل ذكي جداً ولكن للأسف زوج الأم لا يريده فيطرد الطفل توفيق ويشعر بالجوع والعطش والنعاس فليس أمامة إلا الذهاب للأسواق وسرقة الطعام و أشتكي منه الكثير من البائعين لأنه يفعل ذلك بشكل يومي عده مرات وكان هناك مدير لوحده الشرطة الخاصة محترم جداً إسمه مصطفى سليمان "أبو الحسن" لقد علم بتفاصيل قصة الطفل توفيق فطلب من دورية الشرطة إحضار الطفل وتكفل بالطفل وجعله ينام داخل الوحدة العسكرية ويتناول طعامة وكل شيء وقام بتسجيلة فى المدرسة ويعطيه مصروفاته الشخصية وكان الطفل توفيق ذكي جداً ومتفوق وأخذ الأول على مدرسته، ولكن الحلم لم يكتمل مات أبا الحسن وأتي مدير آخر جديد فلم يعد هناك من يهتم به ولكنه بقى داخل الوحده العسكرية ويتناول طعامة ويذهب للمدرسة وأصبح صديق لكل العاملين بالمكان فإختار أن يبقى معى ومع أصدقائي أعجبه المكان الخاص بنا يجلس معنا ويأكل معنا وينام معنا وكنت أغسل له ملابسه كلما غسلت ملابسي وكان لدينا ما يعرف بالكافتريا أو الكانتينا تبيع البسكويت والشوكولاته والسندويشات وأشياء هكذا كنت أوصت العاملين فيها بأن يأخذ توفيق أى شيء يطلبه ويسجلوا ذلك على حسابي وكان توفيق طفلاً مؤدب جداً لا يأخذ الكثير وذات يوم وجدته يبكي، لماذا تبكي ايها البطل توفيق ؟
قال انقطع الحذاء كيف سأذهب للمدرسة غدا فقلت له مازحا تأخذ الحذاء العسكري الخاص بي وتذهب به للمدرسة فضحك، فقلت له الآن سوف أذهب وأشتري لك حذاء جديد قال أريد به لون برتقالي وأبيض وبالفعل نظرت إلى مقاس الحذاء القديم ونزلت للسوق وأشتريت له حذاء بالمواصفات التى طلبها وكان فى غاية السعادة كنا فى العام 2001 وبعدها بأيام قليلة عدت إلى قطاع غزة فى إجازة وبدأت الإنتفاضة الثانية وأغلقت المعابر ولم أستطع العودة وبقيت فى قطاع غزة وتم تدمير المقاطعة فى محافظة الخليل ولم أستطع الوصول بعدها إلى الطفل توفيق خاصة أننا فى ذلك الوقت ليس معروفا كما اليوم الهواتف النقالة والانترنت وكنا نعتمد على الهاتف الأرضى الثابت فربما يكون الآن قد كبر توفيق وتخرج من الجامعة ويقرأ تلك القصة ويجدني ويتواصل معى .
أيها الطفل الذكي الشقي كم أشتاق إليك.
والعبرة من تلك القصة بأنه يجب على الأزواج التفكير جيداً قبل الإقدام على اتخاذ قرار الطلاق وعليهم التفكير جيداً فى أطفالهم وأن لا يكونوا ضحيه بين الأب والأم فهناك الآلاف مثل توفيق حكم عليهم بالضياع والفشل بسبب قرار خاطيء من الأب والأم ضحيتهم الأبناء .
وعندما عدت لقطاع غزة كنت ألتقى مع أصدقائي كنا مجموعة من الطلاب الجامعيين نلتقي فى منزل الصديق سامي الأشعل برفقة ثلاثة من إخوته يدرسون فى جامعة الأزهر بغزة ويسكنون وحدهم كنا نلتقى مجموعة من الأصدقاء ولسنا بمعزل عن الواقع الذي نعيشة و الإنتفاضة مشتعلة وقصف وقتل ودمار وحالة من الحزن واليأس تخيم على وجوه الناس فى قطاع غزة وجلسنا معا نفكر ماذا يمكننا أن نفعل لنخرج من هذا الحال نحن والآخرين كنا نشعر بأن هذه مسئولية مجتمعية تقع على عاتقنا جميعاً وبدأنا فى طرح الأفكار حتى وصلنا إلى فكرة أنه فى كل بيت فلسطيني هناك طفل وأن أطفالنا محرومين من اللعب مع الدمى كما نشاهد فى الدول الأخري وفقط يشاهدونها على التلفاز فقررنا أن ننفذ فكرتنا على واقع الأرض وبدأنا نفكر فيما نحتاج وأننا نحتاج لأشياء كثيرة أولها نحتاج إلى ترخيص أو صفة قانونية وأيضا نحتاج إلى توفير مكان ننفذ فيه فكرتنا وأيضا نحتاج لتوفير نفقات لتنفيذ ذلك وأيضا نحتاج إلى استيراد الدمى ولكنها كانت باهضة الثمن فقلنا نبحث عن خياط متميز يقوم بتفصيلها داخل قطاع غزة والأهم من ذلك كله هل سيتقبلنا المجتمع الفلسطيني فى ظل حالة الحرب والقصف والدمار وإشتعال الإنتفاضة الثانيه بشكل جنوني ؟
فوجدنا الحلول المناسبة لكثير من الأشياء التى فكرنا فيها وذهبنا إلى السيد/ فوزي النمر وكان أسير محرر ويعمل مديراً لأرشيف الرئيس أبو عمار آنذاك وأيضا مؤسس ومدير لمنتدى هيئة التواصل ال48
جلسنا معه ورحب بنا كثيراً وأخبرناه بأفكارنا ولاقت الإعجاب الشديد منه وفتح لنا منتدى هيئة التواصل ال48 وقال أى شيء يخدم فلسطين ويمكنني فعله أنا جاهز وتحت أمركم ومن هنا كانت معرفتي بهذا الرجل الوطني العريق وكنت ازورة فى منزله هو وزوجته مديرة الشرطه النسائيه فاطمة البرناوى فى مدينه الزهراء وهى أيضا أسيره محررة .
بقينا نذهب ونتدرب فى مبني منتدي هيئة التواصل لأشهر، تقريبا 6 أشهر وكنا سعداء ونحن نلتقى هناك ونتدرب ونتباحث ماذا سنفعل غداً وبعد غداً كان لدينا حلم ونسعي لتحقيق هذا الحلم وكانت تغمرنا الفرحة كلما تقدمنا خطوه للأمام، تم طلبنا من السيد فوزي النمر بأننا نريد استئجار مكان فى الجندي المجهول فوق مطعم زهرة اللوتس بالطابق الثالث وأتى وزارنا بالمكان مرتين وقدم لنا الغطاء القانوني أمام وزارة الداخلية لأننا كنا تقدمنا للحصول على ترخيص جمعيه وكانت الإجراءات مستمرة ونحن لا نريد التوقف فكان فوزي النمر هو الغطاء القانوني لنا أمامهم .
كنت أنا وأصدقائي نجمع ما استطعنا من مصروفنا كطلاب جامعيين .
ووجدنا خياط ماهر واستخرجنا الصور من الإنترنت وكانت مجموعة دمى وقام بتفصيلها وكان بعضها قبيحة الوجه لكنها جميلة جدا فى الأداء وأحبها الأطفال لأنهم يشاهدون شيئاً محرومين منه، وأيضاً كنا نحضر مجموعة أطفال متميزين فى النشيد والغناء والعروض المسرحيه والفنية وكنا نحضر لهم مدرب موسيقي اسمة الأستاذ/ ماجد القيشاوي
وخططنا واخترنا مناسبة عيد الفطر ثالث أيام العيد تكون إنطلاقة حفلنا الأول بل كان مهرجان عريق، وبدأنا نطبع الإعلانات ونلصقها على أعمدة الكهرباء والجدران وأبواب المدارس ونستهدف كل الأماكن التى من أجلها المهرجان وكان ليس الهدف من المهرجان فقط ترفيهى بل كان لدينا برنامج متكامل الهدف منه ارشادي وتربوية واجتماعي وثقافى وترفيهى، وأرسلنا الدعوات لكثير من الشخصيات الفلسطينية للمشاركة والحضور وكنا قد أطلقنا على أنفسنا إسم ( لاكي لوك تيم) فريق نظره الحظ .
وبدأنا نقسم أنفسنا إلى أكثر من مجموعة ونزور المحلات والمصانع والشركات والمؤسسات ونعرض عليهم فكرتنا وإعلان المهرجان الأول الذى سينطلق ثالث أيام عيد الفطر السعيد بالعام 2002م ولكن للأسف جزء منهم أعتذر بأدب ولم يقدم لنا أى مساعدة وجزء كبير تعامل معنا على أننا لصوص وكذابين واهانونا وبعضهم طردنا وبعضهم شتمنا ورغم ذلك كنا نمضى من أجل تحقيق هدفنا النبيل والسامي، وقبل موعد الحفل بعشرة أيام أردنا اختبار رد فعل الشارع الفلسطيني فى ظل أجواء الإنتفاضة الثانيه.
لبست أنا الدمية الحمراء " لالا" وصديقي سامي الأشعل لبس دمية " بسبوسه" وباقي فريق العمل توزع من حولنا ومن أمامنا ومن خلفنا تحسبا لأي رد فعل وأى طاريء ونزلنا بعد الافطار بعد صلاة المغرب فى شارع الرمال بالقرب من الجندي المجهول وكانت ردود أفعال الناس إيجابية بشكل غير متوقع لدرجة أن الطريق اغلق بالكامل وتجمع الناس والأطفال من حولنا والكل يريد إلتقاط الصور واللعب معنا وأصحاب المحلات التجارية الكل يحاول إدخالنا إلى محلاتهم التجارية وكنا نرفض ذلك بشدة وكانت مدة اختبار ردود فعل الشارع أقل من نصف ساعة وعدنا من حيث أتينا وكان التقييم إيجابي، وفى ثالث أيام عيد الفطر المبارك بدأنا نجهز بساحة الجندي المجهول بعد أخذ الموافقة بالعرض ورتبنا المكان وأحضرنا واستأجرنا 3000 آلاف كرسي للحضور وجهاز الصوت والسماعات وجهزنا برنامجنا وكان كل شيء مجهز وفق جدول زمنى واخترنا أن يكون عرافة الحفل الذى مدته ثلاثة ساعات هو طفلين ولد وبنت وترتيب الفقرات والمدة الزمنية لكل فقرة وبدأ الحفل فى تمام الساعة الثالثة عصراً وانتهينا في تمام الساعة الثامنة مساءً كان الأطفال من شدة فرحتهم بالحفل يرغمونا على تقديم المزيد والمزيد وأشياء كثيرة إيجابية، وهكذا نجح المهرجان الأول وأصبحنا حديث الشارع الفلسطيني فى قطاع غزة وكتبت الصحف عنا وتلقينا الكثير من الاتصالات والعروض من مؤسسات وجمعيات خيرية يريدون منا العمل معهم تحت شعارهم كونهم جمعيات مرخصة ونحن ليس لدينا ترخيص رفضنا ذلك وقلنا للجميع لن نمنح اى إنجاز قمنا به لأى أحد مهما كان وبدأت العائلات تتواصل معنا ويزورون المكان الخاص بنا وكثير منهم لدية أطفال موهوبين يريدون أن ينظم أطفالهم لفريقنا وكانت المصروفات المطلوبة منا كثيرة ومن أجل توفيرها نجمع من أنفسنا كلا قدر استطاعته وأيضاً كنا نقدم حفلات أعياد الميلاد مقابل عائد مادي بسيط وأيضاً كنا بشكل أسبوعي تذهب الدمى إلى مطعم وكافتريا البادية وفى حفلات رأس السنة مقابل عائد مادى بسيط هكذا استطعنا مواصلة العمل لأكثر من ثلاثة سنوات قدمنا فيها عروض كثيرة ومثيرة ورائعة وفى أماكن متنوعة مثل الهلال الأحمر الفلسطيني ونادي سعد صايل ومنتزة البلدية وساحة بلدية دير البلح وأماكن أخرى كثيرة وكان نجاح مبهر ولكن للأسف نحن كما أخبرتكم طلاب جامعيين ومعظمنا تخرج من الجامعة ومستقبلنا فى ضياع وجزء كبير منا سافر نحو البلاد العربية وبلاد أوروبا بحثاً عن حياة ومستقبل أفضل وانا كنت مازلت فى قطاع غزة وما زلت حتى هذه اللحظة أحتفظ بالأرشيف وألبومات الصور والختم لقد بقيت ذكرى جميلة فى حياتنا شعرنا بأننا فعلنا شيئاً من أجل أطفال فلسطين ووطنى فلسطين ولكن عذراً يا وطنى ارغمونا على الهجرة بعد أن سرقوا منا كل آمالنا وأحلامنا سرقوا منا الوطن وارغمونا على فراقك ولقد اجبرنا على ذلك .
وفى العام 2005 أصبت بمرض السرطان الخبيث فى الغدة الدرقية وخضعت لإجراء عملية جراحية وأخذ الجزء الأيمن من الغدة الدرقية وإرسالها إلى الفحص المخبري لمعرفه نتيجة الورم إن كان حميداً أو خبيثا وتأتى النتيجة بعد أربعة أسابيع عشتها على أعصابي فى قلق شديد وحيره كادت أن تفقدني النوم من شدة القلق وحين أتت النتيجة كانت للأسف سلبية وهى خلايا سرطانية خبيثة وبعد شهرين خضعت لإجراء عملية جراحية أخرى لإزالة الجزء الآخر من الغدة الدرقية .
وكنت أبحث عن ذاتي فلم أجدها ومازلت أفتش عنها بين أشعة الشمس وأمواج البحر ولمعان النجوم وضوء القمر
ما زلت ألملم ذاتي لعل هناك من يجمعني دون انكسار
هنا بدأت رحله من العذاب رحله صعبه من العلاج الذى هو حق للجميع ولكنك فى قطاع غزة تحرم من هذا الحق أنت وآلاف المرضى داخل قطاع غزة لعدم توفر علاج السرطان الخبيث فى غزة وعلاجات الأمراض الأخرى الخطيره والعمليات الصعبه ومنع دخول تلك العلاجات إلى قطاع غزة من اليود المشع والأجهزة المتطوره لإجراء فحوصات المسح الذري على الجسم بالكامل، كان يجب على أن أسافر إلى بلد آخر لإجراء الفحوصات الطبية والتحاليل اللازمة وبدأت بالبحث عن فرصة علاج فى أى مكان حول العالم تكون مجاناً وأنا لا أملك تكاليف العلاج وكنت أخاطب المستشفيات والجمعيات والمؤسسات الخيرية على أمل أن أجد من يساعدني بتوفير فرصة علاج مجاناً بعدما تخلى عنى أقرب الناس من الأهل وظنوا بأنني ميت لا محال وفضلوا العقارات والأموال على حياتي ولم أكن أملك نفقات السفر والعلاج وتلقيت ردود من الكثير ممن راسلتهم جميعهم للأسف اعتذروا عن مجانية العلاج وهناك من أرسل كشف بتكاليف العلاج المطلوبة وكانت مستشفى فى فرنسا أرسلت بأن تكاليف العلاج 30 ألف اورو وأنا لا أملك شيئا من ذلك .
