الفضيحة تستوجب التحقيق وليس التوضيح يا سادة!
كتب حسن عصفور/ وكأن القدر يصر أن يجعل من فلسطين جزءا من "فضيحة القرن" التي باتت معروفة باسم "فضيحة وثائق بنما"، حيث ورد بين الأسماء ، أهم مفتاح اقتصادي للحكم العباسي، د.محمد مصطفى، الذي يحتل مركز الاشراف على صندوق الاستثمار وشركات اقتصادية مرتبطة به، مفترض انها معلومة للجهات الرقابية، وربما للمجلس التشريعي..
وجود اسم د.مصطفى في سجل "الفضيحة الكبرى"، لا يعني أنه متهم بالسرقة واللصوصية لأموال الشعب الفلسطيني، بل لا زال تهمة وشبهة، واي مسمى لها، كغيره من مئات أسماء لحقت بهم ذات الاتهام، البعض سارع الى اصدار بيان ينفي، او توضيح..
وهذا ما حدث مع د.محمد مصطفى، أن اصدر بيانا أوضح فيه ما يراه أنه لا يدينه بشيء، وان الأصل فيما كان هي معلومات معلومة، للعامة ولكن "الاعلام العبري" - طبعا هو "اعلام عدو" - يريد تشويه سمعة بعض المسميات المروقة في "بقايا الوطن"..
توضيح د. مصطفى، ودون البحث فيما كان به، وما لم يكن به، وما له أو عليه من "تدقيق"، هو إجراء شخصي يحفظ له هو "صورته الذاتية" إعلاميا الى حين، لكنه بالمطلق ليس إجراءا يمكن له أن يزيل "الشبهة" التي جاءت عبر "وثائق الفضيحة"، ولو كانت المسألة بيانا توضيحا لكل من وردت اسمائهم لانتهت الفضيحة الكبرى بفضيحة أكبر..
ولأن "النفي" من شخص لا يملك الا أن يظهر أمام العامة عدم تورطه بأي "مسألة جنائية"، فهو لا قيمة قانونية له، الا بعد ان يتم التدقيق فعلا فيما جاء بتلك الأوراق التي لا يقيم لها د.مصطفى وزنا، رغم أن العالم قرأها بكل اللغات، فيما بيانه لم ينشر الا بعدد محدود جدا من مواقع محلية، بعضها على صلة خاصة به..
وكي لا نذهب بعيدا، فحكومة بريطانيا سارعت فورا الى اصدار بيان بأنها ستبحث فيما ورد من "تهم" خاصة برئيس الوزراء كاميرون، بيان تعامل ببعض الاحترام للشعب البريطانية ومؤسساته أيضا، فيما دول أخرى أكدت أنها ستتابع ما ورد من اسماء، والبعض الآخر فتح النار على ناشري الفضيحة..
ما يخص فلسطين، يفترض أن يقوم الرئيس محمود عباس، لو أنه وجد وقتا مستقطعا من حملة العلاقات الاجتماعية مع الطرف الاسرائيلي، وقرأ تلك الأوراق وما بها من "فضيحة مفترضة"، ان يشكل اليوم وليس الغد "لجنة خاصة" من بعض كتل المجلس الشتريعي وشخصيات مستقلة لبحث كل ما له صلة بفلسطين، ممكن أن تسمى بـ"لجنة مصطفى"، تمنح صلاحيات كاملة للبحث "والتنقيب" في كل الأوراق الخاصة بالفضيحة، بل ومراسلة الجهات ذات الصلة، كي تقف على حقيقة الأمر، وقد تجد في طريقها اسماء غير اسم د.مصطفى، لم ينتبه لها "الاعلام العبري المعادي"..
عدموضع هيئات حكومية ورسمية في تشكيل اللجنة، ليس تجاهلا لدورها، ولكن منعا لأي "تقاطع مصالح" بينها وما للمتهم من دور وسلطة مالية، قد تحدث أثرا على مسار التحقيق، فيما المجلس التشريعي بعيدا عن ذلك نسبيا..
بالتأكيد، ممثلي المجلس التشريعي في "لجنة مصطفى" من الكتل البرلمانية كافة، حماس وفتح والآخرين، والشخصيات المستقلة من ممثلي المجتمع المدني غير المرتبطين بأي "منفعة" مع ما لمصطفى من سلطات..
تشكيل "لجنة مصطفى"، يجب أن يكون أيضا مطلبا للمتهم شخصيا، فلو أنه كان "بريئا جدا" من تلك "المزاعم الدنيئة"، فهو أول الراغبين بتلك اللجنة، كي تعلن الحقيقة جلية من كل جوانبها، وهي ايضا رفع من قيمة الحقيقة في فلسطين، ورسالة بأن لا أحد فوق القانون كان من كان..رسالة تحمل معاني مختلفة ومتعددة لو أقدم الرئيس عباس على تشكيلها...
ومع ان الحكم والحكومة والمنظمة لم تنبس بـ"بنت شفة" حول "الفضيحة الكبرى"، فهذا لا يلغي ضرورة تشكيل اللجنة، وغير ذلك يصبح بيان مصطفى التوضيحي ورقة بلا قيمة ولا وزن، فهو ليس اتهام لشخص عادي، بل لشخص يحتل مركزا اقتصاديا حساسا جدا، موقع رسمي في نظام سياسي، وليس كغيره من افراد بلا مسميات رسمية..
دون لجنة تحقيق يبقى الاتهام قائما، بل قد يطال من يصمت عليه كان اسمه من كان، يصبح "حقا شرعيا" تشكيل "لجنة شعبية خاصة" للبحث والتدقيق..وعندها يا ساتر يا ستار!
ملاحظة: اتهامات مبعوث الأمم المتحدة لجهات في غزة بأنها "تسرق" الاسمنت يمثل إنذارا كارثيا..الاتهام نحو بناة الأنفاق..المسألة بدها وقفة أكثر وأعمق انتظارا بيانا حمساويا توضيحا لتهمة سرقة "اسمنت الغلابة"!
تنويه خاص: من يقرأ بيان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لن يجد "قرارا واحدا" له صفة التنفيذ..الفضيحة أن تكرر الجهة صاحبة القرار بأنها لن تسمح باستمرار الموقف الاسرائيلي..ممكن حضرة أعضاء اللجنة يخبروا شعبهم شو معنى هالحكي!
