"حماس غزة" جسر عبور"الحلم الأردوغاني"!

تابعنا على:   07:33 2015-12-27

كتب حسن عصفور/ بعض من شخصيات  حركة "حماس" رفضت قبل أيام تلميحات وردت في مقال كتبته حول مسببات التصعيد السياسي لبعض قيادات الحركة فينا يتعلق بمعبر فح، واعتبار ذلك جزءا من حالة ترقب للمفاوضات التركية الاسرائيلية، ورأوا ما جاء في المقال، قراءة ليست دقيقة..

وكان الاعتقاد، أن يخرج بيانا توضيحيا من قيادة حماس لما قالته تلك القيادات الرافضة، لأي اتفاق بخصوص معبر رفح سوى ما يمنحها السلطة المطلقة عليه وحدها، واتهمت كل من يخالفها بالشذوذ الاخلاقي والسياسي، الى حد العمالة، ولم يصدر ما كان منتظرا..

بعيدا عن رفض قيادة حماس أو عدمه لما قيل أو كتب عن موقفها، فالتطورات الأخيرة، قالت ما هو أبلغ كثيرا من بيان يمكن "ترتيب" كلماته بعناية، حيث بدأت عناصر الصفقة التركية مع دولة الكيان تظهر جليا الى السطح، وتزيل الغموض عما حاولت أطراف من حماس تجاهلها، والمهم ان الكشف يأتي من طرفي الصفقة ..تركيا والكيان!

العنصر الرئيسي الذي يقف أمامه الفلسطيني، هو ما يتعلق برفع الحصار عن قطاع غزة، كشرط لعودة الصداقة المميزة جدا بين الطرفين، ومؤخرا تم الحديث بوضوح أكثر عما يقصد به، رفع الحصار عن قطاع غزة، من خلال العودة لفتح ملف "الميناء البحري" الرابط بين غزة وقبرص التركية..

فتح ملف "الميناء البحري" مجددا، بعدما تم تغييبها اعلاميا لفترة، جاء خلال لقاء عقده مبعوث الامم المتحدة ملادينوف في زيارته الأخيرة لقطاع غزة، واللقاء بقيادات حمساوية، لبحث "صفقة التهدئة الجديدة" بين حماس ودولة الكيان، صفقة تتحدث عن فرض تهدئة طويلة الأمد، وعملية تبادل جديدة لأسرى ومعتقلين مقابل جثث وبقايا جثث لجنود من جيش الاحتلال..

لكن حماس، وبشكل مفاجئ عرضت على المبعوث الأممي مسألة ميناء غزة البحري، كجزء من الصفقة المقبلة، وجاء العرض الحمساوي بالتزامن مع المفاوضات التركية الاسرائيلية، والحديث عن رفع الحصار عن قطاع غزة، وما تلاه من تصعيد ضد أي مبادرة لفتح معبر رفح..

بات واضحا تماما الان، نفت حماس ام لم تنف، فلم يعذ لذلك قيمة سياسية، أن قيادة الحركة الحمساوية اختارت طريقها لتعزيز "فصل قطاع غزة" عن الجسد الفلسطيني بما يؤدي لخلق "كيانية خاصة"، ترتبط بالعالم الخارجي عبر بوابة بحرية، برعاية تركية شاملة، في ظل انحدار الموقف السياسي الرسمي الفلسطيني، وعدم قدرته على القيام بأي خطوة يمكن ان تقطع الطريق على تلك "المؤامرة التركية - الاسرائيلية الجديدة"..

حماس، وبالتنسيق مع محورها الذي اختارت تعلم، أن الرئاسة الفلسطينية وتنظيمها لم يعد لديهم أي قدرة سياسية لمواجهة خطوتها المقبلة، لفرض "كيانها الخاص" على قطاع غزة، بالتوازي مع المفاوضات التركية - الاسرائيلية، وهو ما قادها الى فتح النار على كل من تقدم بمبادرة لفتح معبر رفح، بل أن قيادة حماس منعت ذهاب أحد القيادات البارزة لمصر بعد الاتفاق على ذلك، لمناقشة مسألة المعبر ضمن رؤية سياسية شاملة..تراجع حماس بذرائع وهمية..

حماس، تعتقد، أن طريقها سيكون ممهدا لانشاء ما كان هدفا من اهداف الانقلاب العسكري عام 2007، بعد أن أجبرت على التراجع عنه، في سياق "الحلم الأردوغاني" بالتسلل نحو المنطقة، عبر بوابة قطاع غزة..

والغريب أن بعضا من كتبة حماس سارعوا لتبيان "القيمة الاستراتيجية السياسية والدينية" للحضور التركي نحو قطاع  غزة، كون ذلك عودة لـ"الروح العثمانية"، وولا نرى لإضاعة الوقت للرد على سذاجة ذلك الكلام، خاصة وأن اي حدث سيكون باتفاق كامل مع دولة الكيان الاسرائيلي، الا إذا اعتبر كتبة الظلامية - الانعزلية الجديدة ان اسرائيل ستكون ولاية عثمانية للسلطان رجب طيب..

حماس مجددا تذهب الى التهلكة السياسية لو ضنت أن الباب العالي الأردوغاني سيحقق لها "حلمها لبناء كينونتها الخاصة"..اوهام يجب ان تتخلص منها قيادة حماس قبل المضي اكثر في طريق ظلامي نهايته كارثية لها، قبل أن تكون للقضية الفلسطينية..

ملاحظة: الغضب الفصائلي على "جريمة" تصدي قوات حرس الرئيس عباس للمتظاهرين لا يجب أن تنتهي بالبيانات التي صدرت، بعضها جاء خجلا وليس قناعة..مطلوب لجنة تحقيق ومحاسبة وقبلها اعتذار من "أولي الأمر"..غير هيك بتكون "منصبة"!

تنويه خاص: لماذا تتجاهل الكتل البرلمانية طلب المنظمات الأهلية في عقد المجلس التشريعي..وهل لكتلة فتح تفسير موقفها لناخبيها قبل الشعب..أهو خضوع للحاكم الفرد أم غيره!

اخر الأخبار