"حل سحري" لأزمة قطاع غزة بعين قطرية - تركية..!
تاريخ النشر : 2015-02-19 08:16

كتب حسن عصفور/ لا يحتاج المرء الذهاب بعيدا في تفكيره ليحصر ما يعيشه قطاع غزة وأهله من "كوارث إنسانية - سياسية واجتماعية - اقتصادية"، غالبها من جراء سياسة دولة الكيان حصارا وعدوانا، وبعضها بفعل فاعل فلسطيني – عربي، يتعامل مع قطاع غزة وكأنه "حمولة زائدة" أو "مخزن للإبتزاز"، ولعل ظاهرة قطاع غزة فريدة جدا، فيما هي عليه، حيث لا باب له يمكن أن يطرقه يساعده على التغلب على ما به والخروج من "أزمة" غاية في التشابك والتعقيد..

قطاع غزة، ومنذ سنوات الانقلاب الأسود، وما أنتجه من "إنقسام" جاء ضمن المشروع التقسيمي العام للمنطقة، كما أرداته واشنطن بالتعاون مع أدواتها المحلية، الباحثة عن "مكانة قيادية" بعد جوع ونهم للسلطة والتسلط، يعيش القطاع في "دوامة" الحروب العدوانية ومنتجها، حيث شنت دولة الكيان 3 حروب واسعة، تركت من الأثر الذي لن يزول بمجرد توقيع "اتفاقات تهدئة" غالبها معيب وطنيا، رغم الادعاء اللفظي من قيادات حماس بأنها حققت النصر العسكري - السياسي على دولة الكيان في تلك الحروب..

 الا أن  واقع الحال يقول غير ذلك تماما، الا إذا اعتبرنا أن بعض الهلع والخوف عند سكان الكيان، مقابل تدمير ما يمكن تدميره من مبان ومصانع ومزارع، وقتل ألاف وجرح عشرات آلاف وتشريد مئات آلاف من أهل القطاع هو مظهر انتصاري، وبذا يحق لمخترعي  مقولة "انتصرت حماس وانهزمت اسرائيل" اعادة تعريف معنى كلمات "النصر - الهزيمة - الكارثة - المصيبة"، وبعدها ربما يمنح "مخترع التعريف جائزة نوبل للإبداع..

وبعيدا عن "هرتقات الغطرسة"، فحال القطاع  يقول أن أهله يعيشون كما لا غيرهم من سكان المعمورة حصارا واغلاقا، وكل حركة منه واليه تأت بحساب ومن خلال "ميزان الابتزاز السياسي"، حصار فريد ومركب ومسوؤليته متعددة الأطراف، فلا تقف عند طرف ليعفى الآخر، وبالطبع دولة الكيان لها النصيب الأكبر فيما هو حال قطاع غزة المأساوي بكل الأبعاد، فيما يأتت طرفي الإنقسام في "بقايا الوطن" ومعهم مصر كمشاركين في تلك المأساة العامة بكل أبعادها..

ويبدو أن المسألة لم تعتد تقتصر على حصار من أجل الحصار فقط، ولا عقوبة سياسية فحسب، تحت ذرائع عدة، يمكن دوما ايجادها، بل أن هناك ما يمكن تسميته بـ"مخطط فريد" لدفع أهل القطاع نحو مرحلة "الاستسلام السياسي" لما يمكن أن يقدم لهم لاحقا، وبعد أن تغلق كل السبل أمامهم ويترك لهم "طاقة أمل صغيرة" علها تكون "الأمل الأخير"..

المخطط الذي بدأت بعض من مظاهره تنتشر عبر أشكال "إنسانية" يستند الى تكثيف كل أشكال الحصار ومن ثمة تقديم ما يمكن اعتباره "فسحة الإنقاذ"، عبر بحر غزة، من خلال فتح ما تسميه أوساط حماس، بممر بحري لكسر الحصار، تلك الفكرة التي روجتها حماس وتحمست لها تركيا وقطر ولم تعارضها اسرائيل، ليس سوى الباب السري لـ"خطف قطاع غزة" من فلسطين ورميه في البحر بطريقة عصرية، ليس موتا ولكن سرقة من جسد الوطن الأم، واستنادا لمبدأ "صاحب الحاجة أرعن"، سيقبل أهل القطاع بأي "حل يمكن أن يكسر حصارهم غير الانساني"، وتحت شعار قديم يتجدد، انقاذ ما يمكن إنقاذه..

قطر وتركيا وبعض من قيادة حماس، تعمل بكل السبل الممكنة لوضع مصر تحت ضغط لا يسمح لها بالتفكير العام لفتح معبر رفح، ولو أعاد البعض تزامن تنفيذ عمليات إرهابية كبرى ضد الجيش المصري في سيناء، سيجد صلة ما بين فتح المعبر وتلك العمليات، وكأن هناك يد خفية تعمل على أن يجبر مصر ابقاء الطريق مغلقا مع القطاع، بالتوازي مع قيام دولة الكيان باستخدام المعابر ضمن خطة يمكن أن تخدم لاحقا المخطط الجاري تنفيذه لـ"خطف القطاع من فلسطين"..

سلوك ومواقف بعض قيادات حماس واعلامها ضد مصر وانسجام موقفها مع الموقف القطري التركي - الاخواني، والتعامل مع ثورة 30 يونيو وما أنتجته من نظام بأنه "إنقلاب" ليس سوى شكل من أشكال استعداء مصر وكأنهم يريدون زرع كل بذور الفتنة لبقاء معبر رفح مغلقا، كي يتم لاحقا استغلال ذلك الاغلاق في لحظة سياسية لفرض المخطط الخاص لسحب القطاع من الجسد الوطني..

ومع إغلاق كل الأبواب وتحت ضغط "صاحب الحاجة أرعن" يمكن تنفيذ المخطط الانقسامي الأخطر من انقسام السنوات السبع الماضية، عبر الممر البحري، لتبدأ رحلة "بناء سينغافورة الغزية"، من خلال مشاريع اقتصادية وضخ رأسمال بلا حدود، حركة يمكنها أن ترسم لأهل القطاع صورة تنموية اقتصادية بشكل غير مسبوق، وضخ مئات المليارات من الدولارات للقطاع مقابل الثمن السياسي المدفوع لن يكون صعبا على أركان ذلك المحور المتبلور..

فأمريكا ودولة الكيان وبتعاون قطري تركي وبعض قيادات حماس المتربطة بمشروع الاخوان ستعمل على نشر السواد في قطاع غزة، ووضع أهله تحت ضغط لا منتاهي من المصائب، يمكن نشرها بكل السبل، من فوضى أمنية عارمة، واستقدام عدوان جديد يفوق في نتائجه الكارثية كل ما سبق من عدوان وحروب تدميرية، تنتهي باتفاق ترعاه قطر – تركيا ويحظى برضا اميركا بين حماس ودولة الكيان يمنح الحركة ممرا بحريا ليكون الباب الوحيد لاعادة اعمار قطاع غزة، ضمن رؤية شاملة بعيدا عن دولة فلسطين، وممثلها السياسي، وأيضا بعيدا عن مصر ودورها باعتبارها لم تعد "شريكا"..

وسريعا جدا ستبدا رحلة اعادة إعمار، قبل أن يصحى أهل القطاع وأهل فلسطين من "هول الكارثة"، وخلال شهور سيكون المظهر العام للقطاع مختلفا تمام الاختلاف، يكون بعض الذين يقفون وراء المؤامرة فخورين بما أنجزوا، وسيتم "إعماء بصر االغزيين"، والى حين أن يصحوا سيكون المخطط - المؤامرة قد وصل الى مرحلة تحتاج لحرب جديدة لكسره، ولكن من أطراف غير التي كانت جزءا من المؤامرة..

اغراق القطاع في "الحل الاقتصادي" عبر بوابة البحر، وبرعاية قطرية تركية وموافقة اسرائيلية -أميركية هو الأمل الأخير لـ"محور الشر الجديد"، إن تواصل السلوك السياسي للشرعية الفلسطينية فيما هي عليه من ادارة الظهر لحل أزمة القطاع، والعمل لكسر شوكة الانقسام، والعمل مع الشقيقة مصر من أجل قطع الطريق على المخطط التآمري الجديد، ولن يقف أمام هذه "المؤامرة المستحدثة" والجاري تنفيذها بهدوء شديد وتحت "ثوب مأساة أهل القطاع" أي عائق..

المسألة ليست "خيالا سياسيا"، لكنه قراءة لما يدور وما يمكن أن يكون، إن لم تبادر القوى الوطنية لفرض طريقها للحل الوطني والتصدي لأخطر "مؤامرة سياسية" على قطاع غزة، تفوق بخطرها كل المشاريع السابقة..

المشروع بدا تنفيذه بدقة متناهية، ويسير ببطئ حتى ساعته، لكنه قد يشهد قفزة واسعة جدا وكبرى خلال أسابيع أو أشهر، خاصة وأن الأزمة الوطنية السياسية في فلسطين، وأزمة القيادة وتخبطها وعجزها، وغياب الفعل والتصدي لذلك، وانجرار مصر لتكتيك "محور الشر" لاغلاق معبر رفح تحت ضغط الارهاب في سيناء، ستكون الروافع الأهم لـ"القفزة الكبرى" لمؤامرة "الحل الاقتصادي لأزمة قطاع غزة"..
هل يتم التعامل مع ذلك بمسؤولية وطنية من أصحاب الشأن، أم كما هي العادة السائدة منذ 10 سنوات، يكون "الاستخفاف هو الرد"، إذا افترضنا "حسن النوايا"، ولا يوجد من يشارك في تلك "المؤامرة من الباطن الرسمي الفلسطيني"، كما هو "نداء" الى الشقيقة مصر وصانع القرار فيها للتعامل مع هذا المخطط كحقيقة سياسية قائمة!

ملاحظة: رد الفعل على "اتفاقية الغاز - العار" مع دولة الكيان أقل كثيرا مما تحمله من خطر..لم نسمع اجتماعا طارئا للفصائل الرافضة، ولم نر اجتماعا فوريا لكتل وأعضاء المجلس التشريعي، وحماس لا صلة لها بالمسألة، لأنها تنتظر "الحل القادم" من وراء البحر..اصحوا يا ناس!

تنويه خاص: موقف أميركا من اعدام اقباط مصر الهادئ جدا، يشير أن الى "داعش" ليبيا لا تغضب واشنطن..السؤال هل حقا هي "داعش" ام هي قوة أخرى لبست ثوب "داعش" لطعن مصر..ابحث عن "محور الشر الجديد"!