"زيارة العشق المكتوم"..!

تابعنا على:   07:57 2016-07-23

كتب حسن عصفور/ في خطوة لا يمكن وصفها الا بأنها تمثل واحدة من "الكبائر السياسية"، تلك التي أقدم عليها "اللواء السعودي" أنور العشقي الى دولة الكيان، زيارة لا تليق أن يقال عنها سوى أنها تمثل "إهانة خاصة" للشعب الفلسطيني، تاريخا وحاضرا..

لم يعد بالإمكان الحديث عن "مفاجآت" في الاتصالات بين بعض العرب دولا ومؤسسات وأشخاص مع دولة الكيان، اتصالات تتوسع لتشمل كل ما يمكن لها أن تكون، مجالات أمنية - تقنية، إقتصادية، وما يمكنه أي يكون "نافعا" لهم، "ضارا بإمتهم، ولكن أن تصل "وقاحة" البعض الى زيارة علنية للقاء أركان من "الطغمة الفاشية الحاكمة" في تل أبيب، وحفلات استقبال وعشاء في منازلهم، وكأنهم "اعزة وأحبة" عادوا للقاء بعد فراق دام طويلا، فذلك ما ليس بالحسبان..

العار ليس فقط أن يقوم الجنرال عشقي، طبعا رتبة تقليدية لا أكثر، بزيارته ، بل أن تتحول فرقة الرئاسة الفلسطينية وأداتها التنفيذية لتكون "المحلل الشرعي" لتلك الزيارة "الانبطاحية"، بل ويرافق ذاك العشقي أحد قيادات حركة فتح، جبريل الرجوب، ما يشير أن اللواء السعودي في "زيارة رسمية" للبلاد، وهنا يقصد بها فلسطين التاريخية بما إغتصب منها وما إحتل..

وكي لا يخرج أحد من زمرة تمرير اسرائيل الى الدول العربية عبر "البوابة الفلسطينية"، بأن الزيارة هي "تضامن" مع نضال الشعب ومقاومة الإحتلال، نقول أن ذلك كان سيكون صحيحا لو أنه زار رام الله ومدن بالضفة الغربية، حتى لو أنها ذهب عبر "التنسيق الأمني" الى الحرم القدسي، لكان ذلك شكلا من أشكال "التضامن"..

لكن جدول أعمال الجنرال عشقي وشخصيات من التقى، تضمنت بحث "قضايا سياسيا ومبادرة السلام العربية، وآفاق الاستثمار والتعاون الاقتصادي، وبالتأكيد، "الخطر الإيراني" وكيفية التصدي له، ودور الكيان في تقديم الخبرات"العسكرية والمخابراتية"، كما فعل مع النظام الأردوغاني..

الجنرال، أصر أن يلتقي بمسوؤلين رسميين من خارجية الكيان وقادة جيشه الإحتلالي، ليعلن للعامة قبل الخاصة، انه في "زيارة رسمية"، بعلم وموافقة من حكومته..

قد يخرج أحدهم، ويقول ها أن تركيا أعادت علاقتها الحميمة مع دولة الكيان، بل أنها ساعدت في كشف الانقلاب، وهو أيضا قول لا قيمة له، لأن تركيا علقت بعض الاتصالات مع الكيان، وعادت "ريما الى سابق قديمها"، اي أنها ليست علاقات تطبيعية جديدة، بل عودة للعشق القديم يا "عشقي"..

وقد يطل أحد "عشاق العشقي وتطبيعه السياسي - الاقتصادي" مع دولة الارهاب، أن أفريقيا فتحت الباب واسعا، بصمت من دول العرب وفلسطين والجامعة المفترض أنها جامعة دول العرب، لكن تلك دول كانت مع فلسطين بحكم التحرر الوطني قوة وتأثيرا في مواجهة الاستعمار وحضور طاغ للخالدين ناصر وابو عمار، لكن العربية السعودية دولة شقيقة وتعلن ليل نهار انها مع فلسطين الشعب والقضية، وان الملك فيصل يتكشف يوما بعد الآخر، أن إغتياله ردا على نصرة فلسطين والقضية العربية عام 1974..

وإفتراضا، هل تصبح الانهزامية السياسية "تساوقا" مع الغير بلا ثمن..!

زيارة أنور العشقي، تشكل "جائزة سياسية" لحكومة نتنياهو على كل ما تقوم به ضد فلسطين، الشعب والأرض، تهويدا وتنكيلا، قتلا ودمارا، وأنها رسالة غاية في الوضوح، أن أفعال الكيان لا عقاب عليها، وأن تهويد القدس لم يعد جزءا يشغل بال انظمة العرب وبعض أهل فلسطين ممن يدعون أنهم قادة..

مشاركة الرئاسة الفلسطينية وحركة فتح، في زيارة العشقي، باتت وكأنها  "جسرا للتطبيع" مع دولة الكيان، كما سبق لها قبل أيام في اتفاقية منطقة أريحا الحرة لتبادل الاستثمار بين دول عربية والكيان عبر الجسد الفلسطيني، ذلك هو العيب كله ويمثل "وكسة سياسية شاملة"، وتأكيد بأن الوطنية الفلسطينية باتت في ميزانهم "تجارة سياسية"..

غريب أمر هذه "الرسمية الفلسطينية" بدلا من العمل لـحصار الفاشية في تل أبيب وحكومتها، كي تعيد الاعتبار لكرامة شعبها وكرامتها التي تداس بنعل أي جندي محتل، تعمل راضية مرضية لتكون "محلل التطبيع الجديد"..

والسؤال، ليس الى هذه الفرقة، التي فقدت الاحساس بشعبها، وباتت غائبة عن "الوعي الوطني"، بل الى امين عام جامعة الدول العربية، الن تثيرك زيارة هذا اللواء ومكافأة دولة الكيان على جرائمها ضد شعب فلسطين، وقبله شعوب أمة تمتد من "المحيط الذي كان هادرا الى الخليج الذي كان ثائرا"..هل نسمع أن السيد ابو الغيط سيعرض ذلك الانكسار السياسي العربي والخنوع المجاني من البعض لدولة الكيان في القمة القادمة، ويتصدى لأي شكل تطبيعي بلا ثمن على الأقل..

للداخل الفلسطيني، كشفت زيارة العشقي، كم يعشق البعض "بعبة كلامية"، وأن التواطئ بات عاما، وأن حماس باتت جزءا من لعبة تمرير "التطبيع" تحت باب "فك الحصار"..

الإنكسار بدأ بسرعة..ويا للخيبة كان بالمجان!

ملاحظة: أي مفارقة أن تفضح زيارة هذا العشقي مع ذكرى قيام ثورة 23 يوليو التي قادها الخالد جمال عبد الناصر..ثورة رسمت مسارا للخلاص من التبعية قبل الخلاص من الاستعمار..يبدو أن "الأتباع" يتجاهلون أن الثورات لا تموت أبدا!

تنويه خاص: عزاء واجب مني لشخص الرئيس محمود عباس واسرته في رحيل شقيقه الأصغر..وللحق فالراحل عمر نأي بذاته مبكرا عن "الشأن الداخلي"، اختار طريقه ومساره ..للرئيس والعائلة طول البقاء ولعمر هدوءا وسكينة بعد شقاء الحياة!

اخر الأخبار