"هدية الموساد" التي استحقت شكر تركيا "الأردوغانية"!
كتب حسن عصفور/ دون النظر لكل "الدجل السياسي" الذي تمارسه فرقة "التطبيل الإخوانية" والكومبارس الملحق بها لـ"ثورية " الحدث التركي، ونظامه الأردوغاني، فما يحدث بعد "فشل الإنقلاب" يمثل أحد أخطر المظاهر التي تكشف عمق "الفكر الإقصائي - الاستئصالي" لتلك الجماعة، مهما لبست من لبوس "الخداع الفكري"، وقد وجدت في أردوغان ممثلا عمليا لها، وحلمها المفقود المطرود من "الجنة العربية" بعد كشف أمرهم وحقيقة مشروعهم..
الحدث التركي وتطوراته بعد "فشل الانقلاب"، سيبقى الشاهد الأبرز الذي يجب أن يصبح دليلا عمليا على مدى خطر تلك الجماعات على المجتمع، وكل رأي مخالف لهم، وعكست ردود فعلهم المكتوبة على أي نقد "للمرشد الدولي" الحاكم بأمر الإقصاء كم هي روح القمع أصيلة في ثقافتهم، ولا يحتاج المرء سوى قراءة كتبة الجماعة الإخوانية، حيثما كانوا، وبالطبع مثل كتبة فرعهم في فلسطين المعروف باسم حركة حماس، نموذجا حيا على تلك الثقافة "الإقصائية الإتهامية"..
ودون النظر لـ"هلوسات" لا قيمة لها في نهاية الأمر، سوى خدمتها لإعادة كشف المستور عورة ورؤية وموقفا، فما بعد الإنقلاب التركي كشف كثيرا مما وجب كشفه، ولم تمر فترة طويلة حتى تظهر الحقيقة السياسية، التي سبق الإشارة لها في مقال سابق: "فشل "إنقلاب خادع" ..فهل ينجح "إنقلاب رجب" الحقيقي! - https://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=130515 -
نشر يوم 17 يوليو (تموز 2016 في ذات "زاوية أمد"، كشف أن كل المؤشرات تؤكد أن هناك معلومات عنه قبل حدوثه، وترك له أن يسير كي تبدأ مرحلة الانقلاب الحقيقي لترسيخ "الأردوغانية" حكما ونظاما "وجمهورية ثانية"..
وكل ما تلا لاحقا كشف تلك الحقيقة باعتراف النظام التركي الأردوغاني ذاته، والمعلومات باتت مجانية، متاحة للقراءة لمن يحب أن يقرأ، وبالطبع فرقة التطبيل لن تمر عليها، وما يهمنا الآن، المعلومة التي لم تر لها مكانة في وسائل إعلام الجماعة الإخوانية، خاصة فرعها الفلسطيني، وهي قيام حكومة تركيا بتقديم الشكر لحكومة تل أبيب على ما قدمته خلال الإنقلاب..
شكر وحيد تقدمت به تركيا لدولة الكيان دون غيرها، حتى قطر لم تنل ذلك الشرف باعتباره فرضا عليها، وليس إحسانا منها وفقا لعقلية أردوغان، وحسب مسار الأحداث والكشف عن أن المخابرات التركية علمت بـ"الإنقلاب" ساعات قبل حدوثه، فيمكن ربط الشكر بمعلومات استخبارية قدمتها "الموساد" لـ"شقيقتها" التركية، كبادرة حسن نية للمرحلة الجديدة من العلاقات بينهما، "خدمة تنتظر خدمة"..
بعض من "مريدي الخليفة المرشد الدولي" لم ينشروا المعلومة فقط، بل حاولوا بكل السبل تكذيبها، وكي لا يقال أنهم محقين، ولو بجزء من الحقيقة، نعيد ما قاله مستشار الرئيس التركي أردوغان يوم الأربعاء الموافق 21 يوليو (تموز) 2016 للتلفزيون الإسرائيلي (ايلنور تشباك - شفيق)، "وقال شفيق 'إننا نشعر أن إسرائيل ساعدتنا دائما في جمع المعلومات الاستخبارية ونحن بحاجة إلى هذا.."
حاولت بعض المصادر الإعلامية الدائرة في فلك النظام الإيراني ترويج أن "المخابرات الروسية" هي من قدمت المعلومة الى المخابرات التركية وكشفت عن "مخطط الانقلاب" من قاعدة حميميم العسكرية، وربما يكون ذلك ايضا، رغم أن تركيا لم تقدم شكرا لروسيا، لكن وضع المعلومة في إطار دور القاعدة العسكرية الروسية قد يكون لإعلان قيمة القاعدة لخدمة دول المنطقة وليس نظام الرئيس الأسد..
الحقيقة السياسية الأقرب وفقا لمسار الأحداث، شكر من مسؤول تركي لمدير عام خارجية دولة الكيان، ثم أيام وشكر خاص عبر تلفزيون الكيان، صوتا وصورة مسجلة باسم معلوم، عن الشكر للكيان، وأن تركيا بحاجة للمعلومات الإستخبارية سواء لداخلها أو ضد داعش، مؤشرات تكفي لفتح ملف تطورعلاقات الكيان بالنظام الأردوغاني..
وقد سكون مفيدا إعادة التذكير بالموقف السياسي التركي من الدفع نحو إقامة "كيان غزة المنفصل" بصمت رسمي من الرئيس عباس في مظهر يثير كل أشكال الريبة السياسية والوطنية، بأنه يمثل مشروعا تركيا لخدمة مشروع يهودي صهيوني قديم..واستغلال الحصار لا يبرر الدفع بفصل القطاع وإقامة كيان خاص، وهو ذات السبب "الإنساني" الذي إستخدمه المبعوث الأمريكي جونستون عام 1955 لتمرير "إقامة دولة غزة بمساحة مضاعفة في سيناء"، ذريعة "كثافة السكان" ومخاطرها..
المشروع التركي لفلسطين هو الأداة التنفيذية للمشروع الإحتلالي، بلغة غير عبرية، وبالقطع قادة الجماعة الإخوانية في فلسطين - حماس-، ستقبل به دون نقاش بل وستعمل له بكل السبل، والفتاوي الدينية والسياسية جاهزة، بل وربما تعتبر إقامة "دولة غزة" خطوة على طريق "تحرير فلسطين" من الاغتصاب الصهيوني، وأنه تأكيد على رعب الكيان وارتعاشه الذي لا يتوقف من "غضب كتائب القسام"..
ولذا كان طبيعيا أن تحرص دولة الكيان ومخابراتها على خدمة النظام الأردوغاني، فأي نظام غيره لن يكون قادرا على تمرير مشروع فصل القطاع وإقامة دولة غزة باسم "الإخوة الإسلامية"..
"هدية تقابلها هدية"، والثمن فلسطين ولكل فتواه لتدمير المشروع الوطني..ولا زال في جعبة الأحداث كثيرا مما لا زال مستورا..
لكن العار السياسي، لا يختص أداة تنفيذ ذلك "المشروع الثلاثي المشترك فحسب، تركيا الكيان وفرع جماعة الإخوان"، بل القيادة الرسمية والرئاسة الفلسطينية لصمتها بل وتواطئها لتمرير مشروع تصفية المشروع الوطني وتحقيق حلم صيهوني قديم..!
ملاحظة: "النموذج الإردوغاني الإقصائي سيكون هو "النموذج الجديد للديمقراطية القادمة"..سهل جدا اتهام أي مجموعة بتدبير انقلاب فيفشل فيتم استئصال كل من له علاقة بها من الخدمة العامة بكل مسيماتها..غزة بها روحها وربما بقايا الضفة أيضا!
تنويه خاص: قامت قيامة الفاشية ريغيف وزيرة "الثقافة" في طغمة نتنياهو لقيام إذاعة عبرية اعادة بث قصيدة محمود درويش "سجل أنا عربي" ضمن سياق درس تعليمي..مفارقات رد فعل تكشف كمية الهلع المخزون..!
