تاريخ النشر: 2017-05-14 | 14:41
تاريخ النشر: 2017-05-14 | 14:41
بالأمس جرت انتخابات السلطات المحليه في الضفة الغربيه وسط تحذيرات ومطالبات ونداءات شعبيه بعدم اجرائها في ظل الظروف الحاليه التى تمر بها البلاد على اقلها اضراب الأسرى ،وفي ظل الإنقسام ومقاطعة تنظيمي حماس والجبهة الشعبيه،وبدون ايضا مشاركة قطاع غزه الذى كرس الإنقسام اكثر ،بسبب رفض سلطتها اجراء الإنتخابات فيها بحجج سواء مقبوله او غير مقبوله.
ثم مقاطعتها للإنتخابات في الضفة الغربيه،في الوقت الذى تمر البلاد باعمق ازمة اقتصادية منذ نشأت السلطه وبطالة وصلت الى حد ال (400) الف عاطل عن العمل ووجود (360) الف عائلة تحت خط الفقر،وبلوغ نسبة الفقر في قطاع غزه الى (80%) واستمرار الإنقسام الذى سيودي بقضيتنا الى اعمق هاوية لم يشهد التاريخ لها مثيلا،وايضا اعمق ازمة اجتماعية،وسياسية،لم تمر بها اية حركة تحرر في العالم سوى حركتنا الفلسطينيه التى لم تعد حركة تحرر في مفاهيمها السياسيه وسلوكها وتصرفات قادتها،الذين غدت المصالح التنظيميه والشخصية تربطهم اكتر من ارتباطهم بقضية شعبهم،ومصالحه الوطنية العليا،وبرغم المناشدات والنداءات بعدم اجراء الإنتخابات في موعدها المقرر لها الا انها لم تجد اذان صاغيه،لذلك جاءت نتيجة المشاركه الشعبيه في الانتخابات حسب اعلان رئيس لجنة الإنتخابات المركزيه كالتالي
جنين 38% وطولكرم 40% وطوباس 65% ونابلس 20% وقلقيليه 53.3% وسلفيت 58% والبيره 28% ورام الله 39% والخليل 30% وبيت لحم 45% واريحا 53%
كرد على من لم يسمع رأي الناس ولم يقدر الظروف وتعامل مع المسأله تعامل ميكانيكي،واعتقد ان تعامله مع الناس على الريموت كونترول سيأتي بنتيحه،فكانت المقاطعه خير جواب للذين لم يسمعوها،وقد كان اجراؤها هو تعبير واضح عن عدم تقدير واحترام اضراب الكرامه والحريه،لكن ال 53.4% بلغ عدد المقترعين حسب ايضا اعلان رئيس لجنة الإنتخابات المركزيه (420.682) وفي اعلان اخر قال ان عدد المقترعين هو ( 393.572 ) من اجمالي عدد الناخبين البالغ ( 787.389 ) مع تناقض الأرقام والنسب الا ان النتيجه ان نسبة المقاطعين عاليه وهي جواب او رساله لكل معني ومسؤول كي يعرف سبب المقاطعه،وربما لو جرت في كل المواقع لكانت النسبة اعلى من ذلك،فعدد الهيئات التى لم يجري فيها انتخابات بسبب وجود قائمه واحده لا ينافسها قوائم اخرى (181 ) وعدد الهيئات التى لم تقدم قوائم بلغ عددها
( 65 ) هيئه،ويمكننا الإستنتاج في كلا الحالتين بسيطرة تنظيم ما على تلك القرى واختار من يشاء خاصه ان رأي المواطن الغته انتخابات القوائم،وفي الحالة الثانيه مرر الموضوع بسبب راحة التنظيمات المتوفر لها تمثيل في تلك الهيئات وهذا ايضا الغى رأي المواطن.
والملاحظة المهمه في الإنتخابات ان شعبنا احوج ما يكون الى وحدة الصف وللأسف فإن الإنتخابات خلقت اجواء اما التعصب التنظيمي او التعصب القبلي وفي كلا الحالتين نحن الخاسرون لأننا بدلا من ان نتحد ابعدتنا المصالح اما القبليه او التنظيميه عن بعضنا البعض،لذلك كانت النتيجه على غير ما نريد من انهاء للإنقسام وصولا الى تعميق الوحدة الوطنيه والشعبيه الى المزيد من تعميق الإنقسام وضربا للنسيج الإجتماعي،ولكن من اعظم المكاسب ان المرأه تمكنت من التقدم بقائمتين نسائيتين وترأسها ل (8) قوائم ،مع وجود (1584 ) امراه مرشحه للهيئات المحليه مما يعني ان المرأه انخرطت بشكل فعلي في العمل البلدي والمجتمعي مع الرجل حتما سيؤدي الى تحقيق نتائج افضل في دورها السياسي ويعكس نفسه في انتخابات مقبله بان لا تترشح تحت اسم وردة.
وبالرغم من كل ما تقدم فإن نسبة المشاركه كانت اعظم جواب من الناخبين الذين لم يشاركوا في عملية الإقتراع،لذا فان مختلف قوانا السياسيه غير معفيه من تحمل مسؤوليه الوضع السياسي والإقتصادي والإجتماعي الذى وصلنا اليه،يرون ويسمعون عن خطورة الوضع السياسي على القضية الفلسطينيه ويسمعون عن مؤتمر الرياض (السني الأمريكي ) ولا يحركون ساكنا لا من بعيد ولا من قريب ثم يرون وليس فقط يسمعون اوضاع جماهير شعبنا الإقتصاديه والإجتماعيه ولا يحركون ساكنا ايضا،والسؤال المطروح عليهم ما السبب في استمرار وجودكم ان لم تتحركوا وتعالجوا كافة الأوضاع التى تمر بها قضيتنا وشعبنا الا يعني انكم فقدتم مبرر وجودكم،الا تعتقدون انكم اصبحتم حملا ثقيلا على شعبكم الا تعتقدون ان وجودكم اصبح مشكلة يعيق حركة الجماهير ويعطل عليها اي حراك جماهيري قد يساهم في علاج ما يعترض شعبنا من سياسات التغول الإسرائيلي،من مصادرة اراضي الى حملة اعتقالات واعدام في الشوارع وهدم للبيوت وافلاس مؤسسات وتعرضها للإغلاق وفقر وعازة وبطالة وسياسات غير وحدويه،وانقسام عمق مختلف الأزمات السياسيه والإجتماعيه والإقتصاديه،وفساد وضرب للديمقراطيه،وايضا دوركم الخجول في اضراب الأسرى .
ملخص كل ذلك ان امال وطموح الشعب الفلسطيني قتلته سياسات القوى وعلى رأس كل هؤلاء المتنازعون على السلطه،مما افقد شعبنا اي امل في كنس الإحتلال وادخله في مختلف الأزمات دون التفكير من طرف كافة القوى بحلها او على اقله مناقشة تلك الأزمات لإيجاد مخرج لها،كما ان اسلوب التعامل مع شعبنا ايضا كالتعامل مع قطيع،مما تسبب في كفر شعبنا بما يقوله السياسيين،كل ذلك لعب دورا كبيرا في تدني نسبة المشاركه في الإنتخابات وتوقعوا ان جرت انتخابات للرئاسة والتشريعي قد لا تكون اوفر حظا من نسبة المشاركه في انتخابات السلطات المحليه،إن لم تتغير سياسات القوى والأحزاب وعلى رأس كل هؤلاء السلطه في كافة القضايا المعيشيه والسياسيه لشعبنا الفلسطيني وتستعيد القوى والسلطة هيبتها واحترامها ومكانتها في عقول الجماهير حتما ستكون نسبة مشاركتهم في اي فعالية تدعوا لها القوى او السلطه ضعيفه ،خاصة ان الجماهير التى قاطعت ايضا قاطعت لأنها تحترم ارادة الاسرى وقضاياهم ولذلك طالبت بتأجيلها الى ما بعد الإنتهاء من اضراب الكرامة والحريه لكن لم يكن هناك لا اذان تسمع ولا عيون ترى،لذا فان هذه النتيجة يجب ان تخيف القوى والأحزاب والسلطه فعدم استجابة الجماهير للمشاركه في العمليه الإنتخابيه كشكل من اشكال الإحتجاج على سياسات النظام السياسي الفلسطيني سواء سلطه او احزاب وقوى،وهي التى لعبت دورا في تقزيم وتهميش (م.ت.ف ) عنوان شعبنا وممثله الشرعي والوحيد، فكيف لشعبنا ان يثق بمن قزم وهمش منظمته و التى ناضل من اجلها وقدم التضحيات الجسام من اجلها ومن اجل الإعتراف بها كممثل وحيد وشرعي لشعبنا،ويراكم متخاصمون على سلطة وهميه وتتعاملون معه كقطيع.