حصار غزة..جريمة إنسانية تؤدي الى جريمة سياسية..الميناء نموذجا!
كتب حسن عصفور/ نعم، وبصوت عال يجب أن تقال وتصبح "نشيدا سياسيا" للوطني الفلسطيني، أن استمرار حصار قطاع غزة البري، وإغلاق أبوب العبور الى العالم هو "جريمة إنسانية كاملة الأركان"، لا تبرير لها ولا قدرة على استيعاب بعض كلام لا يستقيم والحقيقة السياسية، ولا يمكن تفهم مزيدا من "حيثيات" لا تقدم للإنسان الغزي سوى قهرا فهقرا فقهر..
حصار قطاع غزة، آن الآوان أن يصبح "قضية وطنية أولى" على جدول أعمال الكل المنتم للوطن، دون أن نتذكر هنا "الرسمية الفلسطينية"، لأنها لم تعمل ولن تعمل ما يمكنه إنهاء تلك الحالة الشاذة للحصار الإنساني الذي يحيط بما يقارب مليوني إنسان، كانوا وسيبقون تحت أي ظرف "شعلة العطاء وحاملي الجمر" من أجل فلسطين الوطن - القضية، فقطاع غزة دوما كان وسيبقى "أم البدايات"، وهو ما لا يستقيم وروح الإنهزام الوطني التي تتسم بها "الرسمية الحاكمة" في بعض بقايا الوطن..
الحصار جريمة لا يبدو لها نهاية، وباب الأشقاء في مصر والأردن لا يتعامل مع "عمق الأزمة" ببعد سياسي - إنساني، ويصرون أنها "مشكلة أمنية"، وأن لا أمل قريب بأن تجد طريقا للحل المنطقي المعقول، بحيث " لا يْمُوتْ الذِّيْب ولا تِفْنَى الغَنمْ"، كما قالوا في المثل الشعبي القديم بحكمة تستحق أن يفكر بها الأشقاء في البلدين..
وأمام حالة "الإحباط العام" و"الخنق الشامل" للقطاع وأهله، سارعت دولة الاحتلال وبعض أطراف أوروبية، ثم قطر وتركيا لتغازل قيادة حركة حماس بما يسيل له لعابها، بعرض مشروع "ميناء غزة" مع جوائز ترضية مضافة تتغير كل يوم وفقا للعارض والمعروض، توسعة العلاقات الاقتصادية، وربما مطار جوي وطريق بري مع دولة الكيان، عرض يبدو وكأنه "خاتم سليمان" ليفتح كل "ابواب العالم" أمام أهل قطاع غزة..
ودون عودة لزمن بعيد، فإن حماس قيادة وعناصر ومؤسسات توافق بلا أي تحفظ على تلك "الفكرة، لم تتردد في قبولها علانية ومناقشتها مع اي قادم حامل "خرائط المشروع"، مستغلة، كما غيرها، كارثية الوضع الإنساني في قطاع غزة، ومبررة قبولها للفكرة الاسرائيلية التي رسمتها وزارة الحرب منذ سنوات، بمقولتها الساذجة "للضرورة أحكام"..
ومع أن هذه الزاوية اشارت مرارا، الى المخاطر السياسية لقبول تلك "الفكرة الصهيونية"، الا أن حركة حماس لا توال تصر أنها "الحل السحري" لأزمة الحصار..
وفي الحقيقة هي ليست حلا لأزمة الحصار، بقدر ما تمثل حلا لأزمة المشروع الإسرائيلي القائم جوهريا على تكريس فصل قطاع غزة، بكل السبل الممكنة، ولا يمكن إنكار أن دولة الكيان استغلت تماما حالة الحصار لتسارع في أحياء مشروعها الانفصالي، مدركة تمام الإدراك أن حماس لن ترفضه، خاصة وأنها وجدت تشجيعا سياسيا من دولتي "الإسناد المباشر" لها، تركيا وقطر، ولكل منهما حساباته الخاصة مع الشقيقة مصر، بل تزيد تركيا عن قطر بمطامع علانية من اجل ترسيخ وجود لها في قطاع غزة، وربطه بالمصلحة الحيوية التركية، عبر ربط الميناء بالمنطقة القبرصية التركية..
المخاطر السياسية للمشروع الاسرائيلي - التركي المسنود قطريا، والمرغوب حمساويا، المسكوت عنه عباسيا، لم تعد مجهولة، فلكل ملامحها باتت قيد التناول والتداول، بأن انشاء الميناء وملحقاته، هو الطريق الأسرع - الأنسب لتكريس "الحلم الصيهوني" في تعزيز "كيانية غزة المستقلة"، دولة سمها، إمارة اطلقها، مشيخة تقام، قل لها من الأسماء ما أحببت وصولا الى "دولة غزة الكبرى النفاثة"، ما دامت تحقق المراد اليهودي، ليس انقساما في وطن، بل إنفصالا عن وطن..
وكي لا يبقى النقاش بين إتهام ورد إتهام، أصبح لزاما وطنيا أن يكون ذلك على رأس جدول أعامل وطني، لكبح جماح المندفعين بوعي أو بجهالة مستغلين "الحاجة الإنسانية" التي يعيشها أهل القطاع..
ولأن المسألة لا تقف عند حدود الوطن الفلسطيني، بقايا ومغتصب، عل الضرورة أيضا تستوجب تشكيل "وفد فلسطيني شامل" وطلب لقاء مع الأشقاء في مصر والأردن لبحث تلك الحالة الشاذة، والتي لا مستفيد منها سوى دولة الكيان، وفريق تمرير المشروع التهويدي بهذه الطريقة أو تلك..
إن استمرار الجريمة الانسانية سيقود الى جريمة سياسية تودي ما بقي من "بقايا وطن" الى تهلكة لا علم بمداها..
ملاحظة: امين سر "الفرقة الرئاسية الماسية" أعلن أن هناك اجتماع "قيادي" لوضع آليات تطبيق قرار المجلس المركزي..طيب سنلاحق "العيار لباب الدار"..مع أنك عارف أنه لا قيادة ولا يحزنون من يعطل التطبيق، بل هو واحد احد معلوم لك يا دوك!
تنويه خاص: لما تقرأ أن نصف الاسرائيليين "اليهود" يرون أن اي رئيس أمريكي قادم أحسن من أوباما تعلم أن منتظري "حل الدوليتن" كطالبي "الدبس من بطن النمس.."، مع الاعتذار من أصل المثل الشعبي!
