كتب حسن عصفور/ تبرع "الربوت البشري" بان كي مون بشطب اسم دولة الكيان من "قائمة العار السوداء"، دون أن يشعر بأي "أسف" أو "أسى"، بل حتى "إعتذار" لآلاف من الذين قتلوا بلا ذنب، سوى أنهم من أهل فلسطين يقطنون "منطقة محاصرة" من الجهات الخمس، منطقة جغرافية بها ما يقارب 2 مليون إنسان، وفي طريقهم للزيادة بحكم الفطرة الفلسطينية للتكاثر كسلاح إنساني في مواجهة محاولات الإلغاء العنصرية، تتناوب عليها الحروب والغزوات فإشتق اسمها من قدرتها، واضيف لها "تعبير" لا يستقيم مع الحقيقة السياسية - الجغرافية "قطاع"..ليصبح " قطاع غزة"!
يوم 8 يونيو - حزيران 2015، هو "يوم أسود" في حياة ومسار الشعب الفلسطيني، عندما اقدم هذا "الربوت البشري" بان، وحامل وظيفة لم يحلم بها يوما، حيث أحضرته واشنطن لتحركه كما تشاء ووقت ما تشاء، على شطب اسم دولة الكيان العنصري، المسماه بالحرب والجريمة "إسرائيل"، وجيشها الذي يمثل "جيشا فاشيا معاصرا"، من "القائمة السوداء - قائمة العار"..
ما اقدم عليه هذا "الربوت" غير مسبوق في تاريخ الإمم المتحدة، ولكي لايقال أن هذا كلام غاضب نورد نصا ما نقلته وكالة "رويترز" البريطانية، عن مصادر في الأمم المتحدة، إن "قرار الأمين العام بتجاوز توصية الزروقي غير مألوف".
و"كانت ليلى الزروقي، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة قد أوصت في مسودة تقرير بعثت به لبان كي مون، بإدراج إسرائيل وحماس في هذه القائمة". وبدلا من أن يتلزم بان كي مون بالتوصية ويدرجها في القائمة التي وزعت على أعضاء مجلس الأمن، لبحثها واتخاذ ما يلزم، والنتيجة معلومة جدا، أن امريكا التي تصرخ نهارها وليلها بقرفها من ممارسات اسرائيل، وانها لن تعد قادرة على "حمايتها" في مجلس الأمن، ستبطل مفعول تلك التوصية بإستخدامها حق النقض "الفيتو"، وقد تنجر معها بلدان غربية أخرى، ممن يتاجرون بحقوق الانسان ويكثرون من أحاديث "جرائم الحرب" في البلد الفلاني والعلاني، وعندما يأت الأمر نحو أبرز دولة ارتكبت "جرائم حرب" منذ نهاية الحرب العالمي الثانية، يصرخون ويقفزون كـ"الجرذان" يدافعون عن "الجريمة".
"الربوت بان"، أراد رفع الحرج عن سيدته ومانحته لقبا لم يكن له من نصيبه لو جاء بشكل معتاد، فشطب التوصية كي يبدو الأمر وكأنه "إجراء روتيني"، بعدما طمأنته موظفة في الخارجية الأميركية لا تخف من ردة الفعل، فلن يتحدث أحد عنك من "بني العرب"، وقبلهم بالتأكيد لن يتفوه أي رسمي فلسطيني، أو شبه رسمي، لا رئاسة ولا فصائل ولا مؤسسات غير حكومية، ولا شخصيات مستقلة "وازنة"، وستكون "حماس" هي الشماعة التي يعلقون عليها صمتهم، بل ربما يخرج متحدث من بينهم لـ"يشيد بجهودك يا بان"..
العار السياسي، لن يقف عند حدود ما فعله "الربوت بان"، لكنه سيبدأ من المفترض أنهم "يمثلون شعبا" ويدعون الحق في قيادته، الصمت على "فعلة الربوت السوداء"، هو الفضيحة السياسية، يعيد بالذاكرة يوم أن تبرعت جهات فلسطينية لوقف مفعول "تقرير غولدستون" حول "جرائم الحرب" التي ارتكبتها دولة الكيان العنصري - الفاشي المسماه اسرائيل، بلا سبب سوى ارضاء ورضوخا امام هاتف ضابط أمن اسرائيلي، وآخر من واشنطن..
اليوم تعاد ذات الفضيحة العار، لو أكمل "أولي الأمر في فلسطين" صمتهم على "مجزرة الربوت بان السياسية - الأخلاقية" نحو دماء عشرات ألاف من أهل فلسطين في القطاع وكل أرض فلسططين وخارجها، وستلاحقهم اللعنة والوكسة والعار الى يوم الدين، ولعل الرب يضع تلك في لوح مصائبهم وكوارثهم، لارتكابهم "فعلا شيطانيا" ضد الشعب الفلسطيني، غير قابل للسماح..
يا أيها "السادة" الذين فقدتم "الاحساس الانساني" نحو شعبكم وتتباكون عليه لو حدث تفجير "إرهابي" في قاعة بتل أبيب، اقرأوا ماذا قال مدير هيومان رايتس ووتش فيليب بولوبين إن " قرار بان كي مون المخيب للآمال باستبعاد إسرائيل وحماس من هذه القائمة، يعتبر ضربة لجهود الأمم المتحدة من أجل توفير حماية أفضل للأطفال خلال الصراعات المسلحة".
وأشار بولوبين إلى أنه " تم إثبات بالحقائق والوثائق ضرورة إدراج اسرائيل وحماس في القائمة السوداء، إلى أن بسبب بعض الضغوط السياسية، لم يتم ذلك".
هذا شخص له ما له وعليه ما عليه، لكنه "نطق" بما يراه، بينما من يدعي تمثيل الشعب الفلسطيني، ويحتار في شكل المراسيم والمراسم التي تحيط به ومواكبه، لا ينطق بكلمة حتى لو كانت "خاب أملنا" دون أي اجتجاج رسمي..أما هذا التواطئ العلني فهو سابقة كسابقة "الربوت بان" في شطب التوصية من التقرير قبل أن تصل الى مكان نقاشها..
حماس عليها أن تدافع عن نفسها، وسبق لنا أن طالبناها بذلك ووجدت الدعوة ترحيبا من بعض من يدركون قيمة الكلمة، لكنها تصرفت بـ"علياء" و"غطرسة سياسية"، مكتفية بتلك التصريحات البليدة، لذا لا يجوز الاختباء وراء ذكر "حماس" في التقرير لتبرئة الفاشية الجديدة..
إن كان لـ"الروبوت بان" عار واحد، فهناك آلاف من أشكال العار وبعدد كل من روى مسار الحرية بدمه، لعنة أبدية وعارا مستديما على الصامتين عن الحق" الشياطين السود"..
والرب لم نعد نعلم كيف لكم قدرة على الحديث نيابة عن الشعب بعد كل هذا العار السياسي..
ان تسكت الرئاسة الفلسطينية وأدواتها المختلفة، حكومة واجهزة ودائرين في فلكها، فلا مفاجأة، فمن أوقف "تقرير غولدستون" يفعل ما هو مماثل، كونه لا يملك خيارا ولا قرارا خارج "الأمر المعلوم"، اما أن تصمت الفصائل السياسية بكل مسمياتها في فلسطين، وكذا آلاف من المنظمات غير الحكومية التي تعلي الصوت مع كل اخترق لأجهزة الأمن الفلسطينية لحق الانسان، وتبدأ المؤتمرات وورش العمل والندوات لتعلي الصوت على تلك الانتهاكات، تصاب بالخرس المطبق مع أحد مظاهر الحقيقة..ولكن السبب معلوم جدا لهؤلاء..فمن يدفع لن يقبل كلاما "خارج المسموح من المانحين"!
سود الله وجه كل صامت عن الحق، فالصامت عنه أخرس أسود..عار أبدي سيلاحقهم الى يوم الدين..وشعب الجبارين لن يسامح حتى لو تأخر الحساب، فروح الخالد ياسر عرفات تقفز دوما لتمنحه طاقة الخلاص طال الزمن أم قصر..وحتما سيأتي "عرفاتي" يوما ليعيد الحق الى أهله، وتطهير شعبه ممن يجب تطهيره منهم!
ملاحظة: شكرنا الى شكر الرئاسة الفلسطينية لمحكمة أمريكية بشطبها وضع اسرائيل كمكان ميلاد لأهل القدس المحتلة، لكن هل سمح لهم بكتابة فلسطين مثلا..إذا كانت آه، كل الشكر وإذا لا فربع شكر، وقبل السهو السياسي شو موقف إدارة أوباما أولا من القرار..يا خوفي ما ترفع دعوة وتكسبها..ثم تشكرها ايضا الرئاسة!
تنويه خاص: موقع إخواني حمساوي يقول مشعل في القاهرة..قيادي حمساوي يقول مشعل مش في القاهرة..شو الحكاية يا حماس..هاي مش لعبة "جلول"..بلاش "ولدنة سياسية" مع مصر..يا آه يا لأ.يا طلبنا وننتظر الرد مش عيب!
