عَلى تُخُومِ الصَّبرِ والخَريف ...!
تاريخ النشر : 2025-09-21 14:04

عَلى تُخُومِ الصَّبرِ والخَريف ...!
نصٌ بقلم: د. عبد الرحيم جاموس
أيُّها الخَريف...
كُنْ هادِئَ العَواصِف،
كُنْ صَديقًا لَنا وَلِلطَّبيعة،
لَعَلَّنا نَجتازُ المَسافةَ ...
ما بَينَ المَجزَرةِ وَالمَقبَرةِ ...
بِسَلامٍ يُشبِهُ الدُّعاء ...
***
نَسألُ اللهَ العَلِيَّ القَدير ...
ألا تَحمِلَ كَميراتُ الأخبار ...
أطيافَ ضَحايا جُدُد،
لا في غَزَّةَ،
ولا في مُدنِ المِلح،
فَقَد امتلأتِ السَّماءُ ...
بِأنينِ الأمهات،
وامتلأَتِ الأرضُ ...
بِأحلامٍ تُوأَدُ كُلَّ يَوم ...
***
وَداعًا أيُّها الصَّيفُ المُلتَهِب،
وَداعًا بِلُغةٍ تَليقُ بِنَزيفِكَ،
نُريدُ أنْ نَستَقبِلَكَ يا خَريفُ ...
كَما تُستَقبَلُ الأعياد،
لا كَما تُستَقبَلُ الجَنائز ...
***
كُنْ خَفيفَ الظِّلِّ،
هادِئَ العَواصِف،
كَي نَجتازَ حُدودَكَ بِأمَان،
ونَعدَّ أوراقَكَ المُتساقِطَة ...
كَأنَّها وُعودٌ تُزهرُ ...
مِن رَحِمِ الرَّماد ...
***
سَيأتي رَبيعٌ جديد،
تَغسِلُهُ غُيومُ المَطَر،
ويَنهَضُ ...
مِن بَينِ حُطامِ اللَّيلِ فَجرٌ،
تَستفيقُ فيهِ الطُّيورُ ...
على أَغاني الحُرِّيَة،
وتَنهَضُ الحُقولُ مِن رُكامِها،
وتَكتُبُ الأوطانُ ..
بِنَفَسِ الشُّهداءِ ...
حَياةً أبهى...
وأبقَى...
وأعدَل ...