تاريخ النشر: 2026-08-30 | 22:00
الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...
تاريخ النشر: 2026-08-30 | 22:00
واشنطن: بعد ستة أشهر من بدء الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، تبدو المعضلة الأساسية أقل ارتباطاً بقدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على إلحاق مزيد من الضرر بطهران، وأكثر اتصالاً بقدرتهما على تحويل التفوق العسكري إلى نتيجة سياسية حاسمة.
ووفق تقرير نشرته مجلة «نيوزويك» في 28 أغسطس/آب 2026، بقي النظام الإيراني قائماً وتعزز نفوذ الحرس الثوري، فيما احتفظت طهران بأوراق ضغط رئيسية، في مقدمتها مضيق هرمز، بالتوازي مع استمرار الغموض حول مخزون اليورانيوم الإيراني المخصب.
هرمز بوابة محتملة للتسوية
يرى التقرير أن المسار الأكثر واقعية نحو خفض التصعيد قد يبدأ من تفاهم محدود بشأن الملاحة في مضيق هرمز. وتشير المادة إلى محادثات إيرانية–عُمانية بشأن ممر مؤقت للشحن وإزالة الألغام، مع احتمال الانتقال لاحقاً إلى ترتيب دائم للملاحة.
وبحسب الخبير أندرياس كريغ، يمكن لاتفاق ضيق حول المضيق أن يفتح الباب أمام تفاوض أوسع، إذ تسعى إيران إلى تكريس موقعها طرفاً أمنياً لا يمكن تجاوزه في إدارة هرمز، بينما تحتاج واشنطن إلى إظهار قدرتها على استعادة حرية الملاحة ومنع السيطرة الإيرانية المنفردة. غير أن هذا المسار يظل مقيداً بفجوة الثقة والاعتراضات الداخلية لدى الطرفين.
الضغط الاقتصادي وحدود العقوبات
المسار الثاني يقوم على تشديد الحصار الاقتصادي. فقد وسعت واشنطن العقوبات لتشمل الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن، في محاولة لتضييق الشرايين المتبقية للاقتصاد الإيراني.
إلا أن فعالية هذا النهج، وفق الخبراء الذين يستند إليهم التقرير، لا تقاس فقط بتراجع الإيرادات أو انهيار العملة وارتفاع التضخم، بل بمدى قدرته على تغيير السلوك الإيراني، خصوصاً في هرمز، أو إحداث تصدعات داخل النخبة الحاكمة.
ويبرز العامل الصيني بوصفه قيداً مركزياً؛ إذ تشير البيانات الواردة إلى تعافي صادرات الخام والمكثفات الإيرانية إلى نحو 1.58 مليون برميل يومياً في 2025، فيما يقدر أحد خبراء العقوبات أن الصين استحوذت على نحو 80% من صادرات النفط الإيرانية الخاضعة للعقوبات.
نقل كلفة الحرب إلى دول الخليج
السيناريو الثالث يفترض أن ترد طهران على تصاعد الحرب الاقتصادية بنقل جزء من كلفتها إلى الخارج، ولا سيما عبر استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الخليجية. لكن نجاح هذا الخيار يتوقف على معايرة مستوى التصعيد.
فضربات محدودة قد تدفع بعض دول الخليج إلى الابتعاد عن دعم الضغط على إيران، في حين أن تعطيلات طويلة أو أضراراً اقتصادية واسعة قد تنتج أثراً معاكساً وتدفع هذه الدول إلى مزيد من التقارب الأمني والعسكري مع واشنطن.
ويصف كريغ النهج الإيراني الأكثر فاعلية في هذا السياق بأنه «تعطيل محسوب» يثبت أن كلفة الحرب لا يمكن حصرها داخل إيران، من دون جعل التعايش الإقليمي معها مستحيلاً.
احتمال عودة الحرب الساخنة
يظل استئناف العمليات العسكرية الواسعة سيناريو قائماً، لكنه يواجه قيوداً مادية وسياسية.
فبحسب الأرقام التي يوردها التقرير، استخدمت القوات الأميركية حتى وقف إطلاق النار الأولي في 7 أبريل/نيسان 13,629 ذخيرة وضربت أكثر من 13 ألف هدف، كما أُطلق أكثر من 850 صاروخ توماهوك خلال الأسابيع الأربعة الأولى.
وقدّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) استخدام أكثر من ألف صاروخ خلال أول 38 يوماً، ثم قدّر في أواخر يوليو/تموز أن مخزون صواريخ باتريوت الاعتراضية انخفض إلى أقل من ألف، ومخزون THAAD إلى نحو 250.
ويعرض التقرير في المقابل تقديرين متعارضين: الأول يرى أن واشنطن أوقفت عملياتها قبل إحداث انهيار للنظام، والثاني يعتبر أن القوة الجوية تستطيع تدمير مزيد من البنية والقيادات لكنها لا تستطيع، بمفردها، فرض استسلام سياسي إيراني.
السيناريو الأرجح: صراع طويل بلا حسم
السيناريو الخامس، الذي يرجحه التقرير، هو استمرار الحرب في صورة دورات متكررة: فتح جزئي للملاحة، ثم تشديد للعقوبات، وتعثر للمفاوضات، ورد إيراني، تليه ضربات أميركية محدودة.
في هذه الحالة تصبح الحرب أضيق من حيث النطاق وأكثر ارتباطاً بالبحر والاقتصاد، من دون أن تقترب بالضرورة من نهايتها.
فإيران، رغم ما تعانيه اقتصادياً وعسكرياً، لا تزال ترى أنها تملك ما يكفي من أوراق الضغط للانتظار، بينما تواجه واشنطن مشكلة موازية تتمثل في عدم ثبات أهداف الحرب وتفاوت الموارد اللازمة لتحقيق كل هدف.
تخلص المادة إلى أن المشكلة الأميركية لم تعد في القدرة على إلحاق مزيد من الضرر بإيران، بل في تحويل القوة العسكرية والاقتصادية إلى تسوية سياسية قابلة للفرض. وبذلك يظل احتمال «اللا حسم» مرتفعاً: ضغط اقتصادي يتبعه تفاوض جزئي وتصعيد محدود ثم عودة إلى التهدئة. وهذا النمط يضع مضيق هرمز ودول الخليج والبنية التحتية للطاقة والموانئ في قلب معادلة الضغط المتبادل، فيما يضيف تآكل مخزونات الاعتراض والذخائر الأميركية قيوداً على أي قرار بالعودة إلى حملة عسكرية واسعة.