المبادرة الفرنسية آلية لـ"مؤامرة أمريكية" قادمة!

تابعنا على:   07:52 2016-03-10

كتب حسن عصفور/ دون سابق إنذار خرجت علينا بعض وسائل اعلام امريكية بأن الرئيس الأمريكي باراك اوباما يدرس تقديم "مبادرة سياسية" لحل الصراع  بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وقبل انتهاء ولايته نهاية العام..

الحديث هنا عن "مفاجأة" أمريكية، لأن البيت الأبيض ومقربي الرئيس اوباما أعلنوا قبل أسابيع عدة، أنه لا يوجد إمكانية لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي خلال ولاية الرئيس اوباما، وكانت رسالة واضحة باغلاق اي أمل راهن عليه "البعض" الفلسطيني سيأتي من واشنطن، بعد أن تم التضحية بأحد اهم مشاريع التسوية السياسية والأقرب للحل، الذي تقدم به يهود اولمرت رئيس وزراء دولة الكيان الاسرائيلي الى الرئيس محمود عباس، في نهاية عام 2006، والذي رفضه لأن الآدارة الأمريكية ارادت له ذلك..

وعل الموقف الأمريكي الذي اصاب الرئيس عباس و "حاشيته السياسية" - التي تقلصت جدا في الآونة الأخيرة بغير سبب معلوم لأهل فلسطين - قد دفعهم للبحث في أوراق غير تلك الورقة الأمريكية، فكانت فرنسا خيارا سياسيا للرئيس عباس وفرقته الخاصة، وبعد أخذ ورد ورحلات وسفرات تبلورت تلك الأفكار - المبادرة في ثلاث نقاط حددها وزير الخارجية الفرنسية في القاهرة يوم 10 مارس 2016 وهي:
*خلق مجموعة دعم ومواكبة من الدول المؤثرة في العالم بالإضافة إلى الدول العربية الملتزمة بعملية السلام والراغبة باستمرار السلام حتى تحقيق هدفها في فترة لا تتعدى نهاية نيسان/ إبريل المقبل.

* المرحلة الثانية هي إقامة مؤتمر دولي للسلام بحضور جميع الأطراف، مضيفا أن موعد عقد المؤتمر سيكون قبل نهاية صيف 2016.

*المرحلة الثالثة هي الذهاب إلى مجلس الأمن لإقرار نتائج مؤتمر السلام.

ودون "تفتيت" تلك الأفكار - المبادرة الفرنسية، يستوقف المرء انها لم تحدد أي قاعدة سياسية للمؤتمر الدولي، ولا أي "مرجعية سياسية - قانونية" خاصة قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وبالتحديد قرار 19/ 67 الذي اعترف بدولة فلسطين وحدود ارضها المفترض انها ستقام عليها..

التجاهل هنا، ليس من باب عدم الخوض في "التفاصيل"، كما يمكن لبعض المصابين بالحول السياسي في "بقايا الوطن"، بل هو فعل بوعي وموقف مسبق، ان يكون اي بحث بعيدا عن "المرجعية الدولية المعترف بها"، لتصبح نتائج "المؤتمر" هي أساس مشروع قرار مجلس الأمن المفترض أنه سيكون..

ولكن، وبلا أي مقدمات خرجت الادارة الأمريكية بتسريب سياسي الى صحيفة "وول ستريت جورنال" تحدث عن تفكير الرئيس أوباما بصياغة "مبادرة سياسية" تقوم على أساس قيام دولة فلسطينية على حدود عام 1967، تقريبا، مع تبادل أراضي وعاصمتها القدس الشرقية، مخصوما منها "مستوطنات" اقيمت فوق أراضيها منذ العام 1967، ويتم وقف النشاط الاستيطاني، مقابل الاعتراف بأن دولة اسرائيل هي "دولة يهودية"، والتنازل الكلي عن حق العودة للاجئين..

وسيعمل اوباما على بلورة  تلك المبادرة ويذهب بها الى مجلس الأمن لاصدار قرار بها..

ودون الوقوف أمام بعض ما لم تقله "عناصر المبادرة الأمريكية"، فهي بالتأكيد وفقا للسياسة الرسمية الأميركية الأخيرة تعتبر أن الحرم القدسي الشريف وجها آخرا لما يسمى بـ"جبل الهيكل"، تلك المسألة التي تمثل مقدمة اسرائيلية لتفجير المسجد الأقصى لبناء "هيكلهم"، كما ان العناصر الأمريكية لم توضح مفهوم "تبادل الأراضي" مساحة ونسبة..

ودون أن نغرق في تفاصيل تلك الأفكار، فأنها تحيل المشهد السياسي المقبل الى لوحة سياسية سوداوية، وتكشف أن الحركة الفرنسية، ليست سوى فعل تحريكي الى حين الانتهاء من صياغة "المبادرة الأمريكية"، وجس نبض الأطراف المختلفة، وتعبيد الطريق للقادم الأمريكي "رنغو السياسي"، بحيث لا تحتاج واشنطن للقيام برحلات مكوكية، بل ستقطف "الجهد الفرنسي" وتعرض المبادرة، دون انتظار أي موافقة لأطراف العلاقة المباشرين..

التسريب الأمريكي يحدد أن الصياغة ستذهب فورا الى مجلس الأمن، وهو ما ليس منطقيا لمن يتقدم بأفكار أو بمادرات لحل الأزمات، ما لم تكن فرنسا هي الخادم السياسي للمبادرة الأمريكية التي تتبلور في دهاليز مختلفة..

امريكا يبدو أنها تريد قطف ثمار ما يتم ترويجه من "البعض الرسمي الفلسطيني" بأنه لا أفق لحل سياسي، وأن دولة الكيان قتلت "حل الدولتين"، بل أن الرئيس عباس تحدث أمام المجلس الثوري بأن لا حل منتظر في السنوات العشر المقبلة، ما يشيع "جوا سياسيا يائسا"، هدفه الرئيسي أن يصل الفلسطيني الى القبول بأي حل يبدو أنها مرضي الى حد ما، وهو أفضل من الاستمرار بما هو عليه المشهد، بكل ما سيكون تهويدا واستيطانا، وتعود الروح للشعار الاستسلامي الشهير في أويل الثمانيات من القرن الماضي، "إنقاذ ما يمكن إنقاذه"..

أي يقبل الفلسطيني بالمبادرة الأمريكية، يمكن أن تقرأ من اليوم بـ"المؤامرة الأمريكية"، التي تقود الى "الدولة اليهودية" مع التنازل الكلي عن حق العودة واللاجئين، ومترافق معها إضاعة حقوق ما يقارب مليون ونصف المليون فلسطيني الذين انغرسوا فوق أرضهم في فلسطين التاريخية، المعروفين باسم  "فلسطيني 48"..

المناورة - المؤامرة الأمريكية، التي يتم الاعداد لها على ضوء الحركة الفرنسية هي الخطر الحقيقي لتصفية القضية الفلسطينية بكل أركانها، وتبقى على هوامشها..ولا نعتقد أن هناك ضرورة لتناول كل بند منها، تفرض من الآن وقبل الغد العمل على اسقاطها، وعدم الانتظار حتى تصبح "واقعا سياسيا" لا يمكن مقاومته، خاصة وأن التطورات العالمية والاقليمية، تساعد على تمرير تسوية توافقية بين الدول الكبرى، دون أي حسابات تراعي الحق الفلسطيني التاريخي..

تسوية بروح المساومات التي يتم تنفيذها وفق صفقات "الرمال المتحركة" التي تدور في منطقتنا..

ملاحظة: نائب الرئيس الأمريكي أدان العمليات الفلسطينية، لكنه لم ينبس بحرف واحد ضد الارهاب والقتل الاسرائيلي..الغريب أن الرئيس عباس أدان أيضا ولم يطلب من بايدن ان يدين..عجبي كما قالها صلاح جاهين..

تنويه خاص: أمينة أردوغان تعتبر أن "حريم سلاطين الحكم العثماني مدرسة في الحياة" لعبن دورا هاما..بعيدا عن الحقيقة التاريخية التي تتجاهلها الحاجة أمينة، هل لنا أن نستكشف أن "حريم السلطان أردوغان" تم اختيارهن تحت رعايتها!

اخر الأخبار