"الوثيقة السداسية" لـ"إطالة امد الاحتلال"!
كتب حسن عصفور/ بعيدا عن "الإثارة الاعلامية" التي رافقت نشر "احداث الدوحة" بين حركتي فتح وحماس، ونفي أحد أطرافها، مع صمت الآخر عليها، لكن تلك "الإثارة" أنجب "حقيقة سياسية" عما تم التوافق عليه بين فصيلي "الأزمة الوطنية"، بنصوص تفتح "شهية الكلام"، سواء لاعتراف النص المكتوب بمنح الحركتين المفتاح الرسمي لإدارة المشهد مع اعتبار الآخرين "شهودا زور سياسيين" لا أكثر..أو لتحديد "الرؤية القادمة" لكليهما فيما يتعلق بالشأن السياسي - الأمني..
وجاءت مقابلة مسؤول وفد فتح لـ"مائدة الدوحة" لتلفزيون فلسطين الرسمي، تأكيد لنص الوثيقة، ونفي لما حولها من كلام خاص مع وزير قطري، وهنا لا يهمنا كثيرا، أكان الكلام صحيحا أم مزورا، فتلك مسألة يعلهما خيرا من الجميع الوزير القطري، ولكن حديث مسؤول فتح، لم ينف نص الوثيقة المصورة والمنشورة، ذات "النقاط الست" بتاريخ 26 مارس (آذار) 2016..
والحق أن تلك "الوثيقة" وضعت تصورا أكثر تحديدا من ما سبقها، من حيث البحث عن "آلية تنفيذ" لتلك النصوص، التي سيبقى "اساس التشاور الوارد بالورقة هو التفاهم بين حركتي فتح وحماس"، ما يعني تركيزا واضحا للسلطة المقبلة، أي أن " التفاهم القادم" سينقل "الخطف المتبادل" للمشهد السياسي" الى "خطف مشترك"، برعاية "فصائل ما"..
ومنحت "الوثيقة السداسية - ست نقاط" سلطة وصلاحيات خاصة - استثانية للرئيس محمود عباس، الى حين عقد المجلس التشريعي، وقد يعتبر هذا "مكرمة حممساوية"، لم يتضح "دوافعها" حتى الساعة، وحتما لن تكون "هدية مجانية" من الشقيق الأصغر مشعل للشقيق الأكبر عباس..
ولكن، لنقفز عما بنص "الوثيقة السداسية" من شأن ترتيبي لما يسمى بها، حكومة الوحدة الوطنية، والمهام المكلفة بإنجازها، سواء في الشأن التنظيمي الداخلي، أو البعد الاجتماعي لما كان ما بعد خطف غزة عبر انقلاب حماس، ولنتوقف أمام مسألة الانتخابات التي تحدثت عنها الوثيقة..
وفقا لـ"الوثيقة السداسية"، يتم اجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني بعد 6 أشهر من تشكيل "حكومة الوحدة الوطنية" وقيام الرئيس عباس باجراء المشاورات اللازمة لذلك، ودون البحث عن تفاصيل التشاور، وكيفية القيام به وأين ستكون مكانا وليس زمانا..
السؤال الأهم هنا: ما هي طبيعة هذه الانتخابات تحديدا، ووفق أي قانون انتخابي ستكون..
لو أن الوثيقة المتفق عليها بين فتح وحماس، ولنفترض أن القوى لا تملك المعارضة بحكم أسباب عدة، تشير الى انتخابات تشريعية، ورئاسية للسلطة الوطنية القائمة، ووفق القانون الانتخابي المعدل لعام 2005، وحسب النظام الأساسي للسلطة الوطنية، كما هي الانتخابات الرئاسية ايضا، فذلك يقود عمليا الى أن "حركتي الأزمة الوطنية" اتفقتا عمليا على إطالة أمد الاحتلال الإسرائيلي، من خلال منحه وقتا مضافا للاستمرار بالمرحلة الانتقالية، واستمرار الوضع على ما هو عليه، مع تعديل في المظهر الخارجي، بشكل المؤسسات..
ولأن طرفي "الوثيقة السداسية" تعاملا بأعلى درجات "الثقة السياسية" بدولة الكيان، وأنها لن تقف معطلا لما توافقا عليه، باعتبار أنه حدث في الدوحة وليس في القاهرة، ولكل مكان مقال، نتساءل، ماذا لو رفضت أو عطلت دولة الكيان الانتخابات لأهل القدس، او انها وضعت قيودا جديدة تخل بالمبدأ الانتخابي الذي كان، بحيث يتم الانتخاباب عبر "صناديق البريد"، هل ستوافق "الحركتان" على ذلك باعتبار أنهما يبحثان عن "العنب وليس مقاتلة الناطور"..
ولو ذهبنا الى الظن بسوء نية، مع أن "بعضه إثم"، بأن دولة الكيان وضعت شرطا لعدم اجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في الضفة والقطاع والقدس قبل استكمال نص "تعديل الميثاق الوطني"، ماذا سيكون الفعل ورد الفعل..مسأئل تتطلب التفكير "الإجرائي" لو لديكم وقت!
ودون ارهاق قادة فصيلي "النكبة السياسية المستحدثة"، هل يمكن اعتبار أن تجاهل "الوثيقة السداسية" للمسألة السياسية جاء سهوا تحت ضغط "العمق الداخلي للأزمة الكبرى"، أم انه "تذاكي فصائلي" على المختلف السياسي، وتركه لمبدأ الفهلوة السائد لكل"حادثة حديث"..
وقبله، هل لازالت حركة فتح، متمسكة بقرار الأمم المتحدة الخاص بدولة فلسطين رقم 19/ 67 لعام 2012، وتسعى لتنفيذه، ام أنها استبدلت النص بالشعار، اي أنها مع "إقامة دولة فلسطينية" على الأراضي المحتلة، دون التمسك بالقرار للتنفيذ، نحو منح "المبادرة الفرنسية الغامضة جدا" وقتا للربح السياسي..
وما هو موقف حركة حماس السياسي اصلا، هل يمكنها أن تكون جزءا من النظام السياسي دون ان يكون له "قاعدة سياسية"، بحيث تتحول "الشرعية الفلسطينية" من "حركة تحرر وطني" الى "حركة تحرر إجتماعي"..
هل تقبل حماس قرار الأمم المتحدة الخاص بدولة فلسطين، وتدعو لتنفيذه أم تبقى أسيرة السلطة القائمة بالتوافق مع الاحتلال الى "ان يأت فرج من عند علم الله" لشي ما..
وماذا لو لم تحدث الانتخابات أصلا في ظل الزمن الممكن، هل هناك "خيار توافقي بديل"، وما هو مضمونه السياسي - القانوني"..
المسألة ليست كتابة نص لترضية هذا الطرف أو ذاك، او لتحسين علاقة ما بدولة ما، او لتخفيف ضغط سياسي من طرف على طرف ما..فالمسألة الوطنية تستحق ما هو أكثر جدية ومسؤولية ..فما يحدث ليس سوى "عبث سياسي" دون رصيد حقيقي..!
وقبل الختام، ياريت طرفي "الفهلوة السياسية" يضيفوا بندا كي لا تبقى "سداسية"..بدون تفسيرهناك "نجمة سداسية" أكيد معروفة لكم..
ملاحظة: لماذا لا تعيد وسائل اعلام الرئاسة الفلسطينية نص "أحاديثه الخالدة" مع الاعلام العبري..هل لا يوجد لديها ترجمة صادقة أم أنها "خجلة منها".. بصراحة بدها توضيح احسن ما يروح فكرنا لبعيد خالص...!
تنويه خاص: ما قاله القيادي الحمساوي البارز اسماعيل هنية يوم أمس الجمعة، بأن لا مأوى في غزة لمن يقف ضد مصر يمثل "رسالة نوعية".."أول التغيير حنجلة كلامية"..أكمل زرع الثقة لتحصد ثمارها خيرا!
