كي لا تصبح "الأوهام" حقيقة حمساوية!
كتب حسن عصفور/ كان الاعتقاد أن تقف قيادة حركة "حماس" بمسؤولية كبيرة لمواجهة التطورات السياسية الأخيرة، سواء ما يتعلق بالخطر الذي يتهدد المشروع الوطني العام، او ما له صلة بالوضع الخاص في قطاع غزة، وما به من "كوارث"، لم يعد مفيدا تجاهلها باستخفاف غريب..
ولأن "المراجعة" ليست جزءا من فكر حماس السياسي، وكأنها تمثل نقيصة، فيما لو حدثت رغم ان المراجعة والاعتراف بالخطأ والأخطاء فضيلة دينية، وحق لا يجب القفز عنه..، لكنها تنازلت عن الفضيلة وتجهالت ما وجب لفتح مسار "ردح خاص"..
مؤخرا تم تناول سلسلة من التصريحات والممارسات لقيادات حمساوية، لا نتاج لها الا جلب المزيد من "المصائب" لفلسطين القضية، ولقطاع غزة المحاصر، وكان هناك أمل بدرجة ما، أن تدرك قيادات الحركة "الاسلامية" خاصة المقيمة في قطر، مخاطر تلك التصريحات، وتعمل على تطويق آثارها السلبية، بمبادرة عملية..
وبدلا من القيام بذلك، واصلت منهجها المعادي لأي فكرة أو رأي أو موقف، لا يتفق مع سياستها، وخاصة المواقف "الانعزالية الفئوية جدا"، فكان رد د.موسى ابو مرزوق، القيادي التاريخي في الحركة، وهو من أكثر قياداتها قبولا عاما سياسيا وشخصيا، على بعض المطالبات بتصويب مواقف حمساوية، باعتباره ذلك شيئا من "الأوهام"، وتحدث بعبارات "تائهة"، لا معنى لها لتبرير سلوك وموقف بات استمراره يشكل خطرا حقيقيا على القضية الوطنية..
*العلاقة بين حماس والاخوان، واثرها السلبي جدا على العلاقة مع مصر، ليست "وهما" وليست صفحة وانتهى أمرها، كما قال ابو مرزوق، بل هي حقيقة سياسية - فكرية، تترسخ في ميثاق الحركة بنص قاطع، فلو كانت "صفحة وانتهت" لأصدرت حماس بيانا واضحا، يعلن شطب تلك الفقرة من ميثاقها، أما الاستهبال اللغوي، فلا مجال بعد اليوم لاستمراره، ومن يبحث "القيادة" عليه أولا ان يبحث صدق العلاقة مع اهله وشعبه..
**العلاقة مع مصر وحل الخلاقات، والكل يعلم، بما فيهم القيادي موسى ابو مرزوق، انه لم يتم التقدم بخطوة واحدة الى الأمام مع الشقيقة الكبرى مصر، لأن قيادة الحركة تراجعت في اللحظات الأخيرة عن ارسال د.موسى ابو مرزوق الى القاهرة لبحث القضايا العالقة، سواء ما له صلة بمسائل خاصة، او معبر رفح، والتراجع جاء عشية التطورات في العلاقات التركية الاسرائيلية، ولم تعلن حماس حتى ساعته سببا لذلك التراجع..ولا زال موقفها من النظام القائم بعد ثورة 30 ينوينو محكوما بما هو سابق للتغيير، ومن أجل فلسطين لا غيرها لا نود الذهاب أكثر!
***معبر رفح ومبادرة الفصائل، وهي المبادرة التي باتت الحاضر الأهم في المشهد الفلسطيني لحل أزمة مستعصية أدت لخنق أهل القطاع، وعزلهم عن محيطهم العام، وكان المتوقع أن تكون حركة حماس أول المرحبين بها، كونها تشكل "قاطرة للخروج من مأزق اغلاق المعبر"، قوى وفصائل وشخصيات أجتهدت لتخدم الناس، دون حسابات الاستقطاب أو السيطرة..
ولكن، وبلا مقدمات شنت قيادات حمساوية هجوما غير أخلاقي وغير وطني على المبادرة ومطلقيها، وقالت فيهم ما لم يقله مالك في الخمر، كما يقال في المثل الشعبي، استحضروا كل الصفات لكيلها على من يفترض أو تدعي حماس أنهم "شركاء في الوطن"، فتحولوا الى "لصوص" و"شاذين" و"مشبوهين" و"مغتصبين شرف المقاومة"..ولم يبق لهم سوى الحكم باعدام كل من شارك أو ساهم أو طالب بتنفيذ تلك المبادرة، بتهمة "الخيانة العظمى"، كما يحدث بين حين وآخر دون أن يعلم الناس حقيقة ذلك..
وبدلا من الاعتذار على ذلك السقوط السياسي - الوطني والأخلاقي، خرج من يصمت عليها، وفتح النار على من كشف انحدار ذلك السلوك الساقط بكل ما للكلمة من معان، وكشف عمق "الغطرسة" التي تسيطر على عقل تلك القيادات التي لا تحب سوى ذاتها، ولا ترى الا نفسها، في مشهد هو الأكثر غرابة في الحاضر السياسي الفلسطيني..
****وعن التفاوض بين الحركة واسرائيل، فتلك لم تعد "سرا حربيا"، ولكنها معلومة قيد التداول للعامة قبل الخاصة، وآخر مظاهرها زيارة مبعوث الأمم المتحدة ملادينوف الى غزة، واللقاء مع قيادات حمساوية، حول الصفقة المقبلة بين حماس ودولة الكيان، صفقة تتناول أكثر من عنوان، تتجاوز ما تسميه حماس اطلاق سراح أسرى، وتذهب الى قضية تفاوضية مباشرة، تمثل خطرا على التمثيل الوطني الفلسطيني..
حماس، وعبر الصفقة قيد التفاوض مع حكومة الفاشي نتنياهو، تتحدث عن "تهدئة طويلة الأجل"، وهذه مسألة من صلب اختصاص الممثل الوطني الرسمي، وليس من اختصاص فصيل مهما كان قوته وحضوره، وهو ما يمثل رسالة بأن حماس تقدم نفسها إما "ممثلا بديلا" لمنظمة التحرير، أو "موازيا لها"، وكلاهما رسالة تشكل خطرا سياسيا لدولة الكيان، ليس حقا لحماس ولا لأي كان التلاعب بها..
*****وعن تركيا وقطر، فلم يعد سرا كشف المستور يا قيادة حماس، أن تقوم تركيا بتطبيع علاقاتها كاملة مع الكيان الاحتلالي، فتلك مسألة سيادية لدولة أجنبية، وهي بالأصل لها علاقات هي الأفضل اقتصاديا وأمنيا، وما شابها من "أرتعاش" كان لوقاحة قيادات الكيان، وليس لموقف ثوري أردوغاني، واليوم البحث عن ترتيب العلاقات شيء يخصهما..
لكن أن تخرج قيادات حمساوية لتلعب دور "المحلل" لهذه العلاقات فهنا السقوط السياسي - الاخلاقي، كيف يمكن اعتبار تلك خدمة للقضية الفلسطينية، اليس هذا تجسيد راسخ للإنتهازية السياسية التي تمارسها حماس، بحكم المصالح مع الحكم التركي، وكيف يمكن تفسير تعبير "رفع الحصار" عن غزة، في هذه العلاقة، الا يعني ذلك أما ترتيب شامل لعلاقة حماس مع تل أبيب دون اي اعتبار للممثل الرسمي، أو انها تذهب لفصل القطاع عبر انشاء ميناء خارج الكيان الوطني..
دون المزيد من الأمثلة، ومن أجل البحث عن المشترك الوطني، على قيادة حماس، أن تكف عن منهجها الاستعلائي، وان ترى المشهد بحقيقته، وانه حتى ساعته لم تقدم أي خطوة تمثل مساهمة في الخروج من المأزق الوطني العام..
وليت قيادة حركة حماس تعيد ترجمة مقال هام لأحد ابناء حماس، غازي حمد، فيما تقدم من وصف لواقع سياسة وممارسة حماس..
الأوهام لا تسقط بالمناورات أو التذاكي..الأوهام تسقط بممارسة يدركها الناس قبل حماس..دون تذكير بما تمارسه حماس في قطاع غزة بعداء مع العامة، الأجدى أن تقف قيادة حماس وتفكر بما هو وطني وأن تكسر قوقعهتا الاخوانية حقا وليس إدعاءا..
تلك هي رسالة للخروج من "أوهام" طال أمدها يا حماس، وكي لا تصبح الأوهام حقائق سياسية دون ادراك مخاطرها!
ملاحظة: اصرار أجهزة الأمن الفلسطيني بقطع السبل للمنتفضين ضد الاحتلال يشكل وصمة سوداء في مسار الكفاح الوطني..سواد هذا السلوك يزداد مع تبرير البعض المنتفع لتلك المصائب الوطنية!
تنويه خاص: حماس قررت أن تمنع الاحتفالات بالعام الجديد..كان لها أن تبرره باعتبارات أمنية مثلا، أو تحسبا لأي "عدوان صهيوني بعد تهديدات المشير لدولة الكيان"، أما أن تقول تلك تتنافي والدين فهذا هو السقوط بعينه..شو رأي قادة حماس في قطر!
