ان عملية اتخاذ قرار النزوح من القرارات الاصعب و المثيرة للقلق والخوف لدي المواطنين ويشكل اقتلاع للاروح واجتثاث للاستقرار ويعني العودة لنقطة الصفر.
قرار النزوح بحد ذاته ليس سهلاً إذا فكر فيه ارباب الاسر فهو يدخل في حسابات غاية في التعقيد والارهاق الذهني والاجتماعي والاقتصادي والامن الشخصي والعائلي
فأي عملية نزوح بحاجة لـ1000دولار كتكلفة نقل للحاجيات والاثاث والافراد إلى المناطق والاحياء الجنوبية او الداخلية، و2000 دولار للعيش في شقة سكنية ان وجدت بسبب زيادة الطلب وندرة المباني المتبقية بعد الدمار الكبير الذي حل بالمباني والابراج السكنية أو يحتاج لدفع 700 دولار ثمن شراء خيمة
اصبح ثمن تكلفة النزوح في قطاع غزة يناهض تحرك الغزيين من مواقع القصف والمناطق الحمراء التي تشهد عمليات عسكرية مكثفة حيث تشير التقديرات ان اجمالي تكلفة تنقل العائلة الواحدة إلى نحو 3500 دولار لنقل أغراضها والإقامة في مكان آخر بالقطاع سواء الي مناطق الوسط او الاتجاه جنوباً.
ليس هذا الخيار الصعب الوحيد امام العزيين في مرحلة النزوح بل مهمة البحث عن مكان مخصص للإيواء آمن قريب من مصادر المياه وتتوفر في محيطه الحد الادني من الخدمات الاساسية والصحية تعتبر مهمة استكشاف مرهقة تكاد تكون مستحيلة مع تزايد عمليات النزوح واتساع المناطق الخطرة وازياد رقعة ما يسمي بالمناطق العازلة والتي قلصت المساحات والاماكن المخصصة للإيواء إذ يبلغ العجز في مناطق الإيواء حوالي 90% وفقاً لتفديرات المنظمات الدولية والامم المتحدة.
وتعتبر عملية البحث عن خيمة او توفير مكوناتها الاساسية من المهمات الشاقة والصعبة الان فلا خيام متوفرة أصلاً ولم يسمح بدخولها عبر المعابر منذ زمن بعيد حيث بلغ إجمال الحاجة للخيام ومستلزمات المأوى حوالي 250 ألف خيمة وكرفان.
كما ان حوالي 80% من الخيام التي دخلت قطاع غزة عبر المنظمات والمؤسسات الاغاثية مر علي عمرها عامين مما عرض غالبيتها للاهتراء و التلف ولم تعد صالحة للايواء وخاصة ونحن مقبلون علي فصل الشتاء.
حتي تلك الخيام المصنوعة يدوياً من القماش والبلاستيك اصبحت بالية ولا تصلح للايواء والعيش بعد مرور اكثر من 20 شهر علي عمرها ناهيك عن تلف الكثير من الخيام بسبب تكرار عمليات النزوح وتنقل الغزيين تعدي كثير منهم النزوح اكثر من 10 مرات مما زاد من التكلفة والمعاناة علي ارباب الاسر الذين يعيشون واقع وظروف اقتصادية غاية في الصعوبة والخطورة.
بدورهم أصحاب العقارات رفعوا إيجار البيت البسيط الصغير إلى 2000 دولار، والشقة غير الجاهزة لنحو 1500 دولار، أما المخازن فبلغ متوسط سعرها 1300 دولار كما ذهب البعض لتأجير مساحات الاراضي بمقابل زهيد لكنه يشكل اعباء علي النازحين.
فإجمالي اي عملية نزوح تفضي لارقام فلكية تجعل المواطنين بين المطرقة والسنديان بيد ان التكلفة تتلخص بحوالي
"1000 دولار للنقل و1300 دولار إيجار مخزن صغير اضافة الحاجة لتجهيز حمام ومطبخ بمبلغ إضافي قيمته 1500 دولار، ليقترب المجموع من 3800 دولار" مما يشكل ارهاقاً للمواطنين ويثقل كاهلهم ويضعهم من جديد بين نيران القصف والموت في ظل ظروف اقتصادية معدومة وظروف يائسة تساوت فيها معاني الحياة مع الموت جعلت السكان يصرخون اين يذهبون.
النزوح قراراً محفوف بالمخاطر وغاية في التعقيد..
تاريخ النشر : 2025-08-27 23:14
