تاريخ النشر: 2026-10-10 | 16:00
تاريخ النشر: 2026-10-10 | 16:00
لندن : كشف تحقيق صحفي أعده بول نوكي، محرر شؤون الأمن الصحي العالمي في صحيفة «ذا تلغراف» البريطانية، عن شبكة واسعة من "تضاربات المصالح المحتملة" والروابط الاستثمارية المعقدة التي تشمل أعضاء في "مجلس السلام" الذي شكله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإدارة ملف إعادة إعمار قطاع غزة وإنهاء الحرب.
ووفقًا للتحقيق، يرتبط خمسة من أعضاء المجلس بشركة سلاح إسرائيلية صغيرة طوّرت تقنيات ذكاء اصطناعي جُرّبت ميدانيًا في غزة وفازت مؤخرًا بعقد عسكري أمريكي بقيمة 150 مليون دولار. كما تواجه جهات أخرى مرتبطة بالمجلس اتهامات بتمويل المستوطنات في الضفة الغربية، أو ملاحقات قضائية في المحاكم الأمريكية بتهمة تقديم تسهيلات لحركة حماس قبل هجوم 7 أكتوبر.
تأتي هذه الكشوفات في وقت يُسجل فيه مقتل أكثر من 1,400 فلسطيني في غزة منذ بدء تطبيق "وقف إطلاق النار" قبل عام، وسط أوضاع إنسانية متدهورة يعيش فيها ثلثا سكان القطاع (2.1 مليون نسمة) في خيام وملاجئ مؤقتة.
ثير تشكيلة المجلس انتقادات واسعة من أطراف ترى أن مهمة إعادة بناء الدول وإنهاء الحروب يجب أن تُوكل إلى دبلوماسيين محترفين بدلاً من مديري صناديق المليارديرات وأقطاب العقارات، واصفين النموذج بأنه "وصفة لأوليغارشية لصوصية". في المقابل، يدافع مؤيدو الطرح بكون المال هو "المحرك الأساسي" للسلام، موضحين أن مواءمة المصالح الاستثمارية بالمنطقة تضمن الالتزام؛ إذ صرّح مسؤول إسرائيلي رفيع بالقول: «حين تستثمر، تصبح ملتزمًا».
وينقسم الهيكل التنظيمي للمجلس إلى ثلاث مستويات رئيسية:
المجلس الرئيسي: يضم 28 من قادة العالم، من بينهم قادة السعودية وقطر والإمارات.
المجلسان التنفيذيان: يضمان مقربين من ترامب، أبرزهم صهره جاريد كوشنر، وستيف ويتكوف، ومارك روان، وياكير غاباي، ومارتن إيدلمان، بالإضافة إلى توني بلير.
مكتب الممثل السامي لغزة: يتولى رئاسته الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف.
ويُعد جاريد كوشنر — مهندس "اتفاقات أبراهام" وصاحب صندوق «أفينيتي بارتنرز» البالغ رأس ماله بين 3.5 و5 مليارات دولار (أغلبها من صناديق سيادية خليجية) — المحرك الرئيسي للمجلس ووجهه التنفيذي.
يسلط التحقيق الضوء على شركة التأمين والاستثمار الإسرائيلية «فينيكس فايننشال» (تعد أصولها بـ 220 مليار دولار)، والتي تشكل نقطة التقاء لعدة استثمارات مرتبطة بأعضاء المجلس والجيش الإسرائيلي والمستوطنات:
«أفينيتي بارتنرز» (كوشنر): تمتلك حصة 7.4% في «فينيكس»، ما يجعلها مكشوفة بشكل غير مباشر على شركة الدفاع «سمارت شوتر».
«فينيكس فايننشال»: تُعد أكبر مساهم مؤسسي في «سمارت شوتر» بحصة بلغت 17% (بقيمة 64 مليون دولار عند طرحها في مارس).
«أبولو» (مارك روان): ترتبط بشراكة استراتيجية إقراضية مع «فينيكس» بقيمة ملياري دولار منذ سبتمبر 2023، دون امتلاك أسهم.
«سمارت شوتر»: حصلت في 30 سبتمبر على عقد يصل إلى 150 مليون دولار مع "قوة المهام المشتركة 401" الأمريكية لمكافحة المسيّرات. وتنتج الشركة منظار البنادق «سماش» بالذكاء الاصطناعي (المُجرب في غزة على مدار 3 سنوات)، والرشاش الآلي «سماش هوبر»، والمسيّرة المسلحة «سماش دراغون».
وفي سياق الاستيطان، يُصنف مركز «من يربح» البحثي شركة «فينيكس» كممول بارز للتوسع الاستيطاني، حيث شملت محافظها الاستثمارية 11 شركة مدرجة في قائمة الأمم المتحدة للشركات العاملة في المستوطنات. ورجّح هيو لوفات، من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن تكون «فينيكس» مرشحة للإدراج ضمن قائمة العقوبات البريطانية ضد ممولي الاستيطان.
على صعيد الإدارة والمناصب التنفيذية، تشغل شادية جرادات — المسؤولة السابقة عن بناء مدينة «روابي» بالضفة الغربية — منصب رئيسة إعادة الإعمار والبنية التحتية في مكتب الممثل السامي.
إلا أن رئيسها، الملياردير الفلسطيني-الأمريكي بشار المصري وشركاته، يواجهون دعوى قضائية مدنية في فلوريدا رفعها محامون عن 200 ناجٍ أمريكي من هجوم 7 أكتوبر. وتزعم الدعوى معرفة المصري بأنفاق لحركة حماس تحت فندقين يملكهما في غزة واستخدام الحركة لكهرباء الألواح الشمسية في منطقة صناعية يديرها. ينفي محامو المصري الاتهامات جملة وتفصيلاً واصفين إياها بـ "الكيدية"، بينما قد تُشكل القضية حرجًا للمجلس نظرًا للدعم الاستثماري الذي يحظى به المصري من صناديق سيادية قطرية.
وتتزامن هذه الاستثمارات مع مشاريع عقارية أخرى لمؤسسة ترامب بالمنطقة، حيث تمول شركة «الديار القطرية» مشروع نادي «ترامب إنترناشونال» للغولف في منطقة سميسمة قرب الدوحة، والذي أُعلن مؤخرًا عن بدء بيع فلله السكنية بالتعاون مع «دار غلوبال».
رغم التراجع عن الطروحات الأولى لـ "غزة الجديدة" المليئة بنطاحات السحاب والإقرار بوجود تأخيرات سابقة، تؤكد مصادر المجلس اكتمال الخطط التنفيذية على الأرض في انتظار ضوء أخضر سياسي:
اللجنة الوطنية لإدارة غزة: جرى تشكيلها وهي جاهزة للانتشار.
قوة الاستقرار الدولية: أصبحت جاهزة وتضم عناصر من ست دول.
شرطة غزة: جرى اختيار الدفعة الأولى من المجندين.
نزع السلاح: تحققت موافقة رسمية من حماس على خطة نزع السلاح المقرة من المجلس مقابل انسحاب إسرائيلي مرحلي.
الإغاثة العاجلة: استكمال نقاشات "حزمة الشتاء" وتحسين شبكات المياه والصرف الصحي.
وتتوقع المصادر تحركًا أمريكيًا جديدًا في شهر نوفمبر عقب الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية لدفع الخطة نحو التنفيذ الفعلي.
شركة «أفينيتي بارتنرز»: أكدت أن فرضية تضارب المصالح مضللة، مشيرة إلى أن «فينيكس» مؤسسة مالية خاضعة للرقابة وليست شركة دفاعية، وأن الصندوق لا يسيطر على «سمارت شوتر» وتعرضه لها غير مباشر، موضحة أن كوشنر يعمل بصفة متطوعة ولم يستغل مهامه الدبلوماسية لمصالح استثمارية.
شركة «أبولو»: شددت على عدم امتلاكها أي أسهم في «فينيكس»، وأن الشراكة الإقراضية لا تتجاوز 0.5% من أصولها المدارة، مؤكدة أن دور مارك روان تطوعي ولا ينطوي على أي تضارب للمصالح.