مخاطر ارتعاش "الشرعية الفلسطينية" - ح 1!

تابعنا على:   07:40 2016-04-19

كتب حسن عصفور/ منذ أن نجح "الانقلاب الحمساوي" في قطاع غزة يونيو 2007، توقف عن العمل أحد أهم منجزات الحركة الوطنية الفلسطينية، نحو إعدة تأسيس "الكيان الوطني" فوق أرض الوطن عام 1996، ما عرف باسم "المجلس التشريعي"، نتيجة انتخابات عامة شملت للمرة الإولى، في  "العهد السياسي العرفاتي"، الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة وقطاع غزة، إنتخابات كانت "تميزا شعبيا" وصفت بأنها "العرس الديمقراطي" الذي سيبقى حاضرا في "الذاكرة الوطنية"..

وكي لا يقال أن "الانقلاب الحمساوي" وحده كان سببا لتغييب "المؤسسة الأهم للكيانية الفلسطينية  نحو "دولة فلسطين"، فالحق السياسي ينطق، بأن الرئيس محمود عباس، وبالتالي كتلة فتح التي يرأسها ايضا، لعب دورا رئيسيا لاحقا في تغييب المؤسسة التشريعية، مستغلا بعضا من "مواد القانون الأساسي" لتمرير مصادرة البرلمان المؤقت، تحت ذريعة أنه لا يحق للمجلس الانعقاد دون إصدار "مرسوم رئاسي"..

ومع أن "النص الأعمى" يقول ذلك، لكنه لا يوجد في القانون أي سبب يمنح الرئيس "الحق المطلق" في أن يتجاهل دعوة المجلس التشريعي طوال ما يقارب الـ9 سنوات، دون "مبرر قانوني"، أو سند سياسي متفق عليه وطنيا، ما منح "التأويلات" أن تكون هي "الحاضر الأقوى" في تفسير موقف الرئيس عباس "الفردي"..

ومتجاهلين، "نوايا" رئيس المحكمة الدستورية بقرار عباسي، فيما قاله من "كلام لا مسوؤل ولا قانوني"، كونه نطق بما لا يعلم من قانون وممارسة، وحاول استبدال "النص القانوني" بـ"نص استرضائي" لرغبات الفرد لتمرير كل ما يحلو من مراسيم لا تستقيم والواقع العام في "بقايا الوطن"، بعيدا عما قاله المستجلب من المغرب، فإن الحديث يتركز أساسا على أن الرئيس عباس لا يريد ان يكون "البرلمان المؤقت" سيفا على ما يذهب اليه من قرارات لا تجد لها "مكانة شعبية"..

ولأن "حماس لها الغالبية البرلمانية"، فهي قادرة أن تمارس حقها قانونيا في "شل يد الرئيس عباس" عما لا ترضى به أو تقبله، ومع الأهمية السياسية لهذا الاعتراض العباسي، فإن الخطر الحقيقي الذي يحسب حسابه من "فرقة الرئيس عباس" وحركة فتح ما يتعلق بمكانة رئيس المجلس التشريعي المستقبلية في النظام السياسي الفلسطيني، خلال المرحلة الانتقالية، إذ يمنحه القانون الأساسي أن يكون "الرئيس المؤقت" في حال شغور منصب الرئيس لأي سبب كان،..

رئيس المجلس التشريعي، في مرحلة السلطة، هو الرئيس المؤقت، لو غاب الرئيس عباس، تمهيدا لانتخابات جديدة، كما حدث بعد إغيتال الخالد ياسر عرفات، وهو ما يعني أن الرئيس سيكون من حركة حماس، وعندها يمكن لحركة "حماس" ان تطبق على "مركز القرار بكل جوانبه" لفترة مؤقتة، لا يمكن حسابها في ظل تحكم دولة الاحتلال بحركة الانتخابات..

ورغم ان الظروف السياسية تهيأت، في أكثر من مرة لعودة التشريعي للإنعقاد، خاصة بعد توقيع كمية من "اتفاقات انهاء الانقسام"، آخرها في أبريل عام 2014، ما عرف باسم "اتفاق الشاطئ"، لكن فتح والرئيس عباس تهربوا من استحقاق "عودة المجلس التشريعي"، ونجحوا في نصب الكمائن السياسية لحركة حماس، والتي لم تكن تحتاج كثيرا لكي تقع فيها بسهولة ويسر أكثر مما توقع "ناصب الكمين"..

ولأن المسألة دخلت في مرحلة الخطر على "الشرعية الرسمية"، بعد إصرار الرئيس عباس على تشكيل ما هو ليس "حقا دستوريا" وترك الفراغ سيدا للمشهد الفلسطيني، يصبح فرضا وطنيا التفكير فيما هو دور المجلس التشريعي خلال المرحلة القادمة..

هل يستمر الوضع على ما هو عليه، مجلسا حاضرا في المجهول..وأعضاء بلا مهام سوى حمل اللقب وما ينتج عنه من "إمتيازات"..ام تبدأ رحلة التفكير نحو كيفية الخروخ من المأزق العام كي لا يستغل غيابه لتكريس "سلطة الفرد المطلق" بكل ما تحمله من "مصائب كبرى"..

ولأن المجلس التشريعي هو أحد أعمدة "الشرعية الانتقالية" فإن ما يصيبه يمثل "إنعكاسا" لحال "الشرعية التمثيلية"، وما ينتظرها من "مخاطر سياسية - قانونية"، نتيجة ما بات واضحا من "حركة ارتعاش وإهتزاز" لها وعليها....

وهذا ما سيكون موضوع الجزء الثاني المكمل لـ"ارتعاش الشرعية" وخطرها..وكيفية المواجهة والتصويب الوطني..

ملاحظة: من استمع لتصريحات رأس الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب، بأن "جيشه حقق "مفخرة" باكتشافه نفقا داخل الحدود أتيا من غزة.. المنطق أن يكون الفخر لمن قام بالحفر تحت سمع وبصر "الجيش العتيد"..يا بوبو!

تنويه خاص: نتمنى أن لا تعتبر "فرقة الرئيس عباس للعك الكلامي" ما حدث في القدس "إنتهاكا للروح السلامية" او "إنتكاسة لفرقة تعزيز التنسيق الأمني"..يا جماعة الناس زهقت عن جد من "الهمالة"..ليش مش حابين تشوفوها!

اخر الأخبار