تاريخ النشر: 2026-10-10 | 18:00
تاريخ النشر: 2026-10-10 | 18:00
باريس: جدد جان-لوك ميلانشون، زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري والمرشح الرئاسي الفرنسي، اتهاماته المباشرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتمويل حملات تشويه وتضليل إلكترونية ضد مرشحي حزبه في الانتخابات البلدية التي جرت في مارس 2026، منتقدًا ما وصفه بـ "صمت الحكومة الفرنسية وغياب العقاب على التدخلات الأجنبية".
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها ميلانشون في كلية (HEC) للصحافة والأعمال، في وقت كشفت فيه تحقيقات أجهزة الأمن وهيئات المراقبة الفرنسية عن تورط شركة استخبارات وتسويق سيبراني إسرائيلية تُدعى «بلاك كور» (Black Core) في إدارة هذه الحملات عبر منصات التواصل الاجتماعي.
تركزت عمليات التشويه التي أُطلق عليها اسم «روخ سوليس» في ثلاث مدن فرنسية رئيسية خلال انتخابات مارس 2026:
مرسيليا: استُهدف المرشح سيباستيان ديلوغو (والذي خسر الانتخابات) عبر ملصقات شارع تضمنت رموز (QR) توجه المستخدمين إلى ادعاءات كاذبة بتهم اغتصاب وجرائم جنسية.
تولوز: استُهدف المرشح فرانسوا بيكمال (والذي خسر الانتخابات) بحملات تدعي ارتباطه بـ "نفوذ إسلامي" وجرائم جنسية بحق الأطفال.
روبيه: استُهدف المرشح دافيد غيرو، ورغم كثافة الحملة فقد فاز بالانتخابات وأصبح رئيسًا للبلدية.
واعتمدت هذه الشبكات الرقمية على مواقع إلكترونية مزيفة، وحسابات وهمية انتحلت صفة "مُبلّغين عن مخالفات"، واستخدمت صورًا شخصية مُولّدة بالذكاء الاصطناعي لعميق الانقسامات المجتمعية والسياسية حول حرب غزة والتطورات الإقليمية. ورصدت هيئة «فيجينوم» الفرنسية المعنية بالمراقبة الرقمية هذه الشبكة ونشاطها غير الأصيل في 9-10 مارس 2026.
كشفت صحف «ليبراسيون» و«لو كانار أونشينيه» الفرنسيتان و«هآرتس» الإسرائيلية أن السلطات الفرنسية بدأت تتبع خيوط شبكة «بلاك كور»، وهي شركة تأثير سيبراني تتخذ من تل أبيب مقرًا لها ويرتبط مؤسسوها بخلفيات في أجهزة الاستخبارات والمنظمات السيبرانية الإسرائيلية.
عقب انكشاف القضية، لم ترد الشركة على الاستفسارات الصحفية واختفت غالبية منصاتها وروابطها الرقمية من شبكة الإنترنت، مما دفع وسائل إعلام لوصفها بـ "الشركة الشبح".
وفيما يتعلق بالتسلسل القضائي والسياسي للملف:
26-27 مايو 2026: فتح ادعاء باريس تحقيقًا قضائيًا حول قيام شركة إسرائيلية بالعمل لصالح دولة أجنبية لاستهداف انتخابات فرنسية، موضحًا في تلك المرحلة أن المعطيات الأولى لا تؤكد مشاركة رسمية للحكومة الإسرائيلية.
يونيو 2026: أعلنت هيئة «فيجينوم» اسم شركة «بلاك كور» علنًا، مشيرة إلى أن تحديد الجهة الراعية والممولة للعملية لا يزال قيد البحث.
موقف الحكومة: أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو طلب توضيحات رسمية من إسرائيل ومساعدتها في تحديد الجهة التي كلفَت الشركة بالإشراف على العملية.
موقف السفارة الإسرائيلية: أقرت بتلقي الاتصالات الرسمية من باريس، مؤكدة انتظارها تفاصيل إضافية للرد.
رغم أن الاتهام المباشر لنتنياهو يظل في سياقه السياسي الصادر عن ميلانشون دون صدور إدانة قضائية تثبت التمويل المباشر من الحكومة الإسرائيلية، إلا أن القضية تعكس اتجاهًا متزايدًا نحو استخدام شركات الاستخبارات والتأثير الخاصة كـ "جهات وسيطة" للتدخل في الاستحقاقات الانتخابية الأوروبية.
ويرى مراقبون أن قضية «بلاك كور» ستشكل مادة سجال رئيسية في الحملات الانتخابية الفرنسية المقبلة، وتزيد من حالة الفجوة والتوتر السياسي بين باريس وتل أبيب، في ظل الخلافات القائمة حول الملف الفلسطيني والسياسات الإقليمية.