المدينة التي قتلها الوهم
تاريخ النشر : 2025-10-20 14:16

أتفهم شعورك بالغضب والقهر والعجز يا صديقي وانت تشاهد منشورات ومقاطع غبيه جدا جدا وعليها عشرات الآلاف من المشاهدات والتفاعلات الداعمه لهذا الجهل والغباء ، ولكن لا يجب أن تستغرب كثرة عدد الأغبياء في هذا الكوكب وربما هم الأغلبية ، لأن هذا هو الأصل منذ أن خلق وتكاثر هذا الإنسان ..

وهذا ليس حكرا على الشرق وفي معظم الأماكن حول العالم ستجد اغلبيه من الأغبياء ، اتحدث عن الفكر والفهم وليس عن العلم والشهادات والعمل الناجح لأن الفكر شئ والعلم شىء مختلف ، اتحدث هنا عن امكانيه أن تجد شخص واعي تستطيع أن تناقشه في الأفكار السياسيه والدينيه والفلسفية ببساطه وبتقبل ..

في الغرب وفي الكثير من الأماكن التعاطف معنا ناتج عن المقتله التي تحدث وليس لشئ اخر ، وذلك لا يعني أنهم يفهمون قضيتنا جيدا ، ولا يعني أنهم يفهمون طبيعه الفكر الديني الإيديولوجي ، وصدقني قد تجد منهم متعاطفين مع قشور هذا التيار ، ولذلك تجد مناصرين لهم عند أشخاص مختلفين دينيا أو حتى ملحدين ..

هم فقط يرون في حمااس او حتى داعش أو طالبان مثالا لمقاومه الغرب وامريكا وإسرائيل ، ولذلك رأينا إيطاليون يرفعون شعار السابع من أكتوبر ، ورأينا يابانيون يلبسون ملابسهم العسكريه ، وتخيل اني رأيت جمهور لفريق نادي برازيلي يرتدون صور تحمل شعارات داعش وصور بن لادن ويعتبرونها شعارا مقدسا لهم ..

لذلك من يحكم العالم هم الأقليه الذكيه ومن مصلحتهم أن يستمر هذا الحشد من الأغبياء حتى يمكن السيطرة عليهم ، وفكرة أن أغلب الناس يتبعون الوهم أو الظن أو العادة بدلًا من الحقيقة وأن الحقيقة لا تتبع الكثرة هي فكرة مشتركة بشكلٍ لافت بين كثير من الأديان السماوية وغير السماوية وإن اختلفت الألفاظ ..

في الإسلام جاء ذلك واضحا بأن غالبية الناس يتبعون الظن والتخرص بدلاً من الحقيقة والعلم ، كما جاء في سورة الأنعام ، الآية 116 { وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ } والفكرة التي وردت في الآية الكريمة هي مبدأ كوني إنساني متكرر في أغلب الموروثات الدينية والفكرية ، لأن الحق لا يُقاس بالكثرة ، بل بالصدق والعقل والبصيرة ..

وفي اليهودية في سفر الخروج (23:2) « لا تتبع الجمهور إلى الشر ، ولا تجب في دعوى مائلًا وراء الكثيرين لتحرف الحق » أي لا تجعل الكثرة مقياسًا للحق ، فالجمهور قد يميل للباطل ..

وفي المسيحية في إنجيل متى (7:13-14) « ادخلوا من الباب الضيق ، لأن الباب الواسع والطريق الرحب يؤدي إلى الهلاك وكثيرون هم الذين يدخلون منه.، وأما الباب الضيق والطريق الكرب فيؤدي إلى الحياة ، وقليلون هم الذين يجدونه »
وهنا نفس الفكرة : أن الكثرة تتبع الطريق السهل (الخطأ) ، والحق يتبعه القلة ..

وفي البوذية في كلام بوذا ( الدهامابادا ) « القلة هم الذين يفهمون الطريق ، وأكثر الناس يعيشون في الجهل ، منقادين للرغبات والظنون » والبوذية هنا تُحذر من اتباع الجموع دون تأمل وفهم حقيقي ..

وفي الهندوسية في بهاغافاد غيتا (2:42-44) « الجاهلون يتحدثون بالكلمات المزخرفة ، مفتونين بالطقوس ، راغبين في اللذة والسلطة ، ولا يثبتون في العقل المتزن » وهذا إشارة إلى أن غالبية البشر ينخدعون بالمظاهر ولا يسعون إلى الحكمة ..

وفي الفلسفة غير الدينية قال سقراط « الرأي العام ليس معيار الحقيقة » وقال نيتشه « الناس يفضلون الراحة في الخطأ على التعب في الحقيقة »

ولذلك كان فلسفة سقراط ضد الديمقراطية لأنها قد تؤدي بأن يحدد مصيرك مجموعة كبيرة من الأغبياء ، وفي النهاية أصبحت والله لا يعنيني سقوط غزه أو ضياعها وتدميرها كلها وتسويتها بالأرض ولا حتى تهجيرنا ، اتمنى الآن أن أرى سقوط هذا الوهم الكبير وهذا يكفيني كإنتقام مما حدث في هذه المدينة التي قتلها الوهم ..