شروط آيزنكوت الأربعة مظهر انتهازي مباشر تحت ضغط حملة "إرهاب" معسكر فاشي وعنصري، لكنها ستسقط سريعا أمام الحقائق السياسية القادمة..إما "تغيير حق" أو انقلاع نهائي..!

حين تُفرض الكلمة ويُهمَّش السفير

حين تُفرض الكلمة ويُهمَّش السفير

تاريخ النشر: 2026-10-30 | 17:41

ادوارد كتورة
ادوارد كتورة

اختبار للشرعية الفلسطينية ومسؤولية الدولة اللبنانية

في مناسبة رسمية لإطلاق خطة وطنية لحوكمة المخيمات الفلسطينية في لبنان، كان يفترض أن تكون الرسالة الأولى واضحة: احترام المؤسسات، وتحديد المسؤوليات، والالتزام بالأصول. لكن ما انتهى إليه ترتيب إلقاء الكلمة — أن يلقيها ياسر عباس بدلاً من سفير دولة فلسطين لدى لبنان، الدكتور محمد الأسعد — يثير سؤالاً بالغ الخطورة: ما قيمة الحديث عن الحوكمة إذا جرى التعامل مع قواعد التمثيل الرسمي بهذه الطريقة؟

بحسب المعلومات من مصادر خاصة، تعرض السفير الأسعد لضغوط سياسية من الجانب الفلسطيني، ومن ياسر عباس، للتنحي عن إلقاء الكلمة وإفساح المجال له. وإذا صحت هذه المعلومات، فهذه ليست مسألة ترتيب بروتوكولي عابر؛ إنها صورة مقلقة عن طريقة إدارة القرار الفلسطيني في لبنان: قرار يُفرض من أعلى، ويُدفع فيه السفير المعتمد إلى التراجع، من دون توضيح علني للأسباب أو إعلان قاعدة رسمية تبرر إبعاده عن كلمة المناسبة.

ياسر عباس يشغل موقعاً سياسياً وتنظيمياً بصفته ممثلاً خاصاً للرئيس وعضواً في اللجنة المركزية لحركة فتح ومفوضاً للعلاقات الخارجية. لكن هذه الصفات لا تجعله سفيراً معتمداً لدى الجمهورية اللبنانية، ولا تخوّله أن يحل محل السفير في تمثيل دولة فلسطين في مناسبة رسمية. إن الخلط بين الموقع السياسي والصفة الدبلوماسية يفتح الباب أمام تغليب النفوذ على المؤسسة، ويبعث برسالة مفادها أن الاعتماد الرسمي قد يُهمّش متى تعارض مع رغبة أصحاب القرار. المشكلة هنا لا تتعلق بشخص المتحدث وحده، بل بنمط في صناعة القرار لا يقيم وزناً كافياً للمؤسسات أو للأصول. فإذا كان السفير قد تنحى تحت الضغط، فذلك لا يجعل إبعاده مقبولاً ولا يحوّل التراجع إلى اختيار حرّ بالضرورة. إن تحميل السفير كلفة هذا الترتيب، ثم التعامل مع النتيجة كأنها إجراء طبيعي، هو قلب للمسؤولية وتطبيع مع فرض الأمر الواقع.

أما الجانب اللبناني، فكان أمامه واجب واضح يتمثل في احترام الأصول الدبلوماسية وتوضيح الترتيب المعتمد لإلقاء الكلمة. ولا ينبغي تحميل لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني مسؤولية خلاف لم تكن طرفاً في صنعه؛ فدورها في هذه المناسبة هو تيسير الحوار وإطلاق الخطة، وهو دور نثمّنه. لكن وضوح التمثيل الرسمي يظل مسؤولية الجهات المعنية، حتى لا يُفهم الحرص على إنجاح المناسبة على أنه قبول بتجاوز الأصول أو تركها موضع التباس. إن لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني معنية بأن تواصل دورها كمساحة مؤسسية للحوار العملي، وأن تساعد على الانتقال من التشخيص إلى إجراءات قابلة للتنفيذ، على قاعدة الشراكة واحترام الحقوق وإشراك الفلسطينيين في القرارات التي تمس حياتهم ومخيماتهم. وإطلاق خطة الحوكمة فرصة مهمة، لكن نجاحها لا يتطلب الزج باللجنة في خلاف على الكلمة؛ بل يتطلب صون دورها التيسيري، ومعالجة مسألة التمثيل عبر توضيح رسمي من الجهات المختصة.

والشراكة الحقيقية تقتضي حواراً لبنانياً فلسطينياً عملياً، تشارك فيه السفارة والفصائل واللجان الشعبية والناشطون والفاعلون، وتُسمع فيه أصوات اللاجئين أنفسهم. لكنها لا تعني مصادرة دور السفير، ولا تحويل موقع سياسي أو تنظيمي إلى بديل من التمثيل الدبلوماسي المعتمد. إن إنصاف الفلسطينيين يبدأ باحترام مؤسساتهم وأدوارهم، لا بفرض ترتيبات عليهم أو تجاهل ممثلهم الرسمي. لسنا أمام خلاف شخصي ينبغي تحويله إلى مادة للتشهير، بل أمام مسألة مؤسسية محددة لا تحتمل المراوغة: من سيلقي كلمة دولة فلسطين في إطلاق خطة الحوكمة؟ إذا كانت الدعوة قد وُجهت إلى السفير بصفته الرسمية، فالأصل أن تُحترم هذه الصفة. وإذا اعتمدت الجهات المعنية ترتيباً آخر، فعليها أن توضحه وتبيّن أساسه، من دون أن يُحمّل ذلك لجنة الحوار مسؤولية خلاف ليس من اختصاصها حسمه.

إن احترام هذا المبدأ لا ينتقص من أي دور سياسي، لكنه يمنع تضارب الأدوار ويحفظ كرامة العلاقة بين البلدين. أما تقديم شخصية غير معتمدة دبلوماسياً على السفير المعتمد في مناسبة رسمية، إن صحت المعلومات المتداولة، فهو تجاوز ينبغي توضيح أسبابه ومعالجته، لا تمريره بالصمت أو بإلقاء تبعته على لجنة الحوار.

الحقوق الفلسطينية في لبنان تحتاج إلى حوار جاد وشراكة حقيقية، لكنها تحتاج أيضاً إلى احترام الأصول والتمثيل الرسمي. لا حوكمة بلا مؤسسات، ولا مؤسسات بلا قواعد، ولا احترام متبادل إذا جرى تجاوز القواعد كلما تعارضت مع رغبة أصحاب النفوذ.

×
أخبار
الشيخ يبحث مع وفد أوروبي تطورات القضية الفلسطينية والتحركات الدولية نتنياهو لا يتردد في استخدام الشاباك ضد خصومه وتوظيف الحرب على إيران لخدمة مصالحه السياسية نيوزويك: 7 مرشحين للكونغرس يُسقطون الخطوط الحمر في السياسة الأمريكية إيران تصنّف جهاز المخابرات البريطاني ككيان "معادٍ" وتدرج القوات البحرية والجوية كمنظمات "إرهابية" انتهازية آيزنكوت السياسية وقوة الصوت العربي! فضيحة سياسية..عميل موساد سابق ساعد بولسونارو على الهروب من البرازيل عبر الأرجنتين "مجلس السلام" في غزة يطلب من إيطاليا تقديم دعم أمني للقطاع تراجع صورة إسرائيل لدى الرأي العام الإيطالي في أحدث الاستطلاعات بعد الاتصال مع نتنياهو..ترامب: "عشر دقائق" تكفي لاستهداف ما تبقى من برنامجها النووي الإيراني ف.بوليسي: "صفقات ترامب" في الشرق الأوسط تعمل ضد نفسها وتسلّح المتنافسين وزراء خارجية مجموعة العشرين يدعون لحماية الممرات البحرية وإمدادات الطاقة تل أبيب: الآلاف يتظاهرون للمطالبة بتشكيل حكومة يهودية عربية فورًا بعد رسالة فانس.. رضائي يتحدث عن تغير لهجة واشنطن والعقيدة النووية الهند تقترب من منح شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية عقداً بقيمة 905.7 مليون دولار التقى لابيد..آيزنكوت يحدد 4 مبادئ لتشكيل "حكومة صهيونية واسعة" روبيو: ترامب لم يتخذ قرارا بشأن تنفيذ عمل عسكري ضد إيران الأمن الروسي: تلقينا معلومات من الجانب الأمريكي حول هجوم إرهابي محتمل في متحف موسكو بترا: الجيش الأردني يعلن إحباط تسلل مجموعة مسلحة من سوريا خبراء: الاستطلاعات الإلكترونية وغياب الشفافية وراء الفجوة بين توقعات القنوات الإسرائيلية والنتائج الفعلية السودان: مطار أصوصا الإثيوبي يستخدم كمنصة لإطلاق مسيرات الدعم السريع خبيرة استراتيجية تصف الحرب الأمريكية على إيران بـ"الأكثر غباءً في التاريخ" تعليمات جديدة لشركات الطيران القادمة لتل أبيب بعد حادثة "فلاي دبي" بيرنهام منفتح على تقديم اعتذار رسمي عن دور بريطانيا في تجارة العبيد الشيباني: سورية تبحث الانضمام إلى "حلف مكة" السعودي الباكستاني التركي إعلام إيراني: هجوم أمريكي يستهدف قاربي صيد قبالة جزيرة قشم..فقدان شخصين تليغراف: مجتبى خامنئي يعقد اجتماعات سرية لإثبات سيطرته على الحكم في إيران الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,594 شهيدا ترامب أخيرا نطقها: أنا لص وليس محرر إنساني! جيش الاحتلال يواصل عدوانه على مدينة الخليل لليوم التاسع حصارا واعتقالات وهدم انقلاب في بولندا.. الرئيس يقطع رحلته ويقتحم المحكمة الدستورية- فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط