"فخامة الفصائل والرئيس" وإنتخابات "الزهايمر السياسي"!

تابعنا على:   07:03 2016-02-02

كتب حسن عصفور/ بين حين وآخر، يخرج البعض الفصائلي، شخصيات وأفردا، ومعهم الرئيس محمود عباس يتحدثون عن الانتخابات الرئاسية والتشريعية أو البرلمانية..

وقبل ايام، تحدث أحد أعضاء خلية حركة فتح الإولى - المركزية - عن ضرورة تجديد شرعية الرئيس عباس، ما يشير الى الدعوة لإجرائها كي يتحقق ذلك التجديد، فيما مندوبي فتح وحماس وقبل لقاء الدوحة القادم بينهما، أيضا يتكلمون عن ضرورة الذهاب الى الانتخابات..

بالتأكيد،، مثل ذلك الكلام فيه الكثير من "الروح الايجابية" للتغيير عبر المسار الديمقراطي، كونه الطريقة الأمثل للتعبير عن رأي الشعب في الخيارات المطلوبة، رغم أنها ليست هي الطريقة المثلى، بحكم ما يتخللها من عمليات إنفاق مالية خارج النطاق المقرر، واستخدام البعض لستار الدين كجواز مرور لأبناء الشعب.. ومع ذلك هي الأنسب!

ولكن لنتوقف قليلا أمام طبيعة الانتخابات التي يتحدثون عنها، كي لا يستمر الكلام، وكأنه ترداد على طريقة "الببغاء"، قول دون وعي به..

فمثلا، هل يمكن سياسيا وقانونيا إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية للسلطة الوطنية، تكرارا لتجربتي 1996 و 2006، واعتبارها الانتخابات المطلوبة..

يتضح من التصريحات الفصائلية، وكذا الرئيس عباس أن ذلك هي الهدف المراد الذي يبحثون عنه، ولو كانت تلك هي الغاية، سنكون أمام "كارثة سياسية - قانونية" بالمعنى الشامل للتعريف، وهو ما يعني جهالة مطلقة بحقيقة التطورات السياسية للقضية الوطنية الفلسطينية، ليس من حيث المضمون فحسب، بل ومن حيث الشكل والاجراء والترتيبات التي تتحكم فيها وفي ظل الواقع الاحتلالي الراهن، وممارسات جيش الاحتلال التي تأخذ أبعادا مختلفة!

من حيث المبدأ، انتهى سياسيا الأجل الزمني والقانوني للسلطة الوطنية الفلسطينية، ليس فقط من حيث ما تم الاتفاق عليه، بل ومن خلال تطور تاريخي حدث لفلسطين، عندما أقرت الأمم المتحدة قبول فلسطين دولة عضوا مراقبا باعتبارها الدولة رقم 194، عام 2012..وهو ما يعني سياسيا وقانونيا انهاء ما يعرف بالسلطة الوطنية الفلسطينية..

وعدم قيام الرئيس محمود عباس بتطيق قرار الأمم المتحدة، و"تخاذل" اللجنة التنفيذية، وغياب حركة الفصائل عن ممارسة الضغط المطلوب، لا يمنح أي كان القيام بتمديد "شرعية السلطة الوطنية" على حساب "شرعية دولة فلسطين"، بما يعني توافقا موضوعيا مع مطالب دولة الكيان الاحتلالي..

بل أن ذلك يمثل، عمليا منح الفترة الانتقالية بالعلاقة مع الاحتلال أفقا زمنيا جديدا، بما يفرض سيطرة مضافة على مسار "القرار الفلسطيني"، وتأجيل حركة "فك الإرتباط" مع دولة الكيان، ما يمثل ليس مخالفة لقرارات المجلس المركزي فحسب، بل وقبلها مخالفة للشرعية الدولية، وهو ما يتساوق تماما مع ما تريده حكومة البغي والعنصرية في تل أبيب..

والى جانب تلك القضية الجوهرية، سياسيا وقانونيا، هل باتت الثقة مطلقة بدولة الكيان وحكومتها الفاشية كي تسمح باجراء إنتخابات لإعادة الوحدة السياسية - الجغرافية في الزمن الراهن بين شقي "بقايا الوطن"، وقبل ذلك، هل تثق الرئاسة الفلسطينية و"فخامة الفصائل" في أن تجرى الانتخابات في مدينة القدس المحتلة كما سبق أن حدث في الانتخابات السابقة..

أليس الحديث عن اجراء انتخابات للسلطة الوطنية وتجديد "مؤسساتها الانتقالية" رسالة للعالم عن وجود "ثقة سياسية" في حكومة نتنياهو، وأنها ليست "عقبة" أمام الواقع الفلسطيني وكيانيته المصابة بشكل من أشكال "الزهايمر السياسي"..

وما دام الحديث عن الانتخابات ليست "عقدة" عند الرئيس والفصائل، فلما لا يبدأ بتفعيل المجلس التشريعي المنتخب، ويتحمل مسؤوليته في المرحلة المقبلة، الى حين حسم القضايا العالقة، لو كان الحديث عن الانتخابات "حقيقة وليس منصبة سياسية" لا أكثر ولا أقل..

لو كان الهدف فعلا البحث عن "تجديد الشرعية"، لماذا لا تتحمل اللجنة التنفيذية مسؤوليتها في تشكيل "برلمان دولة فلسطين" وفق قرار الأمم المتحدة، وليس كما هو قائم الآن، اي يصبح هناك برلمان للدولة تقوم "تنفيذية منظمة التحرير مع حركتي حماس والجهاد" بالاتفاق عليه، يتكون مبدئيا من اعضاء المجلس التشريعي المنتخب ومن أعضاء المجلس المركزي لمنظمة التحرير..الى حين عقد المجلس الوطني للمصادقة عليه..

يمثل ذلك برلمان دولة فلسطين المؤقت الى حين اجراء الانتخابات العامة، يقوم بإقرار "دستور فلسطيني مؤقت"، وانتخاب رئيس دولة فلسطين الى حين اجراء الانتخابات الرئاسية..

وبالتوازي يواصل المجلس الوطني مهامه باعتباره برلمان منظمة التحرير لكل الشعب الفلسطيني، داخل الوطن وخارجه كمرجعية عليا تمثيلية..

ذلك هو ما يفترض التفكير به في "مسار تجديد الشرعية"، لو كانت القضية حقا تبحث "صدقا سياسيا" وليس "لغوا سياسيا"..!

ملاحظة: أليس عارا على "القيادة الرسمية" أن تتقبل اهانتها بحصار محافظة رام الله والبيرة، ولم نقرأ بيانا رسميا واحدا يرفض ويندد ويستنكر ويحتج..حتى "همهمة الغضب" لم تحضر.. أي "جلد هو جلدكم يا سادة"!

تنويه خاص: اعلام الكيان المعادي يطنن ليلا نهارا، أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية أبلغت الأمنية الاسرائيلية عن إجراءات جديدة تتخذها لسبل حمل السلاح لعناصر الأمن الفلسطيني..طبعا القادة الأمنيون صامتين..لو صدق اعلام العدو فالعار سيلاحق من قرر ذلك!

اخر الأخبار