تل أبيب: قال مسؤولون إسرائيليون إن الولايات المتحدة تخطط لبناء قاعدة عسكرية كبيرة في منطقة حدود غزة داخل إسرائيل، وفق تقرير حصري نشره موقع "شومريم" العبري.
وبحسب المسؤولين المطلعين على الخطط الأولية، فإن المنشأة ستُستخدم من قبل قوات دولية عاملة في قطاع غزة للمساهمة في تثبيت وقف إطلاق النار، ويمكن أن تستوعب عدة آلاف من الجنود.
وقدّر المسؤولون الميزانية المتوقعة للمشروع بنحو 500 مليون دولار.
وفي الأسابيع الأخيرة، دفع مسؤولون أميركيون بالمقترح خلال مناقشات مع الحكومة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي، وبدأوا استطلاع مواقع محتملة لإقامة القاعدة في محيط غزة.
ونقلت مصادر أمنية للموقع أن هذه الخطوة تمثّل تحوّلًا كبيرًا في مستوى الانخراط الأميركي.
ووفقًا للدوائر الأمنية، فإنه "من الصعب المبالغة في أهمية إنشاء القاعدة"، مشيرة إلى أن إسرائيل بذلت، منذ حرب 1967، مساعي دؤوبة للحيلولة دون تدخل دولي في المنطقة.
وأضافت الدوائر: "إنشاء القاعدة ونشر قوات داخل إسرائيل بداعي الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يؤكد مدى إصرار الأمريكيين على التدخل في غزة والصراع الفلسطيني الإسرائيلي".
وربما تنطوي إقامة قاعدة عسكرية خارج الولايات المتحدة على آثار سلبية أيضًا، إذ يعارض العديد من أعضاء الحزب الجمهوري توسيع التدخل العسكري الأمريكي خارج البلاد، بحسب تقدير لـ"يديعوت أحرونوت".
وأشارت الموقع، إلى أنه حتى الآن، ظل الوجود العسكري الأمريكي في إسرائيل محدودًا للغاية.
وبعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، أرسلت الولايات المتحدة نحو 200 جندي إلى إسرائيل، يعملون حاليًّا من مركز القيادة الأمريكي في منطقة كريات غات.
بالإضافة إلى ذلك، نشرت الولايات المتحدة خلال حرب غزة بطارية صواريخ ثاد في إسرائيل، التي ساعدت على اعتراض الصواريخ الإيرانية.
وبحسب دوائر أمنية في تل أبيب، تنضم القاعدة المقرر بناؤها إلى خطوات أمريكية قلّصت بالفعل حرية عمل إسرائيل في قطاع غزة، ولا سيما في ما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية، التي استخدمتها إسرائيل كوسيلة ضغط على حماس.
ووفقًا لمصادر إسرائيلية، من المتوقع أن يتولى مركز القيادة الأمريكي في كريات غات السيطرة الكاملة على توزيع المساعدات الإنسانية، تاركًا لإسرائيل دورًا هامشيًّا فقط من خلال منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
وقال الدكتور مايكل ميلشتاين، الباحث البارز في مركز "ديان" بجامعة تل أبيب، والرئيس السابق لقسم الشؤون الفلسطينية في جهاز الاستخبارات العسكرية، لصحيفة الغارديان: "إن مركز التنسيق العسكري في كريات غات سيكون مسؤولًا عن معظم النشاط في غزة، وسوف يتغير وضع إسرائيل باعتبارها اللاعب الرئيس في القطاع".
ولفت الموقع، إلى أن كافة الدوائر الأمريكية الضالعة في قضية بناء قاعدة جديدة في منطقة غلاف قطاع غزة، رفضت التعليق حتى الآن على الموضوع.
وقد تثير هذه الاستثمارات الضخمة نقاشًا سياسيًا داخل الولايات المتحدة، حيث يعارض العديد من الجمهوريين توسيع الوجود العسكري الأميركي في الخارج، خصوصًا في ظل الضغوط المالية الداخلية وتعب الناخبين من التدخلات الخارجية.
حتى الآن كان الوجود العسكري الأميركي في إسرائيل محدودًا. فبعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، تم نشر نحو 200 جندي أميركي في إسرائيل للعمل من "مركز التنسيق العسكري المركزي" (CMCC) )في كريات غات.
وأثناء الحرب، نشرت الولايات المتحدة أيضًا بطارية دفاع صاروخي من طراز "ثاد" ساهمت في اعتراض هجمات صاروخية إيرانية.
وتشير الخطة الجديدة إلى تصعيد كبير في النشاط العسكري الأميركي داخل إسرائيل، وتأتي في وقت تراجعت فيه هامشية القرار العملياتي الإسرائيلي في غزة — لا سيما في ما يتعلق بتنسيق دخول المساعدات الإنسانية.
