صاروخ "صائب" "وحرب الوراثة"!
كتب حسن عصفور/ بدأت رياح "وراثة" الرئيس محمود عباس تتحول لموضوع سياسي علني، في داخل حركة فتح قبل غيرها، خاصة بعد أن بدأت الحركة الرئيسية في الجسد الفلسطيني تناقش مسألة تعيين نائب للرئيس دون التوصل لاتفاق حول ذلك، فانتقلت الى مناقشة تسمية 5 مساعدين الى حين الاتفاق..
مسألة "المساعدين" جاءت كفكرة بديلة من قبل الرئيس محمود عباس لأعضاء مركزية فتح، في اللقاء الأخير بينهم، ويبدو أنه نجح بذكاء تجارب السنين، ان يحيل المسالة لصراع داخلي بين الطامحين، الذين حاولوا التلاعب من خلف ظهره، بدأت بعقد "صفقات" سواء مع أطراف في دولة الكيان، أو مع "دولة عربية" سبق لها ان لعبت دورا تخريبيا كبيرا في تشيجع الانقسام الوطني، ولا زالت راعية له، بل تعمل حديثا على تطويره من "الانقسام السياسي" الى "الانقسام الجغرافي - الفصل"..
بعض الطامحين أصيبوا بهزة عنيفة نتيجة خلاف طارئ مع الرئيس عباس، فطردوا من "حلبة السباق" لأسباب يعلمها الرئيس والمطرودين، فيما غيرهم يتنقلون في حيرة سياسية بين محور وآخر، لكن الأساس ان "الترتيبات" ما بعد الرئيس باتت قيد البحث والنقاش والاستعداد، ويبدو أنها ستأخذ أشكالا "مشروعة" و"غير مشروعة"..وعل الأيام المقبلة ستكشف كثيرا في سياق "حرب الوراثة"..!
وفي سياق ذلك، فجر د.صائب عريقات، عضو مركزية فتح، وهو "الرجل الثاني" بحكم المنصب في منظمة التحرير الفلسطينية، احد أهم "الصواريخ في "حرب الوراثة" التي إنطلقت داخل فتح، باعلانه الرسمي لانتخاب القيادي المناضل والمعتقل في سجون الاحتلال مروان البرغوثي لمنصب الرئيس..
تصريح، جاء مفاجئا، وخارج سياق التوقعات السائدة، ليس لعدم أهلية القائد مروان، فهو فعلا الأنسب والأقدر ليكون في منصب المسؤول الفلسطيني الأول، مسيرة وقدرة وموقفا، وقبولا من الشعب داخل "فلسطين وخارجها"، لكن الصاروخ العريقاتي جاء في مسار خارج الحساب الخاص للمعركة المنطلقة..
فصائب عريقات، كان أحد الشخصيات التي لمع اسمها كـ"خليفة شرعي" للرئيس عباس، وتعزز ذلك الاعتقاد بعد معركة الرئيس للخلاص من ياسر عبدربه الرجل التاريخي في منظمة التحرير، واقدم عضو في لجنتها التنفيذية، ويسبق زمنيا عضوية الرئيس عباس بما يقارب العشر سنوات، معركة جاءت بصائب بديلا، وكأنها رسالة علنية لتبني الرئيس عباس خيار "صائب الرئيس"..
ولكن، يبدو أن مسار "الهوى السياسي" للرئيس عباس أصابه "منخفض جوي سياسي مفاجئ"، فبدأ بعملية "طرد منظمة" للدور والمهام والحضور لعريقات، عملية باتت ملموسة جدا، فلا حضور لصائب في أي من لقاءات وسفريات الرئيس عباس، التي تعددت جدا، الا تلك التي تتصل بأمريكا وملحقاتها، حتى وفده الى دولة الكيان لم يعد جزءا منه، وكأنه طرد من "جنة الرئيس السياسية" التي كانت سببا في ارتقائه الصاروخي في سلم مسؤوليات خارج الحساب.. في توافق مع المثل القائل "ما طار طير وارتفع الا كما طار وقع" بدأ يتجه اليه..
ولذا، فليس غريبا ما قاله "صائب" في برلين، بأنه يرشح مروان البرغوثي لمنصب الرئيس، محاولة علها تحدث "إرباكا" في المشهد الداخلي للمتسابقين نحو "كرسي مقر المقاطعة" الذي بدأ يهتز مع تقدم الزمن العمري للرئيس عباس "أمد الله في عمره"..
"صاروخ عريقات" ليس تأييد خالصا لمروان، كما قد يعتقد البعض، لأنه يعلم يقينا حقيقة المسار، ولكنها محاولة اعلان ساخط لتطور الأحداث، خاصة وأنه اشار في المقابلة الى أن محمد دحلان، وهو من الأسماء التي تفرض نفسها، بات خارج السباق، دون توضيح كيف ذلك، فيما اشار بـ"خبث سياسي" الى أن "أي شخص سيكون رئيسا يجب ان يكون منتخبا من الشعب الفلسطيني وليس بدعم من أي قوى إقليمية"..رسالة تستلهم ما يقال أنه اتفاق بين دولة عربية وأحد الطامحين حول المستقبل، فيما يشير ايضا الى محاولات دولة الكيان الاحتلالي لفرض البعض الذي تريد..
صاروخ صائب اين يصل مداه لا يهم كثيرا، فحدوده قد لا تتجاوز مكتبه، لكنه الأهم أنه فجر به ما كان مستورا في "حرب الوراثة" الفتحاوية قبل الفلسطينية..!
ملاحظة: مسألة اقالة أو استقالة أمين عام المعلمين بعضا من "حل أزمة المعلمين"..لكن الجوهري هو "إقالة عقلية" الاستخفاف بمصير هذا القطاع..عل الوزير يفكر ايضا بالاستقالة!
تنويه خاص: بعض قيادات حماس تتحدث باستخفاف كبير حول ما سيكون في لقاء الدوحة..ليت قيادة فتح تقرأ القول جيدا قبل الذهاب لـ"مائدة الأمير"..الاحترام الذاتي واجب!
