إدارة مترهّلة… ومسؤولون يبحثون عن الأضواء بينما يغيب المواطن
تاريخ النشر : 2025-11-28 13:13

تمرّ السلطة الفلسطينية في رام الله بمرحلة دقيقة تتكشف فيها ملامح ترهّل إداري بات يثقل كاهل المؤسسات، ويعمّق الفجوة بين المسؤول والمواطن. فبينما ينتظر الناس تحسينًا للخدمات الأساسية، يجدون أنفسهم أمام مشهد مقلق: مسؤولون يتسابقون إلى المنصات الإعلامية، ومناصب قيادية تحوّلت إلى مساحات للظهور بدل أن تكون مواقع لصنع القرار وحلّ الأزمات.

لقد أصبح المواطن الفلسطيني يشاهد يوميًا تراجع الخدمات، وانكماش دور الوزارات، وعجزًا واضحًا عن تقديم الحد الأدنى من الاستجابة لاحتياجاته. والغريب أن هذا التراجع لا يُقابَل بخطط إصلاح أو إجراءات جدّية، بل بتصريحات تُلقى ببرود، وكأن الواقع لا يحتاج سوى إلى كلمات منمّقة كي يتغير.

ولعلّ آخر الأمثلة كان تصريح الوزير سلامة، القائم بأعمال وزارة المالية ووزير التخطيط، الذي أعلن أن “حلّ الأزمة المالية يكمن في إعادة أموال المقاصة”. وهو تصريح – رغم صحته من حيث المبدأ – لا يعكس أي جهد تخطيطي أو مالي جديد، بل مجرد إعادة ترديد لحقيقة يعرفها أصغر طفل في فلسطين: نعم، عودة المقاصة ستخفف الأزمة، لكنّها ليست خطة، وليست رؤية، ولا يمكن أن تكون بديلاً عن عمل مؤسسي يُبنى على الشفافية والمحاسبة وإدارة مالية رشيدة.

السؤال الذي يطرحه الشارع اليوم بصوت عالٍ:
إذا كان الوزير مسؤولًا عن التخطيط وفي الوقت ذاته يسيّر وزارة المالية، فأين خطته؟ أين رؤيته؟

هل تُختزل الأزمة الاقتصادية في عنصر واحد، أم أن الحديث عن المقاصة بات وسيلة سهلة للهروب من مسؤوليات أعمق تتعلق بالحوكمة، وبنية الموازنة، والإنفاق العام، وغياب إصلاح إداري حقيقي؟

إن استمرار هذا النهج سيبقى الطريق الأسرع نحو مزيد من فقدان الثقة الشعبية، ما لم تُتخذ خطوات فعلية تعيد بناء المؤسسة العامة على أسس سليمة:
كفاءة لا محسوبيات.
خدمة لا استعراض.
مسؤولية لا تبرير.

إن المواطن يستحق إدارة تعمل من أجله، لا إدارة تعمل من أجل صورتها.