تاريخ النشر: 2026-09-25 | 17:23
تاريخ النشر: 2026-09-25 | 17:23
لم يكن خطاب الملك الأردني عبدالله الثاني خطاب رئيس دولة، كعادة رؤساء البعثات الوافدة إلى الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة، شكلاً وموضوعاً بل خطاباً ملكياً من على عرش "منصة" الأمم المتحدة يمتلك فيه حزم الملوك وعزمهم، وحرصه وحكمته في رعاية القضية الفلسطينية، وحصافة الملك وبصيرته.
خطاب جلالة الملك حمل هموم الأمة ودافع عن قضيتها المركزية دون مواربة بل كان مباشراً إلى أمم العالم وقادتهم، فلم ينتقي المفردات للتعبير عن الحالة فقط إنما جعل من قواعد القانون الدولي والوزن الوازن للمملكة الأردنية الهاشمية على الصعيد العالمي نقطة ارتكاز في الخطاب.
وحذر بشكل واضح من مخاطر عمال الإسرائيلية على المنطقة، وذَكَّر بالجرائم التي ارتكبتها الحكومة الإسرائيلية دون انتباه ودون مراجعة من قبلها بل امعانها في هذه الجرائم رغم كل الانتقادات الدولية.
هذا المقال لا يحلل مضمون الخطاب أو جمالية اللغة وفن الخطابة بل القدرة المذهلة على؛ وضع الحقائق بدقة متناهية والمخاطر المحدقة بالمنطقة وتحميل المجتمع الدولي مسؤولية استمراره بسياسة ازدواجية المعايير في التعامل مع إسرائيل وإفلاتها من العقاب، ونقل الرسالة إلى المجتمع الإسرائيلي بما تحمله حكومتهم من مخاطر على الشعب الإسرائيلي ذاته إذا ما استمرت هذه الحكومة.
هذه المقدرة الكامنة في خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني ومفرداته تفوقت على خطابات زعماء العالم الذين تداولوا الوقوف على منصة الجمعية العامة في العام الحالي، وتفوقت على أصحاب القضية الأصليين في توصيف الواقع دون مبالغة أو تقليل من المخاطر، وتقديم الحلول دون مواربة.
خطاب الأمة الذي قدمه جلالة الملك عبدالله الثاني لاقى استحساناً شعبياً وتقديراً نخبوياً لما حمله من معاني ودلالاتٍ؛ تعبر عن هواجس الأردنيين والفلسطينيين ومعهم العرب وأحرار العالم ودعاة تحقيق الإنسانية جمعاء، وحرصٍ وحكمةٍ وحصافةٍ.