"أبشروا: صهيوني وزيرا لخارجية بلد بلفور.."!

تابعنا على:   07:49 2016-07-16

كتب حسن عصفور/ قديما كان شهر يوليو يحمل دوما "أحداثا" ساخنة، وغالبية من التطورات التي تهز المشهد العام تحدث في هذا الشهر وكأنها حالة توأمة بين حرارة الشهر وحرارة المشهد، وهذا العام كان ناريا بامتياز..

آخر ما أصابه محاولة الإنقلاب في تركيا، وقبلها بيوم جريمة نيس الارهابية، والأهم لنا فلسطينيا وعربيا تعيين بوريس جونسون وزيرا لخارجية بريطاينا، حدث تاه هذا الحدث وسط الأكثر سخونة وأثرا عاما في المشهد الخارجي، خاصة محاولة الإنقلاب التركية، التي لن تقف عند حدود "فشلها" او السيطرة عليها!..

تعيين جونسون وزيرا لخارجية بريطانيا يشكل "رسالة تفجير سياسي"، و"قنبلة موقوتة" تتوافق ونمو المشروع الإستعماري الاستيطاني - التهويدي في فلسطين، هذا الوزير المكروه من غالبية دولية، وصل الأمر بصحف بريطانية أن تعتذر عن ذلك التعيين..

جونسون يعيد للأذهان صورة البريطاني بلفور، الذي ارتبط اسمه بـ"وعد" سيبقى خالدا بأنه الأكثر "حقارة سياسية" في التاريخ المعاصر، عندما أصدر ذلك الوعد "المشؤوم" والموشوم بإسمه في نوفمبر 1917 ليمنح من لا يستحق أرض من يستحق..

جونسون، النسخة العصرية لبلفور، صهيوني بامتياز، ومن جناحها الأكثر حقدا وكراهية تجاه الفلسطيني، لا يخفي فكره الصهيوني ومساندته لدولة الكيان..بل يتباهى بها ويفتخر..

الوزير الصهيوني جونسون، قام بزيارة لدولة الكيان الإسرائيلي في نوفمبر(تشرين الثاني) 2015، أجبر على اختصارها على يد مضيفيه احتجاجا على سلسلة من التعليقات المؤيدة لإسرائيل، تضمنت تلك التعليقات القول للجمهور في تل أبيب، أن مقاطعة البضائع الإسرائيلية يعد "جنوناً تاماً" يدعمه فقط الأكاديميون اليساريون بالمملكة المتحدة".

ووصف، "حملة المقاطعة الدولية للدولة الديمقراطية الوحيدة (يقصد إسرائيل) في الشرق الأوسط فكرة غبية".

وأضاف "ينبغي أن يكون الشخص مجنوناً حتى يشارك في مقاطعة إسرائيل الدولة الوحيدة في المنطقة التي تشهد تعددية وتمتاز بمجتمع مفتوح".

الوزير البريطاني الصهيوني الجديد سبق له أن زار الكيان هو وشقيقه من أجل التطوّع في كيبوتس بالجليل قبل ثلاثة عقود، مع افتخاره الكامل بأنه صهيونيّ، ونقل عنه موقع "هافنغتون بوست"  - الأمريكي - بنسخته البريطانيّة قوله، "تطوعت بالكيبوتس من أجل الله. سنواتي فيه تركت أثرًا كبيرًا عليّ. أنا صهيوني متحمس وأدعم إسرائيل ومؤمن بحقها في الوجود، ومنذ تطوعي بالكيبوتس عاملَ غسالة لتنظيف الملابس، صرت معجبا بها ولا يزال طعام الحمص من وقتها تحت أسناني".

"وقاحة فكرية - سياسية" غير مسبوقة من وزير خارجية لدولة هي عضو دائم في مجلس الأمن، تحملت المسؤولية التاريخية عن نكبة فلسطين الكبرى منذ الوعد المشؤوم حتى اغتصاب فلسطين..أقوال ربما يخجل وزير خارجية الكيان نفسه قولها بتلك الصفاقة السياسية.

ما يصيب الإنسان الفلسطيني والعربي بالدهشة، ان الرسمية الفلسطينية، وكذا العربية، وخاصة الجامعة العربية لم تجد لها وقتا ولو مستقطعا لتحدد بعضا مما يجب أن يعلم هذا الوزير المتفاخر بـ"صهيونيته"، المعادي لشعب فلسطين..

من يعلن مثل تلك المواقف، لا يستحق أن يتم التعامل معه، وفقا لمعايير الديبلوماسية "البليدة"، فهو قالها دون أن يحسب حسابا لطرف فلسطيني أو عربي..ولا نظن أن وزير خارجية فرنسا ايرولت خرج عن "الأعراف والتقاليد" وهو يصف الوزير الجديد بأنه رمز للكذب والدناءة السياسية، دقائق بعد التعيين..

وقدمت الصحيفة البريطانية العريقة "الإندبندنت" يوم الخميس الماضي في 14 يوليو 2016، اعتذارا للعالم عن هذا التعيين، وجاء في الرسالة: "إلى العالم أجمع، نرجو بكل تواضع، أن تتقبلوا فائق اعتذارنا، عن الحقيقة التي ستواجهونها بالتعامل مع وزير الخارجية الجديد ألكساندر بوريس جونسون".

والآن، هل تتحرك "الرسمية الفلسطينية" وقبل فوات الآوان لتفرض حجرا سياسيا على وزير صهيوني ممارس، وأن تتحرك نحو الجامعة العربية علها تفعل ما يمكن أن يكون كي لا يصبح موقف الوزير جونسون الخاص، موقفا رسميا لدولة يحمل لها شعب فلسطين كل عداء فطري لما أنتجته استعمارا وتقسيما وإغتصابا في بلادنا وبلدنا..

التهاون في الدفاع عن الحق الوطني "خيانة سياسية"..!

ملاحظة: تركيا أردوغان بعد 15 /16 يوليو 2016، لن تكون كما قبلها..الأحداث تتفاعل بما ليس ضمن حسابات رئيس أصيب بـ"هوس" وغطرسة..!

تنويه خاص: ساعات الانقلاب التركي عاشت حركات "الاسلام السياسي" وقيادة حماس لحظات قد تكون أكثر مرارة من حزب أردوغان نفسه..والسبب معلوم جدا وجدا!

اخر الأخبار