انني احاول ان أصف لكم جمال الصبر وعناوينه المبدعة وقراءة الروح وهدأة النفس وقناعة الحال...
من هنا من احدى زويا جزيرة الخيام احدثكم عن الجمال الصباحي المزدان باريج الصبر ورحيق القناعة...
ان المراة الغزية تتفوق وتتفرد بهذا الجمال فقد خلق لها دون غيرها فأسمحوا لي لعلنا في نهاية حواري ترون الجمال بعيني....
تصحو غزة ليس لان في الصباح ترف الاستمتاع لصوت فيروز او لاعداد فنجان قهوة على موقد جميل في زوايا بيت يملؤه الدفء حياة...
نصحو لان وقتنا في الخيام محسوبة بالليبرة اي بالدقة المتناهية...
مهامنا كثيرة ومتعددة جدا ومتنوعة ...
نبدأها بذكر الكريم باسم الله توكلنا على سيد الخلق وعبده الشفيع كريما بصلاة الله....
تبدأ المرأة الغزية جدول اعمالها بالبحث عن فتات بيوت قائمة لاستخراج منها ما يمكن ان يولد حريق ليس لشيء ،وانما لايقاد شعلة الحرية اقصد النار موقدها عبارة عن تنكة من صفيح المعلبات المقدمة من منظمة الغذاء العالمي بتم تعديلها لتصلح لايقاد النار والطهو عليها وهنا كان لابد لها من ان تقتصد بتمزيق او تفتيت او تقطيع ما تحصل عليه الى قطع صغيرة جدا حتى يتسنى لها توفير ما تستطيع توفيرة لدوام يوم كامل من النار....
ثم تواصل لتجهيز مائدة طعام صغيرة لما تبقى من عائلتها ان اسعفها الحظ بذلك..
المائدة الفطورية للغزيين القليل من الملح ،الزيت، الزعتر، الدقة الغزاوية. لمن يحتاج تذوقها سارسل له طردا ولمن يحب ان طلب ذلك...
القليل من الخبز الجاف والسقيم الموشح بالسواد وربما اشياء،اخرى اعتقد ان الكثير حدثوكم عنها في مناشدات المجاعة التى ضربت ربوع خيامنا قبل شهور وابريق الشاي المعتق بطعم النيران ، الملتحم سواد وهباب ساقف هنا لان ما سردته لكم ليس بامكان الجميع الحصول عليه انك تعد الفطور في غزة ترف لا يناله الكثيرين...
تعد النساء،الغزيات الفطور وملؤ شفتيها جمال اذ تراها تتنغم بصوت دافيء،لصغارها ليتناولوا ما اعدت شاكرين..ثم تتوالى للانتقال من بداية مشوارها اليومي الى المرحلة الثانية وهنا يجب التنويه ان النساء،الغزيات يتفردن بقوام جميل لم تستطيع الخيمة اغتياله فهي شامخة مثل نخيل دير البلح عنقاء لا يكسرها الظمأ...
يبدأ طابور المياة في وقت مبكرا حتى يستطيع سائق حزان المياة التوريد الى حصته من المخيمات المتلاصقة...
نوع جديد من الصراع على قربة ماء،...القربة زوادة ماء تم التعرف عليها في الحرب الاخيرة كنوع من المساعدات لا علم لي من اي بلد جاءت اعرف الان انها في كل خيام الغزين شاركتهم الكثير من المعاناة والعذاب في طوابير سقيا الماء قد يحتاح الامر منك ساعات طويلة لتستطيع ان تملأ قربتك من الماء،الصالح للحياة نوعا ما وهنا صراخ طويل ودامي قد تتشابك فيه الايدي والاصوات والنعيق والزعيق وقد تعود الى خيمتك وقربتك خالية من اي نقطة ماء...
ثم نعود للانتقال الى مرحلة جديدة البحث عن الطعام في ردهات التكيات الغزية..
الوقوف طويلا في الشمس الحارقة الاواني الصداة الصفيح المجمع من المعلبات الفارغة و المعلبات البلاستيكية اي من المواد المتاحة التي تستطيع ان تحمل فيها القليل من الطعام...
امام شاشات العرض الكبيرة يلتف المئات حول تكيات الطعام والنظر مطولا لطباخ التكية ومساعديه من اعداد النار الى تحضير قدر العدس وهنا يشاركوهم الاعداد والتجهيز والتقطيع المشاوكة بالنظر عن بعد ان البطون الخاوية تستشعر بالطعم لمجرد النظر اليه يبدا الشيف بتوزيع القدور على مناصب النيران المشتعلة ليبدا بملؤها مباشرة بالماء ثم العدس دون غسيل او تنظيف ثم يضيف القليل من البصل البهارات ان وجدت" الكمون" وهنا اضافة جديدة فقد حرمنا تذوق البصل في الخيام شهور طويلة بعد غلاء واستفحال الموردين للتكيات والتجار ولصوص المساعدات تقف النساء،الغزيات بجمال الصبر وقناعة الصابر وهي تنظر الى مأساة الطبخ راضية وقانعة بالشيء،السيء الذي يقدموه الى ان تذهب عائدة فرحة بما نالت لتعيد تدويره وتضيف اليه السمن والمنكهات ليستطيع صغارها تناوله كوجبه غذاء.
يتبع...
رويدكم لا تستعجلوا الحكم بالغرور او الاستعراض او كبرة الحيل او النفاق..
تاريخ النشر : 2025-11-26 14:24
