الحكومة السورية ترخّص منظمة ستعمل على استعادة ممتلكات اليهود
تاريخ النشر : 2025-12-11 13:43

دمشق: أعلنت الحكومة السورية يوم الأربعاء لوكالة فرانس برس، أنها منحت ترخيصا لمنظمة تهتمّ بالحفاظ على التراث اليهودي في البلاد، ستعمل حسب أحد مؤسسيها على إعادة ممتلكات هذه الطائفة التي صادرتها السلطات السابقة.

وتحاول الطائفة اليهودية التي تمتد جذورها في سوريا إلى قرون قبل الميلاد، إعادة إحياء وجودها في سوريا منذ وصول السلطة الجديدة إلى دمشق قبل أكثر من عام والتي أبدت مرونة تجاهها.

وأعلنت الأربعاء وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات لفرانس برس عن “إشهار منظمة التراث السوري اليهودي”، وهي أول منظمة تعنى  بالإرث اليهودي تحصل على ترخيص من السلطات الجديدة.

وقالت قبوات إن “هذه رسالة قوية من الدولة السورية أننا لا نميّز بين دين وآخر”، مضيفة أن “سوريا تساعد جميع السوريين والسوريات من كل الديانات والطوائف الذين يريدون أن يبنوا دولتنا الجديدة”.

وصرّح هنري حمرا وهو أحد مؤسسي المنظمة ونجل يوسف حمرا الذي كان آخر حاخام غادر سوريا، لفرانس برس “سنعمل على إحصاء الأملاك اليهودية وإعادة المُصادر منها خلال فترة النظام السابق، وأيضا حماية المقدسات ورعايتها وإعادة ترميمها لتكون متاحة للزيارة لكلّ اليهود في العالم”.

وشارك حمرا الذي يقطن في الولايات المتحدة في شباط/فبراير الماضي بأول زيارة لوفد يهودي إلى سوريا برفقة والده.

مذاك، زارت وفود عدة من اليهود السوريين دمشق، كما التقى الرئيس الانتقالي أحمد الشرع وفدا من اليهود السوريين في نيويورك على هامش مشاركته في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وألقى الصراع العربي الإسرائيلي بظلاله على وجود اليهود في دول المنطقة، وكثيرا ما دفعوا ثمن انتمائهم الديني، خصوصا في محطات بارزة أبرزها حرب 1967.

وخلال حكم عائلة الأسد، تمتع اليهود بحريّة ممارسة شعائرهم الدينية، وجمعتهم علاقات ودية مع جيرانهم. لكن نظام الأسد الأب قيّد حركتهم داخل البلد ومنعهم من السفر حتى العام 1992، لينخفض بعدها عددهم من نحو خمسة آلاف إلى بضعة أفراد.

وقال المدير التنفيذي لمنظمة السورية للطوارئ معاذ مصطفى الذي كان برفقة الوفد “يوجد عشرات البيوت التي أحصيناها حتى الآن من ممتلكات اليهود التي سلبت منهم من قبل نظام بشار الأسد”.

افتتاح

ومن جهة أخرى، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن معبدا ومدرسة يهودية جرى افتتاحهما في حي الجميلية بمدينة حلب، ضمن فعالية دينية - ثقافية، بحضور حاخامين اثنين قدما من إسرائيل بشكل غير معلن.

وأشار المرصد إلى أن "هذه الخطوة الأولى تعد من نوعها في مدينة حلب منذ عقود طويلة، وتأتي في سياق سلسلة نشاطات إسرائيلية غير مسبوقة داخل الأراضي السورية خلال الأشهر الأخيرة".

وأضاف: "شهد موقع الفعالية انتشارا أمنيا مكثفا من قبل عناصر الأمن العام، الذين فرضوا طوقا مشددا من رأس الشارع حتى نهايته، ومنعوا الاقتراب من محيط المعبد أثناء الافتتاح".

 وبحسب المرصد: "يأتي هذا التطور في ظل تزايد وتيرة الأنشطة الإسرائيلية داخل سوريا، سواء عبر عمليات أمنية واستطلاعية أو عبر تحركات دينية - ثقافية يجري تمريرها بعيداً عن الإعلام، وسط حالة استياء في أوساط الأهالي، وقلق من توسع النفوذ الإسرائيلي في مناطق سيطرة الحكومة السورية عبر قنوات مدنية ودينية".

 ونقل عن مصادر أن "الزيارة التي قام بها الحاخامان الإسرائيليان تأتي بعد أسابيع من نشاطات مشابهة في دمشق، تتضمن لقاءات غير معلنة مع شخصيات محلية، ما يعكس توجها إسرائيليا متدرجا لفتح مسارات نفوذ ناعم داخل البلاد، بالتوازي مع استمرار عمليات القصف والاستهدافات العسكرية والتوغلات في جنوب سوريا".