طي "الأنانية السياسية" بحرق الإنقسام طريق كسر الحصار.يا هنية!
كتب حسن عصفور/ ربما يراها البعض تصريحات "تحكمها" اللحظة العاطفية ومكان الحدث، عندما اقدم نائب رئيس حركة حماس، و"حاكمها الفعلي" في قطاع غزة اسماعيل هنية، بإعلانه أن بناء ميناء غزة هو الطريق لكسر الحصار، تصريح يكشف عما وصل اليه المشهد السياسي الفلسطيني في اللحظة الراهنة، أن يرى البعض أن بناء ميناء غزة بات هو "الحل والإنقاذ" للنكبة الثالثة الكبرى التي تعيشها قضية الوطن والشعب..
ففي خطبة يوم الجمعة 3 يونيو 2016، والتي خصص هنية وقتا هاما منها الى مسألة ميناء غزة، حيث يرى أن " لا تنازال عن مطلب الميناء" لأنه كما يرى ويظن القيادي البارز في حركة حماس أن، "ميناء غزة أصبح العنوان والأمل للشعب الفلسطيني من أجل كسر الحصار عن قطاع غزة وإنهاء هذا الظلم المستمر منذ عشرة أعوام والإطاحة بهذه الأسوار البرية والبحرية والجوية".
ما ذكره هنية، يعلم تماما أن ذلك لن يكون الإ ضمن "شروط اسرائيلية"، لم تعدا سرا على اي طفل فلسطيني بدأ يقرأ عبر وسائل الاتصال الحديثة، شروط ترمي كليا الى تحويل "خطف قطاع غزة من حالة مؤقتة الى حالة دائمة"..وبشكل مباشر تحقيق الهدف الصهيوني التهويدي لفصل قطاع غزة ضمن "كيانية سياسية خاصة" تسمح لدولة الكيان بتمرير مخططها التهويدي في الضفة والقدس، على طريق إعادة بناء زعمهم "السياسي - الديني مملكة يهودا والسامرة" واستحضار "جبل الهيكل" على حساب المسجد الأقصى بشكل أو بآخر..
نعلم تماما، ان حالة الحصار التي يعيشها قطاع غزة، تخرج عن كل ما له "بعد إنساني"، حصار قد يدفع المواطن أن يبحث أي "حل شيطاني" كما "فكرة الميناء" للخروج مما وصل اليه من حال لا مثيل له في كوكبنا، وعل مشهد الآلاف المتكدسة أمام معبر رفح مع اي موعد لفتح جديد تكفي لإكتشاف عمق "الكارثة الإنسانية" التي يعشها أهل قطاع غزة، ومعها خرجت ولأول مرة "حملة تطالب بإلغاء شرط "عدم الممانعة" الذي تفرضه الأردن على أبناء القطاع، وعمليا هو شرط يجب أن يناقش رسميا بين الدولتين كونه يميز بين مواطني فلسطين..
ولكن رد فعل المواطن، لا يجب أن يكون هو "الخيط الذي يسير القائد - القيادة" في بعض القضايا السياسية الكبرى والخطيرة، مع كل تقدير واحترام لحق المواطن المشروع جدا في كسر الحصار..
فشروط "كسر الحصار عبر الميناء" تؤدي عمليا، وكل قادة حماس بمسمياتهم المتعددة، يعلمون تمام العلم ان إقامة "ميناء غزة" في ظل زمن الإنقسام هو الطريق السريع لتدمير وحدة "الكيانية الفلسطينية" في "بقايا الوطن"، وان الاتفاق التركي - الاسرائيلي ومساندة قطر" لذلك ليس حبا في كسر حصار قطاع غزة، بل هو لفصل القطاع عن الجسد الفلسطيني، كـ"رشوة سياسية" لـ"إقامة محور سياسي - أمني لمواجهة محور آخر"..
الرسالة هنا الى قيادة حركة حماس، هل أنتم ذاهبون الى نقل "الإنقسام من حاله الراهن" نقلة نوعية جديدة نحو تكريس النظرية الصهيونية بفصل القطاع والتمهيد لـ"دويلة غزة" على حساب القدس والضفة وتهويدهما مع تهويد المسجد الأقصى كما تعمل دولة الكيان وبعض المتواطئين معها سرا وعلنا..
ذهاب حماس الى ذلك الطريق يعني ودون أي تفكير خروجها المطلق والنهائي من "الوطنية الفلسطينية"، وسيضعها التاريخ كما وضع "روابط القرى" وفرقة "إنقاذ ما يمكن إنقاذه" التي شكلتها سلطات الاحتلال في ثمانينات القرن الماضي، مستغلة المشهد المعقد في داخل الضفة والقطاع، وضرب معاقل الثورة ومنظمة التحرير في لبنان والانشقاق الذي حدث في حركة فتح ومعها "فصائل" محدودة، وقفت خلفه سوريا..
ظرف مشابه، ولكن قيادة الخالد ياسر عرفات كانت طائر الفينيق الفلسطيني، لم تهزمها مؤامرة "الإنقسام - التقسيم"، بل هزمت هي روح الحصار وعادت الى "بقايا الوطن" تؤسس لإقامة دولة فلسطين، ضمن المتفق عليه جغرافيا وسياسيا في الأمم المتحدة..
حماس أمام خيار واحد لا غير: طريق الميناء في ظل الانقسام هو طريق الإنفصال الوطني لمصلحة مشروع اسرائيلي كامل الأركان المعلومة..الخيار عند حماس ولا غيرها..والمتاجرة بمعاناة الناس لن تحمي لصوص السياسة مهما تذاكوا تلاعبا بالكلمات وفخامة اللغة!
طريق إنهاء الانقسام لها ألف باب وباب، لو قررت حماس العمل فعلا لإنهائه بدلا من الحديث التلفزيوني عنه..وكلها معلومة جدا لو أريد للحق أن يهزم الباطل وليس العكس..
ملاحظة: بيان إجتماع باريس لجأ الى "الطريقة العشائرية" في الحديث السياسي..استخدم ما يراه قد يرضي الأطراف المتصارعة..تحدث عن "حل الدولتين" دون أي اشاره لحدود دولة فلسطين المعرفة..وبالقطع هذا ليس جهلا..ولا صدفة لغوية..!
تنويه خاص: مبروك للنائب خالدة جرار كسرها سجن السجان وعودتها لتكون قبضة وسوطا في مواجهة المحتل وأدواته وخاطفي القضية الوطنية!
