خطوة "حماس" نحو مصر.."حنجلة سياسية"!
كتب حسن عصفور/ بلا اي نقاش، جاءت الخطوة المصرية من قبل جهاز المخابرات العامة بدعوة حركة "حماس" لزيارة القاهرة، بعد أحد اخطر المؤتمرات الصحفية لوزير داخلية مصر، متهما حماس اسما وعناصرا بأنها جزء من "حركة الارهاب" في الداخل المصري، تمثل "نقلة نوعية" في التفكير المصري، وعمليا جاءت دعوة المخابرات لحماس تفكيرا خارج الصندوق العربي الرسمي، وعلها المرة الأولى التي تحدث، ان تدعو من إتهمت بتلك السرعة..
فتحت الخطوة المصرية، بعيدا عما ورد في المؤتمر الصحفي لوزير الداخلية، بابا لتصويب مسار علاقة يمكن لها أن تعيد "التوازن السياسي" في المسألة الفلسطينية برمتها، بل وتصبح قوة لدفع عجلة قطار المصالحة المتعثرة بجهل أو بمصلحة ذاتية، أو بقرار خلفي لقوى "تتربص" بالقضية الوطنية، ليس لها مصلحة في المصالحة لغاية في نفس "يعقوب المتآمر"..
الخطوة المصرية، أدخلت بعضا من "السكون السياسي" للذات الفلسطينية عامة، لا نتوقف أمام المتربصين مناكفة، ولغالبية حركة حماس، لأن بينهم من لا زال مصابا بـ"حول سياسي" نحو عواصم كارهة للدولة المصرية وثورتها وقائدها..
وبعد أيام من النقاش، أملت غالبية أهل فلسطين تقدمه، خلافا لقلة منبوذة لا تود الخير الوطني، انتهت الخطوة الأولى من زيارة حماس الى القاهرة، ببعض من "نور" ، لكنه لم يكن "مشرقا" بما يمنح القول أن هناك "تغيير جوهري قد طرأ، يمكن الانتقال من "رحلة الشك السياسي الى اليقين السياسي"، فيما تحمله مصر على حماس..
الخطوة الأولى، أجلت "الانفجار الكبير" الذي كاد أن يحدث بكل ما به من "أخطار" قد تقلب المشهد العام، في ظل نمو حركة مطاردة عربية رسمية لمن يثبت انه بات يتدخل في شأن عربي آخر، و"حزب الله" بات نموذجا، لا يقف القرار الرسمي عنده أمام مختلف جوانب التقييم، بأن هذا التنظيم أو ذاك له موقف من الصراع ضد دولة الكيان، ويحمل مسمى حركة "مقاومة"، فتلك مسألة يبدو أنها لن تكون "جدارا واقيا" لتغيير المسار..
حماس تعلم يقينا أن مصر لديها ما لديها، وأن هناك "ثغرات كبرى" في رواية حماس النافية لتدخلها في الشأن المصري، تبدأ بوجود "الأنفاق" التي اخترعت لها مسمى تجارية، وهي تعلم تماما أنها يمكن أن تسخدم لكل أشكال النشاطات، وتلك التسمية تعيد للذاكرة تسمية دولة الكيان لحروبها العدوانية بـ"الدفاعية أو الوقائية"..أي أن "الأنفاق" التي اعترفت بها حماس هي أنفاق منها يمر ارهاب ومنها يخرج إرهاب، سواء علم أو لم تعلم، لذا فتلك نقطة تمثل "ثغرة كبرى" في رواية حماس..
كما أن، وجود عناصر إرهابية مصرية في قطاع غزة، ليس مجهولا، سواء منها "الداعشية" أو "المرتبطة بتنظيم "أنصار بيت المقدس"، او بعض من أسماء يقال أنها ذات علاقة إخوانية ليس "سرا نوويا" يمكن أن يتم إنكاره، وهذه النقطة تحديدا تشكل مفصلا سياسيا أمنيا هاما جدا لمصر، منها يكون "الحل السياسي" ومنها قد يكون "الخراب السياسي"..
ودون البحث في ما لكل طرف من معلومات، فما لمصر الكثير التي أطلع عليه الوفد الحمساوي، وبعضه لا يمكن إنكاره أبدا، مهما كانت درجة "التكبر الذاتي"، لذا كان "البد الذي لا بد منه"، كيف يتم التعامل مع أي "إرهابي أو مطلوب أو مسجل خطر" على من مصر وتأكد أنه في قطاع غزة..
قطاع غزة، ليس ولاية مستقلة، ولا كيان منفصل، ولكنه لن يكون أيضا مكانا أو مأوى لمن يلحق الضرر بأمن فلسطين قبل أمن مصر القومي، فوفقا لتصريحات قيادة حماس أنها لن تسمح بالمساس بأمن مصر القومي، ولو صدقت تلك المقولة، تصبح هي مفتاح الحل السحري للعقدة التي لا تزال تمثل العائق العملي أمام إزالة كل العقبات من طرق قطاع غزة نحو مصر..
المسألة هذه ليست قضية "كرامة سياسية"، كما تحاول بعض أوساط ذات مصلحة بعدم فتح الطريق الحمساوي نحو مصر، بل هي كرامة وطن وأمن قومي وكرامة شعب، فمن يرى ان تسليم اي مسجل خطر على أمن مصر مسا بالكرامة، فما سيكون برفضه هو مس بكرامة القضية الوطنية والشعب الفلسطيني..
ومن حيث المبدأ لا يجب أن يكون قطاع غزة حديقة خلفية لأي كان للعبث بأمن مصر، ووفقا لما يمكن لبعض حماس قوله، ان "داعش" ليست تحت السيطرة، وهي خطر على حماس ايضا، ليتم وضع آلية خاصة لمطاردة تلك المجموعة لو أن "النوايا صادقة"..
طريق حماس لازال شائكا، ويحتاج من يزيل "العقبات" دون "خدع سياسية"..الوضوح هو طريق الصواب لو كانت هناك رغبة حقيقية عند حماس نحو التغيير الحق، وليس غيره..وعل إدانتها لإغتيال النائب العام المصري واعتباره "أغتيالا سياسيا" مع أهميتها تكشف أنه لا زال هناك بقية، فالارهاب إرهاب وادانته واجب وفرض وليس الاغتيال السياسي فحسب..الفرق أكثر من ساطع بين هذا وذاك..لكنها "الحنجلة السياسية" الضارة!
الخطوة هامة، لكنها ستفقد بريقها خلال أيام، ما لم يصبح للقول قيمة وفعل وتوجه حقيقي للخلاص من مرحلة والبدء بمرحلة، ومفتاحها بات معلوما جدا لقيادة حركة حماس..كل الأمل أن تستخدمه في طريق الصواب السياسي الوطني الفلسطيني..
ملاحظة: امريكا باتت كما البعض من أهل الحكم في "بقايا الوطن" تصف المشكلة ولا تجرؤ الاقتراب من طريقة حلها..تصريحات ضد الاستيطان ورفض الكيان لحل الدولتين، وتتوقف واشنطن بعدها عن الكلام!
تنويه خاص: ما كشفته العنصرية نائبة وزير خارجية الكيان عن "علاقات سرية متعددة الرؤوس" مع أندونيسيا يشير الى أن هناك من هو "غايب فيلة" من ذوي الاختصاص..شكلها المكاسب السياسية تترنح والبعض "نايم في العسل"!
