رام الله: قال لؤي السقا خبير العلاقات الدولية والاقتصاد،بان الاقتصاد بقطاع غزة شبه مشلول ويتبن ذلك من آلاف المنشآت الصناعية والتجارية التي دمّرت والبنية التحتية الأساسية من كهرباء ومياه وطرق تعرضت لانهيار واسع.فيما ارتفعت معدلات البطالة والفقر إلى مستويات غير مسبوقة وأصبحت غالبية السكان تعتمد بشكل مباشر على المساعدات الإنسانية.
واشار السقا انه وفي المدى القريب تبرز الحاجة إلى إجراءات إنعاش اقتصادي سريعة تقوم على برامج تشغيل طارئة مثل النقد مقابل العمل وإعادة تشغيل المرافق الحيوية وتقديم دعم نقدي مباشر للأسر الأكثر تضررًا بما يساهم في تحريك عجلة السوق المحلية وتخفيف حدة الأزمة المعيشية.
أما في المدى المتوسط فإن إعادة الإعمار تمثل المدخل الأساسي للتعافي الاقتصادي شريطة أن تتم ضمن خطة وطنية واضحة تركز على إعادة بناء القطاعات الإنتاجية وعلى رأسها الزراعة والصناعات الغذائية بهدف تقليل الاعتماد على المساعدات وتحقيق قدر من الأمن الغذائي كما يشكل دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة عبر قروض ميسرة وضمانات رافعة أساسية لتوفير فرص عمل دائمة.
وعلى المدى الطويل لا يمكن لغزة أن تبني اقتصادا صامدا دون كسر نمط الاقتصاد الإغاثي والانتقال نحو اقتصاد منتج يعتمد على تنويع مصادر الدخل والاستثمار في الاقتصاد الرقمي والعمل عن بُعد والطاقة المتجددة بما يقلل من أثر الحصار والقيود الجغرافية.
وقال السقا انه في الضفة الغربية لا تقل الصورة قتامة إذ تعاني السلطة الفلسطينية من أزمة مالية حادة نتيجة احتجاز أموال المقاصة وتراجع الدعم الخارجي وارتفاع العجز في الموازنة العامة وقد انعكس ذلك في تأخر صرف الرواتب وتباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة خاصة بين فئة الشباب.
لذلك تتطلب معالجة هذه الأزمة حزمة إصلاحات مالية واقتصادية تبدأ بترشيد الإنفاق العام وتحسين كفاءة التحصيل الضريبي وتعزيز الشفافية المالية إلى جانب العمل على تنويع مصادر الإيرادات وتقليل الاعتماد على أموال المقاصة التي ما زالت تشكل أداة ضغط سياسي واقتصادي.
في المقابل يبقى تحفيز الاقتصاد المحلي أولوية لا غنى عنها من خلال دعم القطاعات الإنتاجية وتقديم حوافز للاستثمار وتشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص بما يساهم في خلق فرص عمل وتحريك عجلة الاقتصاد.
واشار السقا انه لا يمكن الحديث عن تعافٍ اقتصادي حقيقي دون إعادة ربط غزة والضفة الغربية ضمن رؤية اقتصادية موحدة فالتكامل الاقتصادي بين شطري الوطن وتوحيد السياسات المالية والاقتصادية وتسهيل حركة البضائع ورأس المال تشكل عناصر أساسية لبناء اقتصاد فلسطيني أكثر صمودا في مواجهة الأزمات.
وقال السقا إن الحلول الاقتصادية لغزة والضفة الغربية ليست سهلة ولا سريعة لكنها ممكنة إذا توفرت الإرادة السياسية والرؤية الواضحة والشراكة الحقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع الدولي وبينما يبقى إنهاء الاحتلال ورفع الحصار شرطا جوهريا لتعافٍ كامل فإن تبني سياسات اقتصادية ذكية وواقعية يمكن أن يخفف من معاناة الفلسطينيين ويمهّد الطريق نحو اقتصاد أكثر قدرة على الصمود والاستمرار.
السقا: شلل شبه تام في اقتصاد غزة وأزمة مالية خانقة تضرب الضفة
تاريخ النشر : 2026-01-10 18:33
