اجراءات رام الله..بروفة ما بعد عباس!
كتب حسن عصفور/ بالتأكيد لن يكون الشهيد أمجد سكري آخر قافلة رحلة الشهداء في معركة التحررالوطني، نحو طرد أو كنس المحتلين من الأرض الفلسطينية، فتلك مسيرة حتمية لا راد لها، ولا عائق لها، مهما كانت وسائل العدو وأدواته المتناثرة بأسماء مستعارة..
لكن، متابعة لرد الفعل الاسرائيلي على عملية ابن جهاز الشرطة، يمكن ملاحظة أنها ردة فعل تفوق جدا ما يمكن اعتباره إجراءات ما بعد عملية عسكرية، أدت لاصابة بعض من جنود المحتل، واستشهاد منفذها..
جيش الإحتلال قرر القيام بإغلاق مدينة رام الله، التي تمثل مركز العمل السياسي الرسمي الفلسطيني، ومقر الرئيس وسكنه أيضا، والبعض يراها، بمثابة "العاصمة المؤقتة"، وما حدث ليس "حصارا" فقط للمدينة، بل عملية إغلاق تشمل سلسلة من الإجراءات الخطيرة، سيمنع خروج سكانها الى أي محافظة فلسطينية أخرى، بالمقابل لن يدخلها أي من سكان المحافظات الإخرى، ويسمح لهؤلاء فقط بمغادرة رام الله..
رد الفعل الاحتلالي، ليس ردا على عملية عسكرية، فهي ليست الإولى من رام وفي رام الله، وحولها، وحتما ليست الإولى ضد أي من حواجز جيش الاحتلال، وقطعا ليس بسبب هوية منفذها باعتباره إبنا للمؤسسة الأمنية، فسبقه ايضا الشهيد العواودة من الأمن الوقائي..ولا يمكن اعتبارها بحثا عن منفذ العملية كونه ذهب شهيدا..
ما يحدث، من اجراءات ضد مدينة "المقر الرئاسي" والرسمي للمنظمة والسلطة، ليست سوى أحد أشكال "بروفة" إعادة احتلال المدنية، وكل مدن الضفة الغربية، لما بات يعرف إعلاميا "ما بعد عباس"، والتي تتعامل معها حكومة دولة الكيان ومؤسساتها الأمنية، بأنها دخلت عمليا حيز التنفيذ، وعليه بدأت في تنفيذ مخططها الخاص لذلك اليوم..
منذ أيام، وقادة الكيان المحتل، يرسلون رسائلهم الواضحة، فيما هو بعد عباس، وزير اسرائيلي، قالها "الفوضى" قادمة، ما يتطلب اعادة "السيطرة" - احتلال - الضفة، فيما أشار وزير حرب الكيان، ان عملية عسكرية واسعة لاعادة فرض السيطرة على مدن الضفة قائمة في "الوقت المناسب"، وبالطبع هم من يقرر ذلك الوقت، بينما خرج رأس الطغمة الفاشية الحاكمة نتنياهو، بتحميل مسؤولية عملية الشهيد أمجد الى السلطة وتحريضها..
وجاءت تصريحات الجنرال يؤآف مردخاي المسؤول العسكري في جيش الاحتلال عن الوضع في الضفة الغربية لتلقي مزيدا من الضوء على ترتيبات دولة الإحتلال للأيام القادمة، رجل بحكم منصبه يعلم تفاصيل كثيرة تتعلق بالمشهد الميداني، وهو من وصفه د.صائب عريقات بـ"الرئيس الفعلي" للضفة الغربية، - طبعا تصريح فتح عليه باب "الغضب الرئاسي"-.
الجنرال مردخاي، لخص المشهد، بأن اي شخص ما بعد عباس سيكون أكثر تشددا منه، وسيعمل على البروز كشخصية شعبية أكثر من عباس، تصريح يعطي تلميحا بأن دولة الكيان لن تقف متفرجة على قدوم شخصية كهذه..
هل يمكن للبعض الفلسطيني في موقع المسؤولية، التعامل بجدية أكثر مع ما تقوم به دولة الكيان ضد الحالة الفلسطينية، وأن تقف ما يعرف اعلاميا باسم "القيادة الفلسطينية" لمتابعة خطوات دولة الكيان، الا تستجوب تلك الممارسات العدوانية، سياسيا وتنفيذيا لقاءا وطنيا واحدا يمنح الشعب الفلسطيني أملا ما، بأن أولي أمره لا يديرون له الظهر، وكأن ما يحدث فوق أرضه وضد شعبه خارج نطاق التغطية الخاصة بمدارهم العقلي - السياسي..
هل نقرأ، أن الرئيس محمود عباس عاد الى أرض "بقايا الوطن"، ومقره الرسمي، وطلب عقد لقاءات لبحث ما سيكون فلسطينيا، على ما كان وسيكون اسرائيليا..وأن يخرج بعدها لمخاطبة شعبه بعبارة واحدة لا أكثر: إنتهى وقت الانتظار وأعلن "فك الارتباط" بالاحتلال..دقت ساعة بدء زمن دولة فلسطين من اليوم..!
هل نرى..هل نسمع..هل نقرأ.. ام ان ذلك بات دربا من "أمان مستحيلة"..ودونها أليس هناك من "فعل وطني" خارج الصندوق..ليقف الكل ويفكر..فمخزن الطاقة الوطنية لا ينضب!
ملاحظة: التسريبات المنسوبة لقائد حماس التاريخي د.ابو مرزوق حول ايران تعبير عن "غضب دفين" من سلوك ايراني ضد فصائل تعاملت مع بلاد فارس وكأنها "سند حقيقي" للمقاومة بلا ثمن..يا دوك موسى..إنظر ما فعلوا مع حركة الجهاد لتعرف أن "المال مقابل المبدأ"!
تنويه خاص: عار أن يتم الشماتة في فلسطيني ذهب في سبيل الدفاع عن قناعة ضد المحتل..موقف بعضا من ناطقي واعلام فتح ضد "شهداء النفق" الأخير نموذجا..عيب وبس!
