تاريخ النشر: 2026-10-12 | 12:32
تاريخ النشر: 2026-10-12 | 12:32
تل أبيب: تواجه إسرائيل موجة متصاعدة من العقوبات والإجراءات الدبلوماسية والتجارية، بلغت بحسب قاعدة بيانات يرصدها شوكي فريدمان، رئيس معهد سياسات الشعب اليهودي، 110 عقوبات سارية تطبقها 55 دولة، مع تسع عقوبات أخرى مقترحة.
وكانت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية وصفت هذه الموجة بأنها «تسونامي دبلوماسي»، فيما نشرت «هآرتس» العبرية في 11 أكتوبر 2026 تقريراً يحذر من أن إسرائيل تتجه نحو مصير الدولة المنبوذة. وتأتي هذه التطورات في ظل اتهامات حقوقية ودولية لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية في غزة، تنفيها إسرائيل وتنظر فيها هيئات قضائية دولية.
خريطة العقوبات
تتصدر إسبانيا القائمة بعشر عقوبات، تليها الولايات المتحدة بثماني عقوبات أكاديمية تطبقها الجامعات لا الحكومة، ثم بريطانيا بسبع، وبلجيكا وتركيا بخمس لكل منهما. وتتراوح حصيلة إيطاليا وأيرلندا وهولندا وكندا وفرنسا بين ثلاث وأربع عقوبات. وتتفاوت هذه الإجراءات في وزنها، من قيود أكاديمية إلى حظر تجاري وعقوبات على أفراد وشركات.
حظر الوزراء
شهدت الأشهر الأخيرة تصعيداً في الإجراءات الموجهة إلى القيادة السياسية. فقد منعت فرنسا الوزير إيتمار بن غفير من دخول أراضيها في 23 مايو بعد نشره مقاطع لتوبيخ نشطاء اعتقلتهم القوات الإسرائيلية من أسطول متجه إلى غزة، ثم حظرت وزير المالية بتسلئيل سموتريتش في 9 يونيو. وبررت باريس قرارها بترويجه الضم والاستيطان وإضعاف السلطة الفلسطينية. وشمل القرار الأخير أيضاً أربعة من قادة منظمات المستوطنين وواحداً وعشرين مستوطناً عنيفاً.
وجاءت الخطوة الفرنسية بالتنسيق مع بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج، التي كانت أعلنت حظر الوزيرين في يونيو 2025. وانضمت إلى الحظر دول أخرى بينها إسبانيا وسلوفينيا وأيرلندا وبولندا (بالنسبة إلى بن غفير). ويقول فريدمان إن الوزيرين باتا ممنوعين من دخول معظم الدول المتقدمة، وإن هذه السابقة تتحول إلى «سيل» قد يغمر الاقتصاد الإسرائيلي. وفي المقابل، لا يزال النقاش في الاتحاد الأوروبي حول عقوبات على بن غفير متعثراً بسبب اعتراض بعض الدول مثل التشيك.
حظر سلع المستوطنات
حدّدت هولندا يوم 22 سبتمبر موعداً لسريان حظر على استيراد سلع المستوطنات غير الشرعية. ويشمل الحظر التجارة الوسيطة والشركات الهولندية العاملة في الخارج، ويمنع التحايل عليه. وسبقتها بلجيكا وإسبانيا وأيرلندا بإجراءات مماثلة، بينما تعثرت محاولات إقرار حظر على مستوى الاتحاد الأوروبي لعدم كفاية التأييد.
وتروي «هآرتس» أن إسرائيليين خضعوا في الأسابيع الأخيرة لتفتيش حقائبهم في مطار أمستردام للتأكد من خلوها من نبيذ مصدره الضفة الغربية أو الجولان.
من التجارة إلى المال
بحسب «هآرتس»، أعلنت بريطانيا وفرنسا وكندا قبل نحو شهر فرض عقوبات فورية على شركات تعمل في الضفة الغربية، وأيدتها تسع دول أخرى. ولم يصدر أمر العقوبات رسمياً بعد، وسط مخاوف في بنك إسرائيل وجمعية البنوك من أن يشمل القطاع المالي، بسبب تمويل مشروع البناء الكبير في منطقة «إي 1». ويرى التقرير أن قطع لندن علاقاتها مع بنكي «هبوعليم» و«لئومي» سيناريو يصعب تصديقه لكنه مقلق.
وفي مؤشر مالي آخر، أعلنت لوكسمبورغ قبل نحو شهر أنها لن تواصل الموافقة على إصدارات «سندات إسرائيل» في أوروبا، بعد عام واحد من تخلي أيرلندا عن المهمة. وحجم هذه السندات نحو 2.5 مليار دولار سنوياً، فالضرر الاقتصادي محدود، لكن الأثر المعنوي كبير.
تحذيرات من الأثر غير المباشر
يحذر فريدمان من أن الأثر لن يقتصر على المستوطنات، فالمستوردون الأوروبيون قد يفضلون الابتعاد عن السلع الإسرائيلية كلها تجنباً لعناء التحقق من مصدرها، كما أن المخاطر القانونية تثبّط الاستثمار. ويحذر خصوصاً من عقوبات على المنتجات ذات الاستخدام المزدوج، إذ لا يُصنع في إسرائيل نظام معقد من مكونات محلية فقط، وأي قيود على استيراد الرقائق ستعقّد إنتاج المنظومات العسكرية. ويقول: «ما نفعله بإيران يتجه العالم إلى فعله بنا».
ويشير مسؤول حكومي إلى «عدم يقين هائل» وسيناريوهات مؤلمة، منها إلغاء اتفاق التجارة مع الاتحاد الأوروبي.
الانتخابات والعامل الأميركي
يربط التقرير مستقبل العزلة بعاملين: الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر، والانتخابات النصفية الأميركية. فإذا فاز معسكر نتنياهو وخسر الجمهوريون الكونغرس، فمن المتوقع بحسب «هآرتس» أن تواجه إسرائيل «تسونامي»، وقد تصبح «جنوب أفريقيا الجديدة».
ومن بين العقوبات التسع المقترحة، خمس في الولايات المتحدة بمبادرة ديمقراطية لتقييد بيع السلاح والذخيرة لإسرائيل. ويتوقع التقرير أن يعرقلها الرئيس دونالد ترامب بحق النقض، لكنه يرجح ألا تعطل واشنطن مقترحات العقوبات في مجلس الأمن بعد انتخابات 2028. ويلفت إلى أن تراجع التأييد يعبر الحزبين، وأن رئيساً جمهورياً مثل جيه دي فانس قد لا يكون متعاطفاً مع إسرائيل. وبحسب فريدمان، لم يعد النقاش داخل الحزب الديمقراطي حول الاحتلال بل حول شرعية إسرائيل.
«الوضع جيد حالياً»
تقر الصحيفة بأن العقوبات لم تُلحق حتى الآن ضرراً يُذكر. فقد عوّضت أسواق جديدة في الهند والصين وبقية آسيا القطيعة مع تركيا، كما عوّض نمو نشاط «إنفيديا» في إسرائيل، المصنف صادرات، أي تراجع محتمل. وتتراجع بعض العقوبات حيث وصلت حكومات يمينية صديقة، كما في تشيلي وكولومبيا وسلوفينيا، وقد يتكرر ذلك في البرازيل وربما إسبانيا وفرنسا.
لكن «هآرتس» تحذر من أن هذا الوضع قد يكون مؤقتاً، وتنتقد غياب الاستعداد الحكومي: مكتب رئيس الوزراء «لا يعمل»، ووزارة الخارجية «نائمة»، ولا جهة حكومية ترصد خريطة العقوبات أو تستعد لها.
الموقف الإسرائيلي
تقول الحكومة الإسرائيلية إن عملياتها العسكرية دفاع عن النفس رداً على هجوم 7 أكتوبر 2023، وإن الانتقادات والمقاطعة تستهدفها بشكل غير منصف، وقد وصفت العقوبات على وزيريها بأنها «مخزية».