قنبلة الأحمد..وداعا لـ"وجبة قطر"!
كتب حسن عصفور/ قبل أيام، وفي مناسبتين متتاليتين تحدث الرئيس محمود عباس، عن منح لقاءات الدوحة فرصة جديدة وسيرسل وفد فتح الى العاصمة القطرية من أجل اللقاء مع قيادة حماس للاتفاق على "حكومة وحدة وطنية"، أقوال الرئيس عباس جاءت في اجتماع تنفيذية منظمة التحرير والمجلس الثوري لحركة فتح..
تصريحات الرئيس عباس منحت "أملا سياسيا" للشعب الفلسطيني الذي تحول في العشرية الأخيرة من عمر نظامه السياسي، أو بالأدق أنظمته السياسية، متسولا لأي "بشرة خير" تزيح عنه أو بعضا منه "كوابيس" طال أجلها..
ومع أن غالبية أهل فلسطين، وطنا و"بقايا" وشتات، يعلمون يقينا أن ما يتم الحديث عنه من لقاءات وحوارات بمالسمى المتداول اعلاميا باسم "المصالحة"، ليس سوى فعلة ترضية لحاكم قطر لغاية في نفس طرفي المصالحة، فكل له له "مَصالحة" تحت ستار "المُصالحة"ع ذاك البلد..
الحديث استمر عن المصالحة رغم أن المجلس الثوري لحركة فتح، وضع في بيانه الأخير، ما يمكن وصفه بلغم سياسي بالاشارة الى أن فتح لن تقف متفرجة على استمرار خطف غزة، وأنها ستتخذ كل ما هو ضروري لوقف "معاناة الأهل في القطاع"، باعتبار أن "الضفة" تعيش "حكما سياسيا مزدهرا جدا"، يمكن تصديره كـ"نموذج للحكم الرشيد" لمن يرغب من شعوب الأرض في الاستفادة والتقليد، ومجانا ايضا..
ويبدو، أن "مكذبة الود السياسي" لم تطل كثيرا، وأكدت الثابت في المثل الشعبي بـ"أن حبل الكذب قصير"، فما أن كشفت مصر على لسان وزير داخليتها، أن حركة "حماس" متورطة في عملية إغتيال النائب العام المصري هشام بركات، حتى سارعت قيادات فتحاوية لتكيل لحماس كل "مصنفات الإتهام والكلام"، وسارعت حماس لترد الصاع صاعين، لينكشف "المستور"..
لكن "القنبلة السياسية" التي قذف بها عزام الأحمد، مسؤول وفد فتح للمصالحة، في حديثه للوكالة الرسمية يوم السابع من مارس "آذار"، وأشار فيه الى أن وفد حركة "فتح" حذر "حماس" مرارا وتكرارا من التدخل في الشأن المصري، وكشف ما قد يمثل "تفجيرا مدويا" لعملية المصالحة، بأنهم في آخر لقاءات الدوحة أخبروا "حماس" بما لديهم من معلومات، وما استمعوا له من القيادة المصرية تتهم حماس بدعم العمل الارهابي للإخوان في مصر..
تصريحات الأحمد، تكشف أن حركة حماس لديها علم مسبق بالاتهامات التي وجهت لها في مؤتمر وزير الداخلية، قد لا تكون بالتفاصيل ذاتها، لكنها تعلم أن هناك "اتهام لها بمساعدة ارهاب الجماعة الإخوانية"، وهو ما يزيل الغبار عن "مفاجأة" حماس لما جاء في مؤتمر وزير الداخلية المصري، وقررت تجاهل ما وصلها من رسائل مصرية عبر قناة فتح باستخاف خاص..
السؤال، ليس لقيادة حماس ولما تجاهلت المعلومات التي وصلتها، لكنه للرئيس محمود عباس، كيف يمكنه أن يقول ما قال أمام اللجنة التنفيذية والمجلس الثوري من "تسويق الوهم" عن استمرار حوار الدوحة، بعد ما كان لديه من معلومات يدرك يقينا أنها قنابل عنقودية في العمل السياسي..
فلو أن تصريحات الأحمد التي نشرتها الوكالة الرسمية حقيقية، فإن أقوال الرئيس عباس تثير كل أشكال الريبة السياسية، كونه يعلم أن مصر لن تقبل العبث بأمنها القومي تحت أي عباءة أو مسمى، وأنه على يقين مطلق أن قطر وتركيا لا يمكنهما تحقيق تسوية خلافات المصالحة بين فتح وحماس بعيدا عن مصر، فلما قال ما قال وهل هناك "أسرار" لا زالت غامضة عن الشعب الفلسطيني تكون سببا لما قاله الرئيس عباس أمام المجلس الثوري لحركة فتح، بأنه لن يحدث أي تغيير على المشهد الفلسطيني حتى عشر سنوات قادمة، ولن شهد خلالها لا مجلس وطني ولا مؤتمر لفتح..
حديث الأحمد بما ورد فيه يمثل أعلانا رسميا من حركة فتح بوقف مسار الدوحة والتخلص كليا مما عرف في السنوات الماضية بإسم "حوارات المصالحة"، حيث لا يمكن بالمنطق العام أن تذهب فتح لتعانق حركة حماس بعد ما قاله الأحمد عن اتهامات لها بالتدخل في الشأن المصري في مختلف المجالات..
هل دخلنا مسارا جديدا من "المواجهة الفتحاوية الحمساوية" وقد تأخذ أبعادا جديدة، أم يمكن العمل على "حصار آثار النكبة" بالقدر المستطاع..وما أثر "المواجهة" على مستقبل قطاع غزة، وحقا هل لفتح "خطط وطرق لتخليصها من عملية الخطف"..ام أن القطاع دخل في "نفق سياسي وإنساني مظلم لعشر سنوات إضافية"..
غزة الى أين..ذلك ما يحتاج قراءة سياسية خاصة، لو كان في العمر مساحة حضور، على ضوء أحادث الـ48 ساعة الماضية..أحداث هزت فلسطين من البحر الى البحر ومن السلك الى السلك وفي منافيها القريبة والبعيدة..لكنها لم تهز قواها السياسية بعد!
ملاحظة: الثامن من مارس "آذار" ليس يوما لمنح المرأة "وردة" رغم قيمتها..لكنه يوم لمراجعة ما منح لها من حقوق طوال الـ364 يوما الباقية من العام..تلك هي الحقيقة الغائبة لمن يستتر خلف "الوردة"!
تنويه خاص: القيادي التاريخي في حركة حماس موسى أبومرزوق قال، أن حركته أبلغت السلطات المصرية استعدادها في كل مرة كانت تتهم فيها حماس للتدقيق والتحقيق والتعاون وصولًا للحقيقة وحفاظًا على المصداقية.. ليتهم في حماس اكتفوا بهذه العبارة بديلا للهزل البردويلي..هل لازال الأمل ممكنا..ليته!
