لقاء فتح حماس القطري.."مجاملة" وليس "مصالحة"!
كتب حسن عصفور/ منذ سنوات، قبل الانقسام وبعده، تم توقيع عدة اتفاقيات ووثائق خاصة بـ"المصالحة الوطنية" وإنهاء الانقسام، وآخر نسخها شهده مخيم الشاطئ حيث مقر القيادي الحمساوي اسماعيل هنية، أعتبر في حينه "نوعا من التكريم" له، ومؤشرا على فتح صفحة "جديدة"..
ولكن، مسار "المصاحلة الوطنية" شهد كل شيء، الا أن يشهد تجسيدا في أي جانب من جوانبه لمسماه، بل ربما ما يحدث بعد "حفلة القبل والتوقيع" وكميات الصور والتصريحات التي تزلزل المعمورة، هو المزيد من "الانتكاسات" السياسية والأمنية، وتصاعد في حجم الاتهامات التي تحمل كل أنواعها المعروفة وبعضها مخترعة..
ويبدو، أن طرفي الأزمة الوطنية، فتح وحماس، قررا تقديم "هدية خاصة" لدولة قطر وأميرها، التي غابت عن القيام بأي دور موضوعي منذ دخولها على خط المشهد الفلسطيني، بل ربما العكس تماما، حيث لعبت أدوارا "تخريبية" في دفع الانقسام، بدأ في وساطة وزير خارجية قطر الأسبق حمد بن جاسم، عشية الانقلاب الحمساوي في يونيو عام 2007، بطمأنة دولة الاحتلال عما سيحدث في قطاع غزة، وان الانقلاب القادم لا يمثل "تهديدا أمنيا" لاسرائيل..
والحديث، عن وصف ما سيحدث من لقاء فتحاوي - حمساوي، بلقاء "مجاملة"، نتيجة قراءة موضوعية للمشهد السياسي، والبداية، هي كيف يمكن الذهاب ثنائيا الى الدوحة، دون حضور القوى الوطنية صاحبة العلاقة أيضا، وهذه المرة الإولى التي يتم فيها ذلك، منذ بداية توقيع "مسلسل اتفاقيات المصالحة"، وما كان يحدث في قطر، بين الرئيس عباس ومشعل ووفديهما، كانت لقاءات "معاتبة سياسية" وليس "مصالحة سياسية"..
لذا فالذهاب "ثنائيا" رسالة سلبية جدا، لمفهوم المصالحة تقول، ان من يقرر المسار هما فتح وحماس، وبقية "الشركاء" ليس سوى "تابع" لأهل القرار، كما أن السفر الثنائي للعاصمة القطرية، تأكيد فعلي على أن الأزمة أصلها ومنبتها "الذاهبين" اليها..
وبعيدا، عن تلك المسألة، أليس واجبا على حركة فتح، قبل حماس، أن تحترم "شركائها" في منظمة التحرير ومن وقف الى جانبها، سواء على حق أو بدون، في مواجهة الانقلاب، وأيضا في مواجهة سلوك حماس الأمني في قطاع غزة، وتحدد معها "مفهوم الشراكة الجديدة" وفق رؤية سياسة متفق عليها، وأن تحترم تلك الشراكة وتصدر بيانا واضحا، ان السفر الى الدوحة تلبية لدعوة قطرية، تشهد لقاءات مع قيادة حماس، ما قد يساهم في تطبيق المتفق عليه، على أن يتم الانتقال الى القاهرة لاستكمال روح "المصالحة"..
وهل ستقدم حركة فتح، رؤيتها السياسية للمرحلة المقبلة، كي يكون هناك أساس سياسي لأي عملية قادمة، والكف عن البحث عن الآليات أو الاجراءات، فكل لقاء ما لم يحدد الرؤية السياسية، لن يكتب له النجاح مطلقا، لأن الجوهر في الأزمة هو البعد السياسي للقضية الوطنية..
وإفتراضا، أن أمير قطر نجح بفرض منطق "التصالح" بين فتح وحماس، وخرج كل منهما سعيدا ضاحكا تلك "الضحكات البلهاء" التي كانت تحضر بين كل توقيع أو لقاء وبعده، ما هي الأسس السياسية للمرحلة القادمة، ولو تعاملنا مع ما تقدم به القيادي الحمساوي البارز احمد بحر التي أسماها "مبادرة" وما جاء بها من عناصر سياسية، فإن "خيار حماس" السياسي هو إستمرار "المرحلة الانتقالية" وعدم الذهاب الى "فك الارتباط" بالاحتلال، الى حين أن حدوث ما يمهد لها الطريق لإنجاز بعضا مما تبحث عنه في "مستقبل" العلاقة بالضفة الغربية..
"مبادرة بحر"، تتجاهل أحد أهم الانجازات الوطنية الفلسطينية، اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطين، وقبولها كعضو مراقب، فهل تتجاهل حركة فتح ذلك أيضا..
وبالمقابل، هل تقبل فتح تجميد "التنسيق الأمني" مع دولة الكيان، باعتبار ذلك قرار وطني وأيضا مطلب حمساوي، ام أن ذلك خارج إطار البحث، مقابل ذلك، هل تقبل حماس بوقف "التفاهم الأمني" بينها ودولة الكيان، ام أنها ستعتبر ذلك "شأنا خاصا"..
كيف يمكن لطرفي "لقاء الدوحة" التعامل مع كل ما سبق الاتفاق عليه، ضمن التطورات الجديدة، وهل لهما رؤية واضحة لمعالجة معبر رفح، وأن تقترب رؤاهما لما سبق أن تقدمت به القوى الوطنية لحل تلك الأزمة..ما يعني قبول حماس بالتخلي الأمني عن الحضور على المعبر..
كيف يمكن معاجلة "تجديد الشرعية الفلسطينية"، وما هي الشرعية المقصودة هنا، أهي "شرعية السلطة" التي تشكل موضوعيا استمرار لعلاقة احتلالية، ام أن هناك "شرعية الدولة" و"شرعية المنظمة" بما يعني الانتقال الى مرحلة جديدة من المواجهة الكبرى مع المشروع الاحتلالي..
الأسئلة تلك هي جزء جوهري من أي فعل للتصالح، ودونها تستمر رحلة "التكاذب السياسي" السائد منذ زمن بعيد، وطوال "العهد العباسي" و"الخطف الحمساوي"!
ملاحظة: عملية باب العامود تمثل تطورا نوعيا في الفعل المقاوم..ستحدث "نقلة إجبارية" في العلاقة مع المحتل..!
تنويه خاص: مطلوب منا أن نبارك للإطار الشرعي والقيادة الرسمية وصاحبة القرار "اللجنة التنفيذية" لمنظمة التحرير لأنها ستبحث أخيرا "المبادرة الفرنسية"..شافين الهنا اللي إحنا فيه..وزغردي يا حنان!
