طهران: تراجعت إيران سريعاً عن قرارها بإعادة فتح مضيق هرمز، وأعادت فرض القيود على الممر المائي الحيوي يوم السبت، بعد أن قالت الولايات المتحدة إن هذه الخطوة لن تنهي حصارها، وفقاً لوكالة "أسوشيتد برس".
وأعلنت القيادة العسكرية المشتركة للبلاد يوم السبت أن "السيطرة على مضيق هرمز قد عادت إلى وضعها السابق.. تحت إدارة وسيطرة صارمة من القوات المسلحة".
وحذرت من أنها ستواصل منع العبور عبر المضيق طالما استمر الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية.
وجاء هذا الإعلان في صباح اليوم التالي لتصريح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بأن الحصار "سيظل ساري المفعول بالكامل" حتى تتوصل طهران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، بما في ذلك بشأن برنامجها النووي.
وكانت إيران أعلنت يوم الجمعة إعادة فتح المضيق "كاملاً" تماشياً مع وقف إطلاق نار في لبنان، ورحبت به أوروبا والأمم المتحدة، لكن ترامب أكد أن طهران وافقت على عدم إغلاقه مجدداً، بينما أصرت الأخيرة على شروط "رفع الحصار البحري الأمريكي على موانئها".
وهددت إيران بـ"إعادة الإغلاق الفوري" إذا استمر الحصار، معتبرة أي اعتراض على سفنها انتهاكاً للهدنة، فيما أظهرت بيانات التتبع البحري عودة بعض السفن، لكن الحذر يسيطر على شركات الشحن بسبب الألغام والتهديدات.
وبعد الحرب التي بدأت في 28 فبراير/ شباط الماضي، ومع ضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران استهدفت مواقع نووية وعسكرية وقتلت المرشد الأعلى علي خامنئي، ردت طهران بإغلاق المضيق فعلياً اعتباراً من 4 مارس/ آذار الماضي.
وأدى الإغلاق إلى شبه توقف للملاحة، فقد انخفضت حركة السفن من 150 يومياً إلى أقل من 20، بينما هاجم الحرس الثوري سفناً تجارية، مما أسفر عن قتلى وأضرار.
وتسبب الإغلاق بارتفاع أسعار برنت إلى 120 دولاراً للبرميل، ما أدى إلى أزمة طاقة عالمية، وخسائر اقتصادية هائلة، وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة التي تؤثر على 7 مليارات شخص غذائياً.
كما أجبر الإغلاق العالم على سحب احتياطيات طوارئ بنحو 400 مليون برميل، ودفع دولاً للبحث عن طرق بديلة.
ومنذ عقود، استخدمت إيران المضيق كورقة ضغط استراتيجية، فخلال حرب الخليج الأولى في ثمانينات القرن الماضي شهد كانت "حرب الناقلات" بهجمات متبادلة أدت إلى تعطيل جزئي للملاحة.
وفي السنوات الأخيرة، هددت طهران مراراً بإغلاقه رداً على العقوبات الأمريكية أو أي مواجهة عسكرية.
والجمعة، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانىء الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيرا إلى أنه قد لا يمدد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.
وقال ترامب للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية "اير فورس وان" في تعليق على مصير وقف إطلاق النار في حال عدم التوصل لاتفاق مع طهران "ربما لن أمدده"، مضيفا "لكن الحصار سيظل قائما".
