تاريخ النشر: 2026-09-09 | 08:15
الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...
تاريخ النشر: 2026-09-09 | 08:15
نيويورك: دعا المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور، مجلس الأمن الدولي والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات حازمة وتدابير فورية لوقف جرائم الاحتلال الإسرائيلي والتطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني، وإنهاء الاحتلال غير القانوني وتفكيك المشروع الاستيطاني، وضمان المساءلة، وإعمال حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والاستقلال.
جاء ذلك في رسالة وجهها منصور إلى رئيس مجلس الأمن، جيروم بونافونت، استعرض فيها أحدث التصريحات والسياسات والإجراءات التي أعلنها مسؤولون إسرائيليون، معتبرًا أنها تكشف بصورة صريحة عن مخططات تستهدف إزالة الشعب الفلسطيني من أرضه ومحو فلسطين، بالتوازي مع تصعيد الجرائم في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة.
وقال منصور إن إسرائيل لا تعمل على تقويض الوجود الفلسطيني فحسب، وإنما تهدد بالتدمير الكامل للشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى أن مخططات التهجير والتطهير العرقي أصبحت هدفًا معلنًا تتبناه مؤسسات الدولة الإسرائيلية المختلفة وتعمل قوات الاحتلال وميليشيات المستوطنين على تنفيذه ميدانيًا.
وأشار إلى تصريحات وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي أعلن في 2 أيلول/سبتمبر الجاري أن "لا يوجد حل حقيقي لغزة في نهاية المطاف من دون الهجرة"، وتحدث عن استعداد إسرائيل لإخراج الفلسطينيين "بحرًا وجوًا وبكل وسيلة ممكنة"، معتبرًا ذلك إقرارًا صريحًا بمخطط تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.
كما أشار إلى تصريحات كاتس بشأن العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، وتهديده بإطلاق حرب شاملة فيها، بما يشمل إجلاء السكان من المدن والقرى، على غرار ما جرى في قطاع غزة، إلى جانب إعلانه عن "عمليات تصفية مستهدفة" بحق مسؤولين في السلطة الفلسطينية.
ولفت منصور إلى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي أكد فيها أن إسرائيل لن تنسحب من قطاع غزة، وأنها تسيطر على 60% من مساحته، إلى جانب تباهيه بإقامة مستوطنات وبؤر استيطانية جديدة وتعهداته بمواصلة التوسع الاستيطاني.
كما استعرض تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الذي أعلن عن خطة أطلق عليها اسم "فك الارتباط 710"، قال إنها تهدف إلى تشجيع "الهجرة الطوعية" لنحو 1.86 مليون فلسطيني من قطاع غزة خلال سبع سنوات.
وأوضح منصور أن بن غفير تحدث عن إخراج 250 ألف فلسطيني من القطاع خلال العام الأول، ومليون خلال ثلاث سنوات، وصولًا إلى نحو 1.9 مليون خلال سبع سنوات، معتبرًا أن هذه التصريحات تمثل إعلانًا واضحًا عن مخطط للتهجير القسري المنهجي للشعب الفلسطيني.
وأشار إلى أن بن غفير واصل، في الوقت ذاته، الترويج لسياسات الإذلال والتعذيب بحق المعتقلين الفلسطينيين، بما في ذلك وسمهم بالأرقام، إلى جانب الترويج لعقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين.
وفيما يتعلق بوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، أشار منصور إلى إعلانه إقامة مستوطنة جديدة قرب بيت لحم، ودعوته إلى جلب مليون مستوطن، فضلًا عن تهديداته بإسقاط السلطة الفلسطينية وتصريحاته بأن مناطق من الضفة الغربية "لإسرائيل".
وأشار إلى أن سموتريتش أعلن كذلك مخططات للاستيلاء على مزيد من الأراضي الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين، من خلال إقامة عشرات المستوطنات والمزارع في النقب والجليل، في إطار ما وصفه بمخطط "تهويد" المنطقتين.
وتناول منصور كذلك تصريحات صادرة عن شخصيات دينية إسرائيلية تتضمن تحريضًا وعنصرية وإنكارًا لوجود الشعب الفلسطيني وحقوقه، معتبرًا أن هذا التحريض المنهجي والمؤسسي ونزع الإنسانية عن الفلسطينيين مهّد الطريق لارتكاب جريمة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي.
وقال منصور إن إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، عملت على مدى عقود على بناء بنية متكاملة للتطهير العرقي والسلب والتهجير القسري في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.
وأشار إلى هدم قوات الاحتلال قرية خربة التبان في مسافر يطا جنوب الخليل خلال الأسبوع الماضي، وتهجير أكثر من 70 مواطنًا، لتضاف القرية إلى أكثر من 47 تجمعًا فلسطينيًا جرى تهجيرها ومحوها من الخريطة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.
كما أشار إلى الهجوم الإسرائيلي على قرية المغير، الذي أدى إلى استشهاد الطفلين عمر النسان (17 عامًا) وخليل أبو عليا (16 عامًا)، مؤكدًا أن المستوطنين وجنود الاحتلال قتلوا منذ كانون الأول/ديسمبر 2024 تسعة فلسطينيين في القرية وحدها، بينهم خمسة أطفال.
ونقل عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن قرية المغير، المحاطة بثماني بؤر استيطانية، تعرضت لأكثر من 50 هجومًا للمستوطنين خلال العام الجاري، بمتوسط سبعة هجمات شهريًا، وبمشاركة أو دعم أو تواطؤ القوات الإسرائيلية.
كما جدد منصور التأكيد على استمرار استهداف مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في شمال الضفة الغربية، لا سيما مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم، مشيرًا إلى تهجير أكثر من 40 ألف فلسطيني ومنعهم من العودة إلى منازلهم.
ولفت إلى تقرير أصدرته مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في 4 أيلول/سبتمبر الجاري، وثّق قتل مدنيين وتدمير مئات المنازل والبنى التحتية وقطع المياه والكهرباء ومنع وصول المساعدات الإنسانية، فضلًا عن إجبار السكان على مغادرة مخيماتهم.
وفي قطاع غزة، قال منصور إن إسرائيل تواصل تعزيز ما وصفه ببنية التطهير العرقي من خلال القصف والقتل والحصار والحرمان من مقومات الحياة الأساسية والتجويع وانتشار الأمراض.
وأوضح أن نحو 2.3 مليون فلسطيني، بينهم ما لا يقل عن مليون طفل، يعيشون في مساحة تقل عن ثلث مساحة القطاع، فيما لا يزال نحو 1.9 مليون شخص مهجرين، ويعيش ثلثا الأسر في خيام، يعاني أكثر من نصفها من أوضاع سيئة وغياب الخدمات الأساسية.
وأشار إلى وجود أكثر من 30 ألف خيمة تنتظر عند الممرات، فيما تمنع إسرائيل إدخالها، رغم الحاجة إلى نحو 130 ألف خيمة استعدادًا لفصل الشتاء وما قد يصاحبه من برد وفيضانات.
وأضاف أن إسرائيل تواصل استخدام المساعدات الإنسانية أداة للتهجير والتطهير العرقي، في وقت يواجه فيه نحو 1.4 مليون فلسطيني في القطاع مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
وأكد منصور أن القتل لم يتوقف، مشيرًا إلى استشهاد أكثر من 30 فلسطينيًا جراء الهجمات الإسرائيلية بين 28 آب/أغسطس و7 أيلول/سبتمبر، بينهم الطفلة وفاء عقيلة (8 أعوام) ووالدها يوسف، اللذان استُهدفت سيارتهما أثناء توجههما إلى المدرسة في أول يوم دراسي لها.
ورحب منصور بالتدابير التي أعلنتها المملكة المتحدة وفرنسا وكندا لحظر منتجات المستعمرات وفرض عقوبات أوسع على المشروع الاستيطاني والكيانات والأفراد الذين يمولونه أو يسهلون أنشطته، وكذلك بالتدابير المماثلة التي أعلنتها إسبانيا وهولندا وأيرلندا والنرويج وبلجيكا.
كما رحب بقرارات الدنمارك وفنلندا وأيسلندا وبولندا والبرتغال والسويد اتخاذ تدابير وطنية مماثلة ودعم القيود الأوروبية على التجارة مع المستعمرات.
ودعا هذه الدول إلى تحويل مواقفها إلى إجراءات ملزمة، تشمل فرض حظر كامل على منتجات المستوطنات وفرض عقوبات على المشروع الاستيطاني والكيانات والأفراد المتورطين فيه.
وشدد على ضرورة اتخاذ الدول تدابير شاملة لمنع التجارة والاستثمار والأنشطة الاقتصادية التي تدعم الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني والمشروع الاستيطاني أو تستفيد منهما، بما يشمل وقف نقل الأسلحة والمعدات التي يمكن استخدامها في الأرض الفلسطينية، وفرض عقوبات وحظر سفر وتجميد أصول.
وأكد أن هذه الإجراءات تنسجم مع الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن عدم قانونية الاحتلال الإسرائيلي، ومع قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بما فيها قرار مجلس الأمن 2334 بشأن عدم قانونية المستوطنات.
كما دعا الدول إلى ضمان المساءلة عن الجرائم الإسرائيلية، والتحقيق مع المتورطين فيها وملاحقتهم قضائيًا، ودعم إجراءات المساءلة أمام المحاكم الدولية.
ورحب منصور باعتراف المملكة المتحدة بأن الاحتلال الإسرائيلي غير قانوني، وبإقرارها بوجود تطهير عرقي في أجزاء من الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، إضافة إلى دعمها للمحاكم الدولية وجهود المساءلة، بما فيها قضية الإبادة الجماعية المرفوعة من جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية.
وختم منصور رسالته بالتأكيد أن "العمل، وليس البيانات"، هو ما سيساعد الشعب الفلسطيني على البقاء وتحقيق حقوقه غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير والاستقلال، داعيًا مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياتهما وتوسيع الإجراءات المتخذة وتعزيزها.
وتأتي الرسالة متابعة لـ891 رسالة سابقة بشأن الأزمة المستمرة في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، والتي قال منصور إنها تشكل سجلًا أساسيًا للجرائم التي ترتكبها إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، بحق الشعب الفلسطيني منذ أيلول/سبتمبر 2000.