كتب حسن عصفور/ لا تخلو الذهنية الكفاحية من إيجاد سبل مقاومة المحتل والعمل الدائم لاكتشاف ما يبقى دوما قضية الشعب الفلسطيني حية متوقدة، وتأتي حملة 'أهلا بكم في فلسطين' لتشكل رافدا نضاليا وينبوعا ثوريا في طريق مسيرة وتاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة وسبل استمرارها بحثا عن تطور دائم في طريق الحصول على تحرير الأرض وإنجاز المشروع الوطني نحو تقرير المصير وإقامة الدولة الوطنية لشعب فلسطين فوق أرضه ليضع نهاية لرحلة 'الاغتراب السياسي الكيانية' التي تتواصل بفعل قوى عدوانية استعمارية تقف واشنطن جدارا صادا وحاميا للدولة المارقة والرافضة لكل قرار دولي يمنح شعب فلسطين جزءا من حقوقه التاريخية..
حملة 'أهلا بكم في فلسطين' تأتي والقائمون عليها يدركون أن الرحلات المتحدية تشكل بذاتها 'معركة' من 'معارك مدنية شعبية' مع القوى الغاشمة القائمة بسلطة الاحتلال فوق فلسطين، حملة يدرك منظموها والمشاركون بها أنها خطوة تعيد 'البسمة' على وجه الحركة التضامنية العالمية مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، حملة تمنح بعضا من توهج لفعل كفاحي عبر تضامن دولي خاص، كان له يوما حضور طاغ لمساندة ودعم الثورة الفلسطينية المتوقدة، قوى وأفراد كان عطاؤهم التضامني بلا حدود لفلسطين دون تمييز بين لون وآخر.. وشكلت الحركة العالمية للتضامن الشعبي رافدا من روافد تعزيز القضية الوطنية الفلسطينية وأداتها الثورة وممثلها منظمة التحرير، وتحولت خلال فترة وجيزة' الحطة الفلسطينية' المرقطة بالأبيض والأسود، رمزا لكل مناضل أممي ودلالة على تأييد القضية الفلسطينية..
'أهلا بكم في فلسطين' انطلقت دون أن تفكر فيما سيكون رد فعل دولة المحتل وجبروتها الدولي عبر توافق 'مصالح' مع دول وشركات لتمنع ما يمكن منعه من المتضامنين، انطلق القائمون وهم لا يفكرون فيما سيفعل أولي الأمر في بقايا الوطن الفلسطيني أو قوى وفصائل وأحزاب تعيش كثيرها 'أطلال الروح الكفاحية' وتاريح مجيد لشعب خالد.. لم يبحث من أراد التضامن عن سند من هذا وذاك بل كان القرار تعبيرا عن قوة فعل لقهر عنصرية تتفشى يوما بعد آخر ضد شعب اغتصبت أرضه وتشرد شعبه وما زال يدفع ثمنا لشهوة طغيان قوى 'الشر الاستعماري' ومنتجات كراهية وفاشية تبحث في إلغاء وجود أقدم شعوب الأرض..لم ينظر من قرر الحضور إلى فلسطين في حملة 'أهلا بكم' إلى الوراء ولم يخرج من جيبه أو مكتبه 'آلة حاسبة' لتحسب له الأيام والليالي المتبقية على لقاء 'الخديعة الكبرى' مع رأس الطغمة الفاشية.. لم يفكر برد فعل البيت الأبيض بسياسته السوداء ولا كيف سيكون رد فعل حكومة عنصرية وأجهزتها الأمنية .. خططوا وأعلنوا يوما محددا ولم يفكروا سوى بكيفية إنجاح تلك الخطوة الكفاحية التضامنية.. وتركوا الحسابات الصغيرة لمن لم يعد يفكر سوى بالصغائر السياسية.. قرروا وأوفوا.. وهم في طريقهم لمعركة شعبية فوق مطار تل أبيب.. مشهد سيكون أهم مشاهد أيام تذهب بها وسائل العرب إلى حيث يريد البغي الاستعماري سويا وفقا لمنطقه التقسيمي..
'أهلا بكم في فلسطين' .. رحلة عطاء كان يفترض لبعض من ينتظر رضا العنصري، أن يجعل منها فرصة تعيشها فلسطين، فرصة تخرج بها جموع شعب فلسطين في ذات ساعة الوصول إلى مطار تل أبيب لتعبر عن توحدها في كل مدن وبلدات الأرض الفلسطينية، وخاصة مدينة القدس.. كان يمكن أن يتم تنسيق مهرجانات شعبية على طريقة 'مهرجانات خطاب الرئيس عباس في الأمم المتحدة'.. خطوات لا تشكل خروجا على 'برنامج السلام الأبدي' وليس تمردا على رفض المقاومة المسلحة بل هي في سياق فعل 'المقاومة الشعبية' أو 'الحركة الشعبية' إن كان تعبير المقاومة يشكل حساسية لبعض الآذان..
ولأن ذلك لم يحدث ويبدو أنه لن يحدث ليت الشعب الفلسطيني يستمع اليوم لقرار رسمي بمقاطعة كل شركة طيران منعت من الصعود أي من مشاركي الحملة، وخاصة الطيران الفرنسي ( إير فرانس) والألماني ( لفوتهانزا) وشركة بريطانية.. لتعلن فلسطين الرسمية قائمة سوداء بأسماء تلك الشركات وتطلب ضمها لحملة المقاطعة العربية سريعا جدا، فما فعلته تلك الشركات هو دعم للمحتل لا يقل عما قامت به شركة أديداس الرياضية.. وليت رجال المال من أهل فلسطين يعلنون قرارا بمقاطعة كل من منع متضامنا مع حملة 'أهلا بكم في فلسطين' .. خطوات لا تستجوب مالا فلا خسارة من رصيد الثروة ولكنها حتما ستكون رصيدا مضافا لفعل الثورة..
ملاحظة: ليت البعض يمضي برحلة الانقسام دون البحث عن أعذار سمجة جدا..
تنويه خاص: مصر تغلي فهل لها أن تصل لمحطة تريحها وتريح الأمة بكاملها .. فمصر هي المفتاح الديمقراطي أو عكسه..
تاريخ : 15/4/2012م
