كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تراجع الدور الوطني التحرري للأحزاب الفلسطينية؟

تراجع الدور الوطني التحرري للأحزاب الفلسطينية؟

تاريخ النشر: 2026-10-12 | 15:04

إبراهيم ابراش
إبراهيم ابراش

بدايةً، يجب القول إنَّ كلَّ الأحزاب الفلسطينية وصلت إلى شبه طريق مسدود
من حيث مقارنة أهدافها ومنطلقاتها الأولى بما وصلت إليه اليوم، وجزء من
هذا المصير يعود للاختلال الكبير في موازين القوى لصالح إسرائيل المدعومة
بواشنطن وغالبية دول الغرب في مقابل بقاء الفلسطينيين وحيدين تقريبا في
مواجهة هذا التحالف المعادي بعد انهيار وتفكك الحلفاء التقليديين من
معسكر اشتراكي وعالم عربي وإسلامي بل تطبيع كثير من هذه الدول مع إسرائيل
.
هذا لا يعفي الأحزاب من المسؤولية لأن هذه الأحزاب والفضائل كانت تعلم
باختلال موازين القوى مع العدو ولصالحه عندما انطلقت وبالتالي لا يجوز
لها تبرير قصورها وفشلها باختلال موازين القوى أو أن الأمة العربية
والإسلامية خذلتها، كما أن الخلل والفشل لا يقتصر على مواجهة العدو
ولكنها فشلت في إدارة وتدبير الأوضاع الداخلية وهو الخلل الذي جعلها
ضعيفة في مواجهة العدو الخارجي وفي تحصين القضية الوطنية من التدخلات
الخارجية، .
كل الأحزاب فقدت جزءاً كبيراً من مصداقيتها؛ إذ لم يعد هناك فرقٌ بين
أحزاب السلطة وأحزاب المقاومة عندما تحولت هذه الأـخيرة بدورها إلى حزب
سلطة أو تسعى للسلطة، ولا بين أحزاب وتيارات وطنية وأخرى يسارية وثالثة
(إسلامية) عندما شكلت أحزاب من هذه الإيديولوجيات تحالفا للمشاركة في
الانتخابات التي تم تأجيلها. فقد انكشفت وانهارت كل هذه الأيديولوجيات –
وخصوصاً الإسلامية – ولم يعد ما يربطها بالجمهور الفكرُ أو البرنامج
السياسي، بل ما تقدمه من مساعدات ورواتب مصدرها خارجي، وهي بمثابة رشوة
جماعية لكسب الولاء.
كان أخطر هذه الأحزاب هي التي تشكلت خارج الإطار الوطني وكانت مرجعيتها
خارجية وناصبت منظمة التحرير الفلسطينية العداء منذ اليوم الأول لظهورها
وكانت سببا في إضعاف السلطة الفلسطينية ثم في إحداث الانقسام ،وتحديدا
حركة حماس التي عملت لصالح مشروع جماعة الإخوان المسلمين ثم لصالح أجندة
إيران الإقليمية وآل بها الأمر لتجلب لقطاع غزة وكل القضية الوطنية الموت
والدمار بطوفانها الملتبس الذي تسبب بحرب الإبادة والتطهير العرقي
بالإضافة إلى أنها ساعدت على تشظي الهوية الوطنية وتقسيم المجتمع ما بين
مؤمن وكافر وخائن ووطني .
ما ساعد الأحزاب على البقاء في المشهد أن الساحة الفلسطينية لم تفرز أي
أحزاب جديدة تنطلق من القاعدة الشعبية وتحمل برنامجاً وطنياً مستقلاً تحل
محل القديمة أو تشاركها أو تنافسها، باستثناء بعض المحاولات من رجال
أعمال وبقايا جماعات (الأنجزة)، معتمدين على قدراتهم المالية وربما على
مساندة خارجية، وهذه ارتبطت بالإعلان عن إجراء الانتخابات التشريعية في
نوفمبر القادم وأعتقد أنها ستتلاشى بعد الإعلان عن تأجيل الانتخابات .
هذا الموات للحياة السياسية الحزبية هو الذي سمح للأطراف الخارجية، من
دول وجماعات الإسلام السياسي، أن تتدخل بقوة في الشأن الفلسطيني ومناصرة
حزب أو جماعة على حساب الجماعات الأخرى، وخصوصاً في مواجهة منظمة
التحرير؛ تارة بحجة تقديم المساعدات والدعم الإنساني، وتارة أخرى باسم
دعم المقاومة، وثالثة باسم الواجب الديني، مما جعل الساحة الفلسطينية
وكأنها ميدان للحرب بالوكالة.
وبالنسبة لجميع الأحزاب، سواء القديمة أو المستحدثة، لم تعد تتنافس
لإثبات الجدارة في مواجهة الاحتلال، بل تتنافس وتتصارع على بقايا سلطة
تحت الاحتلال. ومع ذلك فمصير الشعوب لا يرتهن بالأحزاب ومصيرها فهذه مجرد
أدرات تفرزها ظروف تاريخية معينة بل بعدالة القضية الوطنية وصمود الشعب
وقدرته على إنتاج أحزاب ونخب سياسية جديدة.إبراهيم ابراش
تراجع الدور الوطني التحرري للأحزاب الفلسطينية؟
بدايةً، يجب القول إنَّ كلَّ الأحزاب الفلسطينية وصلت إلى شبه طريق مسدود
من حيث مقارنة أهدافها ومنطلقاتها الأولى بما وصلت إليه اليوم، وجزء من
هذا المصير يعود للاختلال الكبير في موازين القوى لصالح إسرائيل المدعومة
بواشنطن وغالبية دول الغرب في مقابل بقاء الفلسطينيين وحيدين تقريبا في
مواجهة هذا التحالف المعادي بعد انهيار وتفكك الحلفاء التقليديين من
معسكر اشتراكي وعالم عربي وإسلامي بل تطبيع كثير من هذه الدول مع إسرائيل
.
هذا لا يعفي الأحزاب من المسؤولية لأن هذه الأحزاب والفضائل كانت تعلم
باختلال موازين القوى مع العدو ولصالحه عندما انطلقت وبالتالي لا يجوز
لها تبرير قصورها وفشلها باختلال موازين القوى أو أن الأمة العربية
والإسلامية خذلتها، كما أن الخلل والفشل لا يقتصر على مواجهة العدو
ولكنها فشلت في إدارة وتدبير الأوضاع الداخلية وهو الخلل الذي جعلها
ضعيفة في مواجهة العدو الخارجي وفي تحصين القضية الوطنية من التدخلات
الخارجية، .
كل الأحزاب فقدت جزءاً كبيراً من مصداقيتها؛ إذ لم يعد هناك فرقٌ بين
أحزاب السلطة وأحزاب المقاومة عندما تحولت هذه الأـخيرة بدورها إلى حزب
سلطة أو تسعى للسلطة، ولا بين أحزاب وتيارات وطنية وأخرى يسارية وثالثة
(إسلامية) عندما شكلت أحزاب من هذه الإيديولوجيات تحالفا للمشاركة في
الانتخابات التي تم تأجيلها. فقد انكشفت وانهارت كل هذه الأيديولوجيات –
وخصوصاً الإسلامية – ولم يعد ما يربطها بالجمهور الفكرُ أو البرنامج
السياسي، بل ما تقدمه من مساعدات ورواتب مصدرها خارجي، وهي بمثابة رشوة
جماعية لكسب الولاء.
كان أخطر هذه الأحزاب هي التي تشكلت خارج الإطار الوطني وكانت مرجعيتها
خارجية وناصبت منظمة التحرير الفلسطينية العداء منذ اليوم الأول لظهورها
وكانت سببا في إضعاف السلطة الفلسطينية ثم في إحداث الانقسام ،وتحديدا
حركة حماس التي عملت لصالح مشروع جماعة الإخوان المسلمين ثم لصالح أجندة
إيران الإقليمية وآل بها الأمر لتجلب لقطاع غزة وكل القضية الوطنية الموت
والدمار بطوفانها الملتبس الذي تسبب بحرب الإبادة والتطهير العرقي
بالإضافة إلى أنها ساعدت على تشظي الهوية الوطنية وتقسيم المجتمع ما بين
مؤمن وكافر وخائن ووطني .
ما ساعد الأحزاب على البقاء في المشهد أن الساحة الفلسطينية لم تفرز أي
أحزاب جديدة تنطلق من القاعدة الشعبية وتحمل برنامجاً وطنياً مستقلاً تحل
محل القديمة أو تشاركها أو تنافسها، باستثناء بعض المحاولات من رجال
أعمال وبقايا جماعات (الأنجزة)، معتمدين على قدراتهم المالية وربما على
مساندة خارجية، وهذه ارتبطت بالإعلان عن إجراء الانتخابات التشريعية في
نوفمبر القادم وأعتقد أنها ستتلاشى بعد الإعلان عن تأجيل الانتخابات .
هذا الموات للحياة السياسية الحزبية هو الذي سمح للأطراف الخارجية، من
دول وجماعات الإسلام السياسي، أن تتدخل بقوة في الشأن الفلسطيني ومناصرة
حزب أو جماعة على حساب الجماعات الأخرى، وخصوصاً في مواجهة منظمة
التحرير؛ تارة بحجة تقديم المساعدات والدعم الإنساني، وتارة أخرى باسم
دعم المقاومة، وثالثة باسم الواجب الديني، مما جعل الساحة الفلسطينية
وكأنها ميدان للحرب بالوكالة.
وبالنسبة لجميع الأحزاب، سواء القديمة أو المستحدثة، لم تعد تتنافس
لإثبات الجدارة في مواجهة الاحتلال، بل تتنافس وتتصارع على بقايا سلطة
تحت الاحتلال. ومع ذلك فمصير الشعوب لا يرتهن بالأحزاب ومصيرها فهذه مجرد
أدرات تفرزها ظروف تاريخية معينة بل بعدالة القضية الوطنية وصمود الشعب
وقدرته على إنتاج أحزاب ونخب سياسية جديدة.

×
أخبار
تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات الأمم المتحدة: مقتل 1076 فلسطينيا بغزة منذ وقف إطلاق النار أكتوبر 2025 المجلس التنفيذي لليونسكو يعتمد بالإجماع قرارين لصالح فلسطين معادلة "أفريقيا اثنتان": من يكسب رهان التنافس الاستثماري في القارة السمراء؟ كاتس يرفض قرار العليا الإسرائيلية تطالب بجدول لعودة نازحي مخيمات الضفة جيش الاحتلال يقرر ترحيل ثلاثة ناشطين أجانب بعد احتجازهم في الخليل محدث - بيان مشترك لـ 29 دولة يُقرّ بتأكيد بريطانيا تورط إيران في حادثة قاعدة "فيرفورد" جوزيف مسعد: إسرائيل فشلت ديمغرافياً وخيارها المتبقي هو الإبادة أو التطهير العرقي الشيخ يؤكد التزام القيادة الفلسطينية بالانتخابات ويربط إجراءها بتوفر الظروف المناسبة رويترز: الأمن داهم منزل عضو الكونغرس إلهان عمر في واشنطن قتيل وإصابات بينها حالات حرجة جراء انفجار قذيفة في منطقة المنارة بالجليل الأعلى- فيديو وصور موسكو تطالب جميع أطراف النزاع في اليمن بما فيهم الحوثيين بوقف العنف واستهداف البنى التحتية المدنية الكرملين يرفض اقتراح زيلينسكي بوقف إطلاق النار 60 يومًا عون يرحب بقرار الاتحاد الأوروبي إنشاء بعثة جديدة لدعم المؤسسات الأمنية والعسكرية اللبنانية النرويج تسحب 661 مليون دولار من خمسة بنوك إسرائيلية ضمن مراجعة أخلاقية جنود استخبارات جيش الاحتلال يصفون التحول في سياسة إطلاق النار خلال الحرب فلسطين وليبيا تتفقان على تشكيل لجنة مشتركة وتعيين سفير ليبي غير مقيم لدى دولة فلسطين الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,382 شهيدا أزمة الديزل تضرب العالم بسبب هرمز.. وكالة الطاقة الدولية تتحرك لعقد اجتماع - تفاصيل وزير الطاقة السعودي: لا مستقبل للطاقة دون أمن للجميع عبري: مدير مكتب نتنياهو أخفى وثائق سرية لصياغة الرواية المتعلقة بما بعد 7 أكتوبر إسرائيل أمام موجة عقوبات متسعة: من حظر الوزراء إلى مقاطعة الاستيراد والتمويل مصطفى: بناء الدولة يتجسد في اقتصاد قادر على الإنتاج وتوفير فرص العمل الرئاسة الفلسطينية تدين الاعتداءات الإرهابية ضد المملكة العربية السعودية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط