هبة سياسية لمواجهة "الإعوجاج الوطني"!
كتب حسن عصفور/ تعيش المنظومة الرسمية الفلسطينية، حكما وحكومة وفصائل، موالاة ومعارضة، أزمة سياسية يمكن اعتبارها شاملة، وفي كل جوانبها، سواء لجهة عدم الإيفاء بأي من "وعود" تطلقها تلك "المنظومة"، أو مواقف سياسية ردا أو استباقا على المشهد القائم، بل انها تتجهة لمزيد من الانهاك الذاتي ليس في المصداقية السياسية فحسب، بل في توجيه اي رسالة يمكن أن يتعامل معها الشعب الفلسطيني بجدية حقيقية..
ومظاهر الأزمة، تبدأ في عدم القيام بأي خطوة حقيقية نحو إنهاء أحد أخطر مظاهر "خدمة المشروع الاحتلالي التهويدي"، ما يعرف اعلاميا بـ"إنهاء الانقسام"، ذلك الملف الذي يمثل استمراره بعيدا عن اي "مكذبة سياسية" يمكن الاختباء خلفها، هو "السند الحقيقي" لتوغل مشروع دولة الكيان لمصادرة "الهوية الوطنية الفلسطينية" بكل مكوناتها، أرضا وشعبا..
جاء الانقسام - الانقلاب على الوطنية الفلسطينية عام 2007 في سياق تمرير المشروع الامريكي العام في المنطقة، ضمن سياق تمزيق الكينونة السياسية العربية، دولا ونظما، والتي بدأت أولى خطواته التنفيذية في غزوة العراق ليس لاسقاط "نظام قمعي" كما يدعون، ولكن لاحضار "نظام طائفي" يكون بوابة التقسيم في المنطقة بأي من مظاهره..
وأدوات التقسيم في حينه، استخدمت وفقا للشهوة والرغبة السياسية، فالعراق لعبت ايران دورا قذرا بالمعني العام، وكانت "شريكا مباشرا" للغزوة الأمريكية، كما ان جماعة الاخوان المسلمين هي أبرز فصائل العمل السياسي التي إستخدمت كقاطرة هامة لتمرير ذلك المشروع، في مصر وفلسطين وسوريا والعراق، وليبيا وحيث أمكن لها ذلك، الى جانب الدور القطري العلني مع دولة الكيان في أكثر من ملف خاصة الملف الفلسطيني..
ولأن الانقسام كان "بوابة عبور" تعزيز المشروع التهويدي للضفة والقدس، وتحقيق دولة الكيان ما لم تحلم به سياسيا واستيطانيا ومحاصرة البعد الاستقلالي الفلسطيني، فهو لا زال يمثل الخطر الأبرز على مستقبل القضية الوطنية، ولذا فعدم الجدية الحقيقية لوضع حد له، رغم كل الاتفاقات الموقعة، والتي لا تحتاج أي اضافة جديدة، وفقط مطلوب تنفيذ..تؤدي لخدمة المشروع المعادي!
ولأن قرار قطبي الأزمة لم يعد بيدهما، كما ان القطب الثالث يفتقد الوزن السياسي المؤثر نتيجة مصالح أطرافه، رغم قيمتها، فإن الانقسام بات مستداما بقرار أعداء القضية الوطنية وتنفيذ فصائلي..
والحديث عن تلك المسألة، كونها هي المفتاح لعبور مظاهر الأزمة الشاملة في المشهد الفلسطيني، ومنها، قضية اعلان دولة فلسطين، بما يؤدي عمليا لانهاء المرحلة الانتقالية التي تفرضها دولة الكيان وطالت 5 اضعاف المدة المقررة، خاصة وأن الأمم المتحدة منحت فلسطين قرارا تاريخيا يعيد بعض الصواب السياسي المفقود منذ اغتصاب فلسطين عام 1948..
واعلان دولة فلسطين، هو بداية لنهاية الاتفاقات الموقعة، والتي تحولت من اتفاقات للخلاص من الاحتلال الى اتفاقات ليس لتكريسه فحسب، بل لتهويد ما يمكن تهويده من الأرض والهوية والمقدسات..
وعبر الاعلان لدولة فلسطين، تبدأ رحلة الخلاص السياسي من التبعية الاحتلالية التي تبدو وكأنها "صيغة متفق عليها"، وهو ما يفترض "انتفاضة سياسية فلسطينية" سواء بدأتها "المنظومة الرسمية"، أو أحبرت عليها بحركة شعبية، يبدو انها باتت ضرورة لكسر حلقة الهروب من المواجهة الوطنية الكبرى..
الانقسام الوطني بات "بوابة تمرير التهويد"، وذريعة للهروب من اي تنفيذ أي التزام يتم الاتفاق عليه، وعدم إحترام أي قرار للمؤسسة الرسمية، ولا يحتاج المرء الى كثير من المراجعة لقرارات المؤسسة الرسمية ليكتشف أن كل قراراتها لا قيمة لها..ولو ان الحالة الفلسطينية لا تعيش ذلك المظهر الانقسامي، لما تجرأ أي كان على الاستهتار بقرارا الشرعية الفلسطينية، كما يحدث منذ سنوات فوق أرض "بقايا الوطن"..
يبدو أن الضرورة السياسية تفرض التفكير بطريقة مختلفة جذريا عما ساد سنوات "الانقسام - الانقلاب - الخطف" للبحث في كيفية مواجهة المحتل وأيضا مظاهر مساعدته، وبالتحديد طرفي الانقسام..وهذا يفرض ان يحدث شكلا من اشكال "الهبة السياسية الداخلية" لتكون أداة فرض لتصويب المشهد الفلسطيني نحو الخلاص من المحتل ومظاهره..
ملاحظة: يستحق كمال جنبلاط الزعيم العروبي واللبناني الكبير أكثر من برقية في ذكرى الاغتيال..فلسطين عليها الاحتفاء به يما يليق بما دفع ثمنا لعروبته وفلسطينيته..
تنويه خاص: حزب أردوغان يفصل موظفة تحدثت كما تحب ضد الزمرة الفاشية في تل أبيب..المسكينة صدقت "أن اردوغان" ضد اسرائيل عنجد..الفصل رسالة لزمرة الطيب رجب في "بقايا الوطن" ضفة وقطاع.. مش هيك!
