المسكوت عنه في الدور التركي لتعزيز مكانة اسرائيل دوليا!
كتب حسن عصفور/ فتح تصويت الأمم المتحدة يوم 14 يونيو (حزيران) 2016 أبواب البحث لكيفية حدوث "الإنقلاب الأسود" في الأمم المتحدة ضد فلسطين القضية لصالح دولة الكيان، عندما حققت فوزا غير مسبوق، ليس فقط برئاسة أحد أهم لجان الأمم المتحدة، اللجنة القانونية، بل في كمية المصوتين لها..
وذهبت صحيفة قطرية تصدر في لندن للإشارة الى وجود 4 دول عربية من بين المصوتين، ودون التوقف عند صحة المعلومة من عدمها، خاصة وأن المصدر لا يمثل قولا فصلا لمنحه الثقة، لكنها معلومة وصلت الى من يجب أن تصل اليه، والأمل يبقى في بحث تلك "المعلومة عربيا في بيت العرب"..
لكن الغريب، أن تجاهل الإعلام دور تركيا الرئيسي في الوصول الى تلك النتيجة، حيث لعبت دورا هاما ومفصليا في ما حققته دولة الكيان من "ربح تاريخي" على حساب فلسطين، عندما منحت تركيا صوتها لترشيح تل أبيب لرئاسة تلك اللجنة في مجموعتها "غرب أوروبا"، لو اعترضت تركيا لأربكت تماما ترشيح دولة الكيان..
لكن المفاجأة جاءت بمواقفة النظام الأردوغاني في منح الضوء الأخضر لتلك العملية الإنقلابية، وكان سبقها في شهر مايو (ايار) موافقة تركيا على أن تفتح دولة الكيان مكتبا لها في حلف الناتو، ودون الموافقة التركية ما كان بامكان ذلك، حيث الإجماع شرطا موجبا لفعل ذلك..
القرار التركي بموافقتها على فتح مكتب اسرائيلي في مقر حلف الناتو، كان مقدمة لموافقتها على ترشيح الكيان الى رئاسة اللجنة، ولو اعترضت أنقرة في لجنة غرب أوروبا لأحدثت إرباكا سياسيا كبيرا للترشيح، لكنها تصرفت خلافا لكل ما كان متوقعا..
السؤال هنا، ليس لماذا فعلت تركيا ما فعلت، فتلك سياستها الحقيقة في ظل نظام أدروغان الحديث نحو خيار دولة الكيان "شريك استراتيجي" لها في الإقتصاد إذ يبلغ حجم التبادل بينهم سنويا ما يفوق 5 مليار دولار، ويتجه الطرفان نحو عقد "صفقة تاريخية" لإستثمار حقول الغاز المكتشفة في البحر المتوسط قبالة ساحل مدينة حيفا، وهو حلم تركي لتعويض الخسارة التي حدثت لها بعد قطع روسيا لصلاتها مع تركيا..
تركيا تتصرف وفق مصالحها الإستراتيجية، وانها وجدت ضآلتها في دولة الكيان لتكون بوابتها لتعويض خسائرها، مقابل أن تكون تركيا بوابة الكيان الجديدة لتعزيز مكانته دوليا، بدأت مع فتح مكتب في مقر الناتو، ثم الترشح لرئاسة أخطر لجان الألم المتحدة..
لكن لماذا يصمت طرفي النكبة الفلسطينية على الدور التركي الأخطر لدعم دولة الكيان، وأنها هي قبل غيرها كان لها الدور الأساسي في "الكسب الإسرائيلي التاريخي"..
حركة حماس لن تتحدث بكلمة واحدة على مخاطر الدور التركي على القضية الفلسطينية، وليتها تصمت وتريح الشعب، لكنها تمارس عملية "تزوير سياسي علني"، لتمرير أن تركيا هي من يعمل على رفع الحصار عن قطاع غزة، وهي دون غيرها من يقاتل من أجل ذلك، دون أن تقول الحقيقة السياسية، ما يساهم في تمرير المخطط التركي - الاسرائيلي لحصار القضية الفلسطينية، ليس فقط بممارسات أدت لتحقيق النصر السياسي للكيان الاسرائيلي، بل تتجه سياسة "التطبيع التركية الاسرائيلية" لعزل قطاع غزة عن الجسد الفلسطيني، باسماء مستعارة تستغل حاجة أهل القطاع الإنسانية، لفرض واحدة من أخطر المشاريع التآمرية على القضية الفلسطينية منذ النكبة الكبرى الأولى عام 1948..
أن تصمت حماس فتلك مسألة نفعية مع نظام أردوغان، سواء بصفته الإخوانية، او لما لها من "مصالح ذاتية خاصة"، تبتعد عن المصلحة الوطنية العامة، أما صمت دولة فلسطين ورئاستها على الدور التركي، فهنا السؤال الكبير..لماذا تصمت "القيادة الفلسطينية" كما تحب الوصف على أفعال تركيا الكارثية، ولما تتجاهل حركة "فتح" ما تقوم به أنقرة ونظام أردوغان لخدمة دولة الكيان..
الأسئلة لرام الله قبل غزة..الصمت يساوي الشراكة..والشريك في مؤامرة منح الكيان ربحا سياسيا لا يستحق سوى الرجم الوطني العام..
ملاحظة: تأجيل زيارة وفد حماس ال القاهرة نذير شؤم سياسي..لكن هل لقيادة حماس أن تعلم شعب فلسطين لماذا حدث ذلك..؟
تنويه خاص: كيف يمكن أن يكون هناك فاصل بين نقد الرئيس محمود عباس والموقف من حركة فتح..البعض يخلط عامدا متعمدا..وليس كل خلط براء!
