"خطوة حمساوية" نحو "فك عقدة" أزمة المعبر!
#كتب حسن عصفور/ بعد أن فتحت قيادات حمساوية، داخل القطاع وفي المنافي، نيرانها مختلفة الأنواع، ضد المبادرة الفصائلية لحل أزمة معبر رفح، لم تجد أمامها للخروج من "المأزق" سوى السير في "الممر الاجباري" الذي توافقت عليه الفصائل، ونال رضا الرئيس محمود عباس وحكومته في رام الله..
لأول مرة منذ زمن بعيد، تعلن حركة حماس، رسميا، انها على إستعداد لتسليم المعبر الى جهة خارج شروطها الوظيفية المغلقة، ووافقت في اللقاء الفصائلي على أن تقوم "لجنة وطنية بالاشراف وإدارة المعبر"..
اقتراح يحمل ما يجب التفكير به، قبل أن تسارع بعض الأطراف برفضه، دون تدقيق في جوهر الفكرة والبحث عن تطويرها بما يمثل "إختراقا جديا" في الأزمة المستعصية، لوضع نهاية للمأساة الكبرى التي يعيشها أهل القطاع وحدهم، دون غيرهم من بقية أهل فلسطين..
المقترح الحمساوي، يحتاج الى مزيد من التدقيق الإجرائي والسياسي في آن، بدلا من التسرع لرفضه، ورؤيته وكأنه رفض للمبادرة الفصائلية، وهذا موقف لا يستقيم مع قراءة متأنية للمشهد الخاص في هذه الأزمة..
بداية لا يجب التعامل مع أي مقترح بلون الأبيض والأسود، أو التعامل مع الأمر على قاعدة ، نعم أم لا، فتلك طرق بالية للبحث عن فكر توافقي لو كان الهدف فعلا "حل أزمة" وليس البحث عن إدامة أزمة لادانة طرف لحساب آخر..
أزمة معبر رفح، تستحق الجهد الشامل والعمل المثابر بعيدا عن أي محاولات تربص بهذا أو ذاك، ودون العمل على استغلال الأزمة الخاصة لتحقيق مكاسب خاصة، يعتقد البعض أنها قد تكون رافعة لمقماهم في المشهد الفصائلي العام..
لذا البداية، بدراسة مقترح حماس، على قاعدة علاقة اللجنة المقترحة، بالشأن الوطني العام، فهل هو جزء من تشكيل "لجنة وطنية شاملة وعامة" تعني بكل الشأن الغزي، أمنا واقتصادا، لجنة مؤقتة تتولى تنظيم العلاقة مع حكومة الرئيس عباس الى حين الاتفاق على حكومة وحدة وطنية حقيقية وليس تركيب لفصيلي الأزمة..
هل ستكون تلك اللجنة مسؤولة عن الأمن العام في منطقة المعبر والحدود بشكل تام، وتكون جزءا من جزءا من اللجنة السياسية العليا المفترض ان تكون..
التمترس خلف مقترح الفصائل كما ورد دون تدقيق، فقد يكون معبر لادامة أزمة المعبر، خاصة وأن هناك أطراف غير فلسطينية، تعمل جاهدة لإدامة أزمة المعبر كراهية في مصر، وتآمرا عليها لاستغلال المعاناة الانسانية لما يقارب من مليوني انسان، لا مخرج لهم للعالم الخارجي الا معبر رفح، وكل المعابر الإخرى بيد دولة الكيان المحتل، وليس دقيقا القول أن ذلك شأن مصري خاص، كما تحدث الرئيس عباس وقد جانبه الصواب السياسي..
عمليا، الملاحظات والأسئلة ايضا على مبادرة الفصائل تبقى حق وليس كفر، فهي مبادرة وليست نصا "مقدسا" يمنع المساس به، خاصة وانها تحمل أيضا ما يستوجب السؤال، وتحديدا ما يتعلق بدور حرس الرئاسة الأمني، سواء العدد أو المرجعية أو الاقامة، وغيرها من الأسئلة التي تستحق التفكير والجواب، فليست القضية أن تعرض فكرة وتبدو في شكلها مثيرة، وعند فحصها يكتشف الانسان أنها أكثر من الخيال في الزمن الراهن..
مطلوب الاستفادة من حوارات سابقة، واتفاقات سابقة، فليس المهم توقيع اتفاق أي اتفاق، لكن الأهم ان يكون اتفاق قابل للتنفيذ والحياة ايضا..
تلك المهمة الأساس للفصائل في حوارها نحو حل أزمة معبر رفح، التي باتت "أزمة وطنية سياسية"، والبحث في مختلف مكوناتها بعيدا عن أي من مظاهر "المنكافة السياسية" او "الاستغلال السياسي"، فليس كل من يذرف دمعة على مأساة أهل القطاع صادقا..
العمل الجاد، بروح الانتماء للوطن، وليس لغيره تصبح الطريق أقصر لإيجاد حلا لأزمة لم يعد استمرارها محتملا..
ملاحظة: حسنا عاد الرئيس محمود عباس الى "الحق القانوني"، ويعيد لمجلس القضاء اختيار رئيسه، بعد فشل فرض مرسوم رئاسي خارج القانون..الأهم الإلتزام وليتها تصبح عادة رئاسية..معقول يحدث..ممكن ليش لا فالزمن يسير بأسرع من الضوء!
تنويه خاص: لو كانت مناصب نتنياهو التي يحملها مع أي مسؤول غير يهودي لما صمت الاعلام الغربي، رئيس وزراء ووزير 4 وزارات ورئيس حزب..تخيلوا الأمر في بقايا الوطن..يا فضيحتنا الكبرى!
